قوله: (واللَّوْنِ فِي الْحَيَوَانِ) أي ويبين اللون في الحيوان يريد: مع ذكر النوع، والجودة، والرداءة ولهذا قال بعضهم: يذكر فيه سبعة أوصاف.
الأول: النوع إما حقيقة كالإنسان والفرس والبعير ونحو ذلك، أو الصنف كالرومي والزنجي والتركي ونحو ذلك، ولا بد من ذى الأمرين.
والثاني: الجودة والرداءة.
الثالث: اللون، وهو معتبر في الرقيق، والخيل، والإبل، وذكر سند: أنه لا يعتبر عندنا في غير الرقيق.
ولعله اعتمد على المازري وأنه لم يذكر اللون في غيره.
الشيخ: فليس بظاهر فإن الثمن يختلف فيه 7. الرابع: السن وهو مطلوب في الجميع.
الخامس: الذكورة والأنوثة وهما معتبران في جميع الحيوان لاختلاف الثمن بهما.
السادس: القد ويختص بالرقيق فلا بد من ذكر القصر والطول والتوسط.
السابع: الثيوبة والبكارة في الأنثى من الرقيق ذكره المازري123456
الجزء: 4 - الصفحة: 52
لكنه إن كان الثمن يختلف بذلك، وقيده سند بالعريات 8.
قوله: (والثَّوْبِ) أي: يبين اللون فيه أيضًا، يريد مع الجودة والرداءة والنوع، وهو كونه من قطن، أو كتان، أو صوف رقيقًا أو غليظًا أو متوسطًا صفيقًا أو خفيفًا ويذكر البلد.
قوله: (والْعَسَلِ، ومَرْعَاهُ) أي: وكذا يبين في العسل النوع من كونه مصريًّا أو مغربيًّا والجودة والدناءة واللون.
ويذكر مرعى نحله فإنه به يختلف ثمنه.
قوله: (وفِي الثَّمْرِ، والْحُوتِ، والنَّاحِيَةِ، والْقَدْرِ) يريد ومع 9 الأوصاف السابقة أي ويذكر 10 في السلم في الثمر والحيتان: الناحية التي يجلب منها 11 ويؤخذ منها، والقدر الذي يأخذه فقوله: (وفي الثمر والحوت) معطوفان على قوله: (ويبين في الحيوان).
وقوله: (والناحية) معطوف 12 على قوله: (كالنوع).
قال في المدونة: والسلم في الحوت الطري 13 جائز إذا سمى جنسًا من الحوت الطري 14، وشرط 15 ضربًا معلومًا صفته، وطوله، وناحيته إذا أسلم فيه قدرًا أو وزنًا 16. قال: والتمر 17 كله نوع واحد لكن لا يجوز السلم فيه حتى يسمى الجنس برنيًا أو صيحانيًا 18.
قوله: (وفِي الْبُرِّ وجِدَّتِه 19) أي: ويبين في الحنطة مع ما تقدم قدمه وجدته وغير ذلك من الأوصاف التي تختلف بها القيمة في العادة وظاهر ما نقله ابن يونس عن أبي
الجزء: 4 - الصفحة: 53
بكر بن عبد الرحمن أنه لا 20 يراعى جدته من قدمه.
قوله: (ومِلئِه) هكذا قال غير واحد 21 أنه يذكر في القمح ممتلئه من ضامره نظرًا إلى أن الضامر 22 يقل ريعه.
قوله: (وَإِنِ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا) أي بالجودة والامتلاء وما قابلهما.
قوله: (وسَمْرَاءَ, ومَحْمُولَةً بِبَلَدهمَا به) يعني ويزيد أيضًا في القمح كونه من السمراء أو من المحمولة في البلد الذي يجتمعان فيه إن اختلف بهما الثمن وقاله في المدونة قال فيها: وإن لم يسمِ 23 جنسًا فالسلم فاسد حتى يسمي سمواء من محمولة 24. ابن يونس: قال ابن حبيب: وهذا في مثل بلد يحمل إليه البر 25، وأما بلد ينبت فيه أسمر أو أبيض 26 فيجزئه وإن لم يذكر ذلك، ويذكر جيدًا نقيًا وسطًا 27 أو مغلوثًا وسطًا.
قال: ولا وجه له، وسواء نبت فيه أو حمل إليه لا بد من ذكرهما إذا كانا مختلفين، وإليه أشار بقوله: (ولَوْ بِالْحَمْلِ).
قوله: (بِخِلافِ مِصْرَ فَالْمَحْمُولَةُ، أو الشَّامِ فَالسَّمْرَاءُ) أي فإن أسلم في مصر ولم يذكر سمراء من محمولة قضى بالمحمولة.
وإن كان بالشام قضى بالسمراء، وقاله ابن القاسم في المدونة، وعن مالك: إن لم يذكر بمصر 28 سمراء من محمولة لم يجز، وقاله ابن عبد الحكم، ابن المواز: وهو أحبُّ إلينا، وقال أصبغ: ذلك جائز، لأن جل قمح مصر البيضاء إلا ما أصابته منه عاهة 29.
قوله: (وَنَفْيِ الغَلَثِ) هو بالنون والفاء، وتعريف الغلث بآلة التعريف أي فإن لم
الجزء: 4 - الصفحة: 54
يذكر نقيًّا من مغلوث حمل على نفي الغلث، لأنه الغالب فيكون معطوفًا على قوله: (فالحمولة) 30، ويقع في بعض النسخ (ونقي أو غلث) بالنون والقاف، وعطف غلث بـ"أو" مجردًا من "ال" فيكون عطفًا على الأوصاف المتقدمة والمعنى أنه يذكر في البر أيضًا كونه نقيًا أو مغلوثًا ..
قوله: (وفِي الْحَيَوَانِ وسِنِّهُ، والذُّكُورَةَ، والسِّمَنِ، وضِدَّيْهِمَا) هو معطوف على ما تقدم من المجرورات.
وقوله: (وسِنِّهُ) وما بعده معطوف على قوله: (كالنوع) والمعنى أنه يزيد في وصف الحيوان السن 31 فيقول في الرقيق يفاع 32 أو محتلم 33 أو غير ذلك مما ينبئ 34 عن سنه أو يذكر السنين ويذكر أيضًا الذكورة والسمن والأنوثة، والهزال وهما مراده بضديهما 35.
قوله: (وفِي اللَّحْمِ، وخَصِيًّا، ورَاعِيًا، أَوْ مَعْلُوفًا) أي وإذا أسلم في اللحم بَيَّن كونه من خصي، أو فحل، وكونه من راعية أو معلوفة حكاه المازري، وقال الباجي: لم أرَ لأصحابنا تفريقًا بين الذكورة والأنوثة، ولا بين الخصي والفحل ولا بد من ذكر الجنس من إبل، أو بقر، أو ضأن ونحوه 36. ابن المواز: وليس عليه ذكر موضع اللحم 37. ابن حبيب: فإن ذكره فحسن، ولم يشترطه ابن القاسم 38، ولهذا قال هنا (لا مِنْ كَجَنْبٍ) أي فلا يشترط أن يذكر فيه جنب ولا بطن ولا غير همعا من الأعضاء.
عبد الوهاب: إن اختلفت الأغراض بذلك ذكره، وإلا فلا، ولا يأخذ من ذلك إلا بعادة 39.
الجزء: 4 - الصفحة: 55
قوله: (وفِي الرَّقِيقِ، والْقَدِّ (1)، والْبِكَارَةِ، واللون) أي ويذكر في الرقيق مع ما تقدم في الحيوان القد (2)، فيقال طوله كذا، ويذكر في الأمة الثيوبة، والبكارة (3) إن كان الثمن يختلف بذلك عندهم، قاله المازري وقد تقدم (4)، وقوله: (واللون) تكرار مع ما تقدم.
(المتن)
قَالَ: وَكَالدَّعَجِ وَتَكَلْثُمِ الْوَجْهِ، وَفِي الثَّوْبِ، وَالرِّقَّةِ، وَالصَّفَاقَةِ، وَضِدَّيْهِمَا، وَفِي الزَّيْتِ الْمُعْصَرِ مِنْهُ، وَبِمَا يُعْصَرُ، وَحُمِلَ فِي الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ عَلَى الْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْوَسَطُ، وَكَوْنُهُ دَيْنًا، وَوُجُودُهُ عِنْدَ حُلُولِهِ، وَإِنِ انْقَطَعَ قَبْلَهُ، لَا نَسْلِ حَيَوَانٍ عُيِّنَ وَقَلَّ، أَوْ حَائِطٍ، وَشُرِطَ -إِنْ سُمِّيَ سَلَمًا لَا بَيْعًا- إِزْهَاؤُهُ، وَسَعَةُ الْحَائِطِ، وَكَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ، وَلِمَالِكِهِ وَشُرُوعُهُ وَإِنْ لِنِصْفِ شَهْرٍ، وَأَخْذُهُ بُسْرًا، أَوْ رُطَبًا، لَا تَمْرًا.
وَإِنْ شَرَطَ تَتَمُّرَ الرُّطَبِ مَضَى بِقَبْضِهِ، وَهَلِ الْمُزْهِي كَذَلِكَ؟ وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، أَوْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ؟ تَأْوِيلَانِ.
فَإِنِ انْقَطَعَ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ، وَهَلْ عَلَى الْقِيمَةِ؟ وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، أَوْ عَلَى الْمَكِيلَةِ؟ تَأْوِيلَانِ.