قوله: (وَهَلِ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ؟ أَوْ إِلا فِي وجُوب تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا أَوْ تخَالفه فِيهِ، وفِي السَّلَمِ لمَنْ لا مِلْكَ لَهُ تَأْوِيلات 7 أي: وهل123456
الجزء: 4 - الصفحة: 59
السلم 8 في ثمر القرية الصغيرة كالسلم 9 في ثمر حائط بعينه، من كل وجه، أو يخالفه في وجوب تعجيل النقد 10 في القرية الصغيرة بخلاف الحائط أو يخالفه فيه أي في تعجيل النقد 11 فيها، وفي جواز السلم 12 لمن لا ملك له فيها بخلاف الحائط ثلاثة تأويلات ونصه عند ابن يونس.
قال مالك: والسلم في ثمر قرية مما ينقطع طعامها أو ثمرها في بعض السنة كالسلم في حائط بعينه لا يصح 13 في ثمرها إلا إذا أزهى واشترط أخذه بسرًا أو رطبًا، ولا يجوز أن يشترط أخذه ثمرًا؛ لأن القرية غير مأمونة 14. قال أبو محمد: ولا يجوز هاهنا تأخير رأس المال؛ لأنه مضمون في الذمة بخلاف الحائط بعينه وقال غيره السلم في القرية الصغيرة يوافق السلم في حائط بعينه في وجهين:
أحدهما: لأنه لا يسلم في ثمره إلا بعد زهوه.
والثاني: أن يشترط أخذه بسرًا أو رطبًا، ولا يجوز تمرًا ويخالفه في وجهين: أحدهما 15: أنه يجوز لمن ليس له بتلك القرية حائط.
والثاني: أنه لا 16 يجوز تأخير رأس مال السلم؛ لأنه مضمون وذلك بين 17.
قوله: (وَإِنِ انْقَطَعَ مَا لَهُ إِبَّانٌ، أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي 18 بَيْن الْفَسْخِ وَالإِبْقَاءِ) أي: فإن كان السلم فيما له إبان أو من قرية معينة فلم يقبض المشتري شيئًا حتى انقطع الإبان وفات الأخذ، فإن المشتري يخير حينئذ بين أن يفسخ العقد عن نفسه ويأخذ
الجزء: 4 - الصفحة: 60
رأس ماله، وبين أن يصبر حتى يقبضه في إبانه في 19 العام القابل.
قوله: (وَإِنْ قَبَضَ الْبَعْضَ وَجَبَ التَّأْخِيرُ، إِلا أَنْ يَرْضَيا بِالْمُحَاسَبَةِ) أي: فإن قبض بعض المسلم فيه ثم انقطع وجب تأخير الباقي إلى إبانه إلا أن يجتمعا على المحاسبة فلهما ذلك وهو مذهب المدونة فيما له إبان فقبض بعضه ثم انقطع الإبان، انظر الكبير.
قوله: (وَلَوْ كَانَ رَأْسُ المالِ مُقَوَّمًا) ومعنى هذا أن يجتمع المتبايعان على أن يرد البائع للمشتري من رأس المال بقدر ما بقي من سلمه ويتمسك من سلمه بالمقبوض وحده فإن قبض ثلث المبيع ورد البائع عليه ثلثي رأس ماله وعلى هذه النسبة فيما قل وكثر وهذا إذا كان رأس المال من ذوات الأمثال وأما إن كان من ذوات القيم فأجاز ابن القاسم الإقالة فيه والمحاسبة بعد التقويم ومنعها سحنون وإلى اختلافهما أشار الشيخ بقوله: (ولو كان رأس المال مقوما) 20. أي: وإذا تراضيا بالمحاسبة فلا يشترط أن يكون رأس مال السلم 21 مثليًّا، بل يجوز التراضي ولو كان مقومًا عند ابن القاسم، وعند سحنون لا يجوز إلا إذا كان مثليًّا 22.
قوله: (وَيَجُوزُ فِيمَا طُبِخَ) أي: ويجوز السلم فيما طبخ من الأطعمة يريد إذا كان مما تحصره الصفة.
قوله: (وَاللُّؤْلُؤِ، وَالْعَنْبَرِ، وَالْجَوْهَرِ، وَالزُّجَاجِ، وَالْجِصِّ وَالزِّرْنِيخِ، وَأَحْمَالِ الْحَطَبِ، وَالأَدَمِ) هكذا قال في المدونة.
وزاد فيها والمسك 23 وصنوف الفصوص والطوب والنورة والحجارة، وشبه ذلك إذا كان موصوفًا معروفًا مضمونًا، وجلود البقر والغنم، وفي الرقوق 24 والأدم والقراطيس إذا اشترط من ذلك كله شيئًا معلومًا 25.
قوله: (وَصُوفٍ بِالْوَزْنِ، لا بِالْجِزَزِ) يعني أنه يجوز أن يسلم في الصوف بالوزن لا
الجزء: 4 - الصفحة: 61
بالجزز 26، قال في المدونة: إلا أن يشترط 27 عند إبان جزازه ولا تأخذ لذلك ويرى 28 الغنم فلا بأس بذلك 29.
