قوله: (وأَلا يَكُونَا طَعَامَيْنِ ولا نَقْدَيْنِ) هذا أيضًا من شروط السلم.
وهو ألا يكون العوضان أي رأس المال 5 والمسلم فيه طعامين ولا نقدين، لأنه يؤدي إلى ربا النساء مطلقًا.
وإلى ربا التفاضل 6 في الجنس الواحد.
قوله: (ولا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ) أي ولو كان من غير الطعام والنقود، ومفهومه الجواز مع التساوي، وهو مذهب المدونة 7، ولكن شرط ألا يقصد المسلم بذلك نفع نفسه ولا1234
الجزء: 4 - الصفحة: 40
نفعهما معًا.
قوله: (أَوْ أَجْوَدَ) وهكذا يمتنع سلم الشيء في أجود منه أي، لأن الجودة تنزل منزلة الكثرة، وهو الأصح، وقيل: يجوز نظرًا إلى أن اختلاف الصفة يريد الجنس الواحد كالجنسين.
قوله: (كَالْعَكْسِ) أي فلا يسلم شيء في أقل منه ولا في أردئ منه.
قوله: (إِلا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ) أي فيجوز حينئذ.
قوله: (كَفَارِه الْحُمُرِ فِي الأَعْرَابِيَّةِ) هو مثال لما اختلفت منفعته، والفاره: هو السريع السير.
الأعرابية: هي حمر الأعراب، والبوادي: الضعيفة السير.
فلما صيرهما اختلافهما في المنفعة كالجنسين جاز سلم أحدهما في الآخر.
ولابن القاسم في الموازية 8 أن الحمر كلها صنف واحد رفيعها ووضيعها وله أيضًا فيها، أن حمر مصر 9 صنف واحد رفيعها ووضيعها 10، وإن كان بعضها أسير من بعض وأحمل 11. عياض: وهو مذهب المدونة قال: وتأول فضل على المدونة خلافه 12.
قوله: (وسَابِقِ الْخَيْلِ) أي: وكذلك يجوز أن يسلم سابق الخيل في غيره مما ليس كذلك.
قوله: (لا هِمْلاجٍ، إِلا