قوله: (إِلا أَنْ يُقْبَضَ بِبَلَدٍ كَيَوْمَيْنِ) هذا مخرج من قوله: وأن يؤجل بمعلوم أي إلا أن يشترط قبض المسلم فيه ببلد غير البلد الذي عقد فيه فلا يطلب فيه 6 حينئذ الأجل12345
الجزء: 4 - الصفحة: 47
البعيد، وقوله: (كَيَوْمَيْنِ) أي أن يكون ذلك البلد على مسافة يومين، وقاله في الموازية والمدونة، وفي السلم الثالث من المدونة 7: إن كانت مسافته على ثلاثة أيام جاز 8 ومفهومه أنها إن كانت يومين لم يجز، وهو مخالف لكلام الشيخ هنا.
قوله: (إِنْ خَرَجَ حِينَئِذٍ بِبَرٍّ، أَوْ بِغَيْرِ رِيحٍ) يريد أن التأجيل 9 بالمسافة مقيد بأن يخرج في الحال، وهو معنى قوله: (حينئذ) وأن يكون سفره في البر أو في البحر بغير ريح فإن انخرم شيء من ذلك فلا بد من ضرب الأجل، وهكذا قيد ابن أبي زمنين المدونة به 10.
قوله: (والأَشْهُرُ بِالأَهِلَّةِ، وتُمِّمَ الْمُنْكَسِرُ مِنَ الرَّابِعِ) فلو وقع ذلك في أثناء الشهر وأجل ذلك بثلاثة أشهر مثلًا فإنه يحسب الثاني والثالث بالأهلة ويكمل الشهر الأول وهو المنكسر من الرابع ثلاثين يومًا.
قوله: (وإِلَى رَبِيعٍ حَلَّ بِأَوَّلِهِ) أي فإن أجلا إلى شهر ربيع؛ يريد أو إلى غيره من الأشهر، فإن السلم يحل بأول جزء من ذلك الشهر، فيحل برؤية 11 هلاله، وقال بعضهم: بأول ليلة منه.
قال 12 المازري: فإن وقع البيع على أن يقبضه في شهر ربيع مثلًا فقال ابن لبابة: هو أجل مجهول يفسد به البيع حتى يسمى أي وقت من الشهر يقبض فيه ذلك 13، وأنكره ابن زَرْب وغيره 14، وصحح المازري الأول، وإليه أشار بقوله: (وفَسَدَ فِيهِ عَلَى الْمَقُولِ) وقال ابن العطار: بصحة العقد وإنما يحل بآخر 15 الشهر، ولكنه كرهه 16 ابتداءً 17.
الجزء: 4 - الصفحة: 48
قوله: (لَا فِي الْيَوْمِ) أي فلا يفسده إذا شرط قبضه فيه لخفة الأمر فيه.
قوله: (وأَنْ يُضْبَطَ بِعَادَة مِنْ كَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدَدٍ) أي ومن شروط السلم أيضًا أن يضبط المسلم فيه بعادة أهله فيه، من كيلٍ كالحنطة عندنا بمصر، أو وزن كالفاكهة، أو عدد كالرمان والبيض وقد نبه بقوله 18: (كَالرُّمَّانِ، وقيس 19 بِخَيْطٍ 20، والْبَيْضِ) على ما يباع عددًا، وقد قال ابن القاسم عن مالك في الرمان والسفرجل يباع عددًا 21. ابن القاسم: وإن كان الكيل فيهما معروفًا جاز 22. أبو الحسن الصغير: وتقاس الرمانة بخيط ويضعانه عند أمين، وفي المدونة أن البيض يسلم فيه عددًا 23 كما قال هنا.
قوله: (أَوْ بِحِمْلٍ أَوْ جُرْزَةٍ 24 فِي كَقَصِيلٍ) يريد أن ضبط ذلك أيضًا يجوز أن 25 يكون بالأحمال والجُرز 26 وهي القبض، ومثلها الحزم، وذلك في القصيل والبقول 27 والقرط والقضب 28.
قال في المدونة: ولا بأس بالسلم في القصيل والبقول 29 إذا شرط حزمًا أو جرزًا 30 أو أحمالًا معلومة 31 وأسلم في ذلك في إبانه، أو قبل إبانه ولا يشترط أخذه إلا 32 في إبانه وكذلك 33 القصب الأخضر والقرط الأخضر إلا أن يكون القصب
الجزء: 4 - الصفحة: 49
الأخضر 34 لا ينقطع، فيجوز اشتراط أخذه 35 في أي إبان شاء 36. بعض الشيوخ وصفة المسلم 37 فيه أن يقاس ذلك بحبل فيقال: أسلم 38 إليه فيما يسع هذا الحبل 39 ثم يوضع عند أمين إلى الأجل.
قال 40 في المدونة: ولا يجوز 41 في شيء من ذلك اشتراط فدادين معروفة بصفة بطول وعرض، وجودة، ورداءة لأنه يختلف ولا يحاط بصفة 42؛ وإليه أشار بقوله: (لَا بفَدَّانٍ) 43. الباجي: وجوز ذلك أشهب 44.
قوله: (أَوْ بِتَحَرِّ) أَي وهكذا يجوز السلم ويضبط بالتحري أي فيما يجوز فيه ذلك.
الباجي 45: وإن اشترط في اللحم تحريًا معروفًا جاز إذا كان لذلك قدر قد عرفوه 46، لأن اللحم يجوز بيع بعضه ببعض، تحريًا واختلف في صفة ضبطه فقال ابن أبي زيد: إنما يجوز فيما قل 47، وصفته أن يقول: أسلمك في لحم يكون قدره عشرة أرطال مثلًا، وكذلك الخبز، وحكى ابن يونس 48 نحوه.
وقال ابن زرب، صفته أن يعرض عليه قدرًا ما فيقول: مثل هذا في كل يوم، ويشهدون على المثل، ولا يجوز على شيء يتحراه، وإلى هذا وما قبله أشار بقوله: (وهَلْ بِقَدْرِ كَذَا أَوْ يَأْتِي بِهِ ويَقُولُ كَنَحْوِهِ؟ تَأْوِيلانِ).
الجزء: 4 - الصفحة: 50
قوله: (وفَسَدَ 49 بِمَجْهُولٍ) أي فإن شرط القبض بمكيال مجهول فسد العقد يريد ويفسخ 50 على المشهور.
وقال أشهب: يكره ذلك في الطعام ابتداء، وإن نزل فلا يفسخ عنده 51، وخفف في المدونة شراء العلف والتبن بمكيال لا يعرفان نسبته للضرورة 52.
قوله: (وإِنْ نَسَبَهُ أُلْغِيَ) أي كما إذا قال كل عشرة به أردب، أي ونحو 53 ذلك، فإن المكيال المجهول يلغى ويصير المعتبر نسبته من المكيال المعتاد.
قوله: (وجَازَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ كَوَيْبَةٍ وحَفْنَةٍ) أي وجاز السلم بذراع رجل معين إذا أراه الذراع وكذا الويبة و 54 الحفنة وهذا كقوله في المدونة: ومن أسلم في ثياب موصوفة بذراع رجل بعينه إلى أجل جاز ذلك إذا أراه الذراع 55، وليأخذا قياس ذراعه عندهما كما جاز شراء ويبة وحفنة 56 بدرهم 57 إن أراه الحفنة لأنها تختلف، وفي الموازية يجوز وإن لم يره الذراع 58، وقيل: إن نصب القاضي ذراعًا للناس معينًا لم يجز اشتراط ذراع رجل معين 59. وإلا جاز ولا يجوز بذراع وسط ولا بذراع مطلق ويحملان على الوسط واختلف إذا كثرت الويبات.
والحفنات هل يجوز كالويبة، والحفنة أو يمنع؟ وإليه ذهب الأكثر ونص عليه سحنون وإلى هذا أشار بقوله: (وفِي الْوَيْبَاتِ والْحَفَنَاتِ قَوْلانِ).
قوله: (وأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاته 60 الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ، فِي السَّلَمِ عَادَةً) أي ومن شروط
الجزء: 4 - الصفحة: 51
السلم أيضًا أن تبين فيه الصفة (1) التي تختلف بها قيمة المسلم فيه اختلافًا يتغابن (2) الناس (3) بمثله في العادة في مثل تلك السلعة، فرب صفة تعتبر (4) في نوع دون غيره (5) وفي بلد دون غيره.
قوله: (كَالنَّوْعِ، والْجَوْدَةِ، والرَّدَاءَةِ، وبَيْنَهُمَا) أي فيبين النوع والجودة والرداءة، وما بينهما أي يبين (6) ما بين الجودة والرداءة.
(المتن)
وَاللَّوْنِ فِي الْحَيَوَانِ وَالثَّوْبِ، وَالْعَسَلِ، وَمَرْعَاهُ، وَفِي الثَّمْرِ، وَالْحُوتِ، وَالنَّاحِيَةِ، وَالْقَدْرَ وَفِي الْبُرِّ، وَجِدَّتَهُ ومِلئِه؛ وإِنِ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا وَسَمْرَاءَ، وَمَحْمُولَةً بِبَلَدهمَا بِهِ، وَلَوْ بِالْحَمْلِ، بِخِلَافِ مِصْرَ فَالْمَحْمُولَةُ، أَو الشَّامِ فَالسَّمْرَاءُ، وَنَفْي الغَلَثِ.
وَفِي الْحَيَوَانِ وَسِنِّه، وَالذُّكُورَةَ وَالسِّمَنَ، وَضِدَّيْهِمَا، وَفِي اللَّحْمِ، وَخَصِيًّا، وَرَاعِيًا، أَوْ مَعْلُوفًا، لَا مِنْ كَجَنْبٍ، وَفِي الرَّقِيقِ، وَالْقَدِّ، وَالْبَكَارَةِ، وَاللَّوْن.