قوله: (والسُّيُوفِ) أي: في نصول السيف، قال في المدونة والسكاكين 30.
قوله: (وَتَوْرٍ لِيُكَمِّلَ) وهو آنية من نحاس على هيئة الطست، ومعنى ذلك أن من وجد شخصًا قد شرع في عمل تور؛ فاشتراه منه على أن يكمله له ودفع إليه ثمنه فإن ذلك جائز، وهذا بخلاف من باع ثوبًا قد نسج بعضه على أن يكمل فإنه لا يجوز، كما يأتي إن شاء الله تعالى 31.
قوله: (وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ كَالْخَبَّازِ، وَهُوَ بَيْعٌ) يريد أنه يجوز الشراء من الصانع الدائم العمل كالخباز والقصاب على أن يأخذ منه كل يوم كذا، وهو المشهور وعن مالك منعه ويشترط على الأول أن يكون ذلك موجودًا عنده، وأن يشرع في الأخذ 32.
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَدُمْ فَهُوَ سَلَمٌ) هكذا قال ابن بشير أنهم أعطوه حكم السلم 33. وأجازوه للضرورة، واشترط 34 في أصل السلم أن يبقى إلى أجل السلم فأبعد، وأن يقدم فيه رأس المال.
فإن تعذر شيء من ذلك فيه تعلق بالذمة.
قوله: (كاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ) يريد أن من ابتاع من غيره سيفًا ليصنعه له أو سرجًا كذلك فهو سلم وهو ظاهر.
وقاله 35 ابن القاسم 36 ولا إشكال في جوازه إذا كان المصنوع منه والصانع غير معينين، وأنه يجري مجرى السلم فلا بد من
الجزء: 4 - الصفحة: 62
وصف العمل وضرب الأجل وتقديم رأس المال، فإن كانا معينين فليس بسلم وإنما هو بيع وأجرة في الشيء المبيع وكذلك إذا كان المصنوع منه معينًا دون الصانع، ولا يجوز ذلك في هذين الوضعين إلا بشروط، ذكرناها في الكبير.
وأما إذا كان الصانع معينًا دون المصنوع منه، فقال في المقدمات: لا يجوز أصلا (1) على حال لأنه يجتذبه (2) أصلان متناقضان، أحدهما: لزوم النقد لكون ما يعمل منه مضمونًا، والثاني (3): امتناعه بشرط عمل الصانع بعينه.
قوله: (وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ) يريد أو تعيين الصانع قال في المدونة: ومن استصنع طستًا أو تورًا أو قلنسوة أو خفًّا ونحوه بصفة معلومة فإن كان مضمونًا لمثل أجل السلم، ولم يشترط عمل رجل بعينه ولا شيئًا معينًا يعمله منه جاز إن تقدم رأس المال مكانه أو إلى يوم أو يومين، فإن ضربا (4) لرأس المال أجلًا بعيدًا لم يجز وصار دينًا بدين (5). قال: وإن شرط عمله من نحاس أو حديد بعينه أو عمل رجل بعينه (6) لم يجز وإن نقده؛ لأنه غرر لا يدري أيسلم إلى ذلك الأجل أم لا.
ولا يكون السلم في شيء بعينه، وقال أشهب: يجوز إن شرع في العمل (7)، ومثله عنده إذا تأخر مثل (8) ثلاثة أيام لا أزيد.
(المتن)
وَإِنِ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ وَاسْتَأْجَرَهُ جَازَ إِنْ شَرَعَ عَيَّنَ عَامِلَهُ أَمْ لَا، لَا فِي مَا لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ: كَتُرَابِ الْمَعْدِنِ وَالدَّارِ، وَالأَرْضِ، وَالْجزَافِ، وَمَا لَا يُوجَدُ، وَحَدِيدٍ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْهُ السُّيُوفُ فِي سُيُوفٍ وَبِالْعَكْسِ، وَكَتَّانٍ غَلِيظٍ فِي رَقِيقِهِ، إِنْ لَمْ يُغْزَلَا، وَثَوْبٍ لِيُكَمَّلَ، وَمَصْنُوعٍ قُدِّمَ لَا يَعُودُ هَيِّنَ الصَّنْعَةِ، كَالْغَزْلِ،3738394041424344
الجزء: 4 - الصفحة: 63
بِخِلَافِ النَّسْجِ إِلَّا ثِيَابَ الْخَزِّ، فَإِنْ قُدِّمَ أَصْلُهُ اعْتُبِرَ الأَجَلُ، وَإِنْ عَادَ اعْتُبِرَ فِيهِمَا.
وَالْمَصْنُوعَانِ يَعُودَانِ يُنْظَرُ لِلْمَنْفَعَةِ، وَجَازَ قَبْلَ زَمَانِهِ قَبُولُ صِفَتِهِ فَقَطْ.