قوله: (وَلَزِمَ مُوَالاتُهُ) أي: لا إشكال فيه.
ابن شاس: وحكمه في الموالاة والترتيب حكم الوضوء 6.12345
الجزء: 1 - الصفحة: 196
قوله: (وَقَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ) أي: ولزمه قبول هبة الماء إذا وهب له.
وقال ابن العربي: لا يلزمه 7.
قوله: (لا ثَمَنٍ) يريد لقوة المانع وهو المنة 8 هنا دون الأول 9.
قوله: (أَوْ قَرْضِهُ) أي: ويلزمه قبول سلفه إذا بذل له ذلك كذلك 10.
قوله: (وَأَخْذُهُ بِثَمَنٍ اعْتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ) أي: فإن لم يجد الماء إلا بشراء وبيع 11 بثمن المثل ولم يكن محتاجًا له، فإنه يلزمه حينئذ شراؤه، فلو زاد على المعتاد لم يلزمه شراؤه، وكذلك لو بيع بالثمن المعتاد إلا أنه محتاج له لنفقته، ونحوه في المدونة 12.
قوله: (وإنْ بِذِمَّتِهِ) أي: فإن وجد من يبيعه الماء بثمن في ذمته 13 لزمه شراؤه؛ لأنه قادر عليه، فأشبه من هو واجد لثمنه.
قوله: (وَطَلبُهُ لِكُلِّ صَلاةٍ) أي: ولزمه طلب الماء لكل صلاة وهو مقتضى قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: 43].
قوله: (وإنْ تَوَهَّمَهُ) فيه تنبيه على أنه إذا ظن وجوده، أو شك أنه يلزمه من باب الأولى؛ لأن 14 الوهم أدنى مرتبة 15 من الشك ومن الظن.
قوله: (لا تَحَقَّقَ عَدَمَهُ) أي: لأنه لا فائدة حينئذ في الطلب.
قوله: (طَلَبًا لا يَشُقُّ بِهِ) أي: طلبه طلبًا لا يشق به 16، قال مالك: من الناس من يشق عليه نصف الميل 17.
الجزء: 1 - الصفحة: 197
قوله: (كَرُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ، أَوْ 18 حَوْلَهُ مِنْ كَثيرَةٍ إنْ جَهِلَ بُخْلَهُمْ بِهِ 19) أي: وكذلك يلزمه طلب الماء من رفقة قلت 20 وممن حوله إن كثرت الرفقة، يريد: ما لم يعلم أنهم يبخلون بالماء، فإن علم ذلك منهم تيمم من غير سؤال، قاله مالك في العتبية 21.
قوله: (وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلاةِ) أي: وكذا يلزمه أن ينوي بتيممه استباحة الصلاة إن كان محدثًا الحدث الأصغر، ولهذا قال: (وَنِيَّةُ أَكْبَرَ إنْ كَانَ) أي: فإن كان محدثًا لحدث الأكبر، فإنه ينويه مع استباحة الصلاة.
قوله: (وَلَوْ تَكرَّرَتْ) هو راجع إلى قوله: (وطلبه لكل صلاة) أي: أنه يطلب الماء لكل صلاة 22 وإن تكررت الصلاة، ويحتمل أنه يريد أنه إذا تيمم ونوى الجنابة، فإنه أيضًا إذا أحدث فإنه ينوي الجنابة إذا تيمم وهو ظاهر المذهب، وخرج اللخمي -من قول ابن شعبان: أن له أن يصيب الحائض إذا طهرت بالتيمم- أنه ينوي الحدث الأصغر و 23 يجزئه 24.
قوله: (وَلا يَرْفَعُ الحَدَثَ) هذا هو المشهور عند أكثر الأشياخ، وقيل: يرفعه.
ابن عبد السلام: وهو الظاهر.
قوله: (وَتَعْمِيمُ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ لِكُوعَيْهِ وَنَزَعُ خَاتَمِهُ) 25 أي: وكذلك يلزمه تعميم وجهه وكفيه لكوعيه، فلو ترك شيئًا 26 من ذلك لم يجزئه على المشهور.
ولابن مسلمة: إن كان يسيرًا أجزأه.
ولا خلاف أنه مطلوب بنزع الخاتم ابتداء لأن التراب لا يدخل تحته، فإن لم ينزعه لم يجزه على المذهب، واستقرأ اللخمي من قول ابن مسلمة
الجزء: 1 - الصفحة: 198
الإجزاء 27.
قوله: (وَصَعِيدٌ طَهُرَ) أي: ومن لوازم التيمم الصعيد الطاهر، واحترز بالطاهر من النجس فإنه لا يتيمم عليه 28، ثم أخذ يفسر الصعيد ما هو فقال: (كَتُرَابٍ وَهُوَ الأَفْضَلُ، وَلَوْ نُقِلَ) لا خلاف في جوازه بالتراب وأنه أفضل من غيره مع وجوده، والمشهور جواز التيمم به 29 ولو نقل، خلافًا لابن بكير 30.
قوله: (وَثَلْجٍ) نقل في النوادر: عن ابن حبيب عن مالك جواز التيمم عليه.
ابن القاسم: وبلغني ذلك عن مالك، وروى أشهب عن مالك عدم 31 جواز 32 التيمم عليه.
ولابن حبيب إن تيمم عليه مع وجود الصعيد أعاد الصلاة أبدًا، وإلا أعاد 33 في الوقت 34.
قوله: (وَخَضْخَاضٍ وَفيهَا: خَفَّفَ يَدَيْهِ، رُوِيَ بِجِيمٍ وَخَاءٍ) هكذا وقع في المدونة 35، وفي المختصر: يخفف وضع يديه ويجففهما 36 فجمع بين الأمرين.
قوله: (وَجِصٍّ لم يُطْبَخْ) يريد لأن الطبخ يخرجه عن ماهية الصعيد.
قوله: (وَبِمَعْدِنٍ غيرِ نَقْدٍ وَجَوْهَرٍ) هكذا نص عليه في الذخيرة 37.
قوله: (وَمَنْقُولٍ كَشَبٍّ) أي: لأنه مع النقل لا ينطبق عليه اسم الصعيد، والفرق بين التراب وغيره لا يظهر.
قوله: (وَمِلْحٍ) يحتمل أن يكون معطوفًا على قوله: (كشب) أي: أنه 38 لا يتيمم
الجزء: 1 - الصفحة: 199
عليهما إذا نقلا عن مكانهما، ويحتمل وهو الظاهر أن يكون معطوفًا على قوله: (وجص) أي: وكذلك يجوز التيمم على لملح، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة (1)، ومنعه أشهب، وقيل: يجوز بالمعدني دون المصنوع، والأولان عن مالك، ويجوز أيضًا عند ابن القاسم التيمم على الكبريت، والشبِّ، والزرنيخ، والمَغَرَةِ (2) وغيره من أجزاء الأرضى ما دامت على جهتها.
وقال ابن يونس: لا يتيمم على الشبِّ، والزاج، والملح، والزرنيخ، والكحل، والكبريت وشبهه (3).
(المتن)
وَلِمَرِيضٍ حَائِطُ لَبِنٍ أَوْ حَجَرٍ، لا بِحَصِيرٍ وَخَشَبٍ وَفِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ فَالآيِسُ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ وَالْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوُقِهِ أَوْ وُجُودِهِ وَسَطَهُ وَالرَّاجِي آخِرَهُ، وَفِيهَا تَأْخِيرُهُ الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ.
وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ وَإِلَى الْمَرْفِقَينِ، وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيْهِ، وَنُدِبَ تَسْمِيَّةٌ وَبَدْءٌ بِظَاهِرِ يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ إِلَى الْمَرْفِقِ ثُمَّ مَسْحُ الْبَاطِنِ لأِخِرِ الأَصَابعِ ثُمَّ يُسْرَاهُ كذَلِكَ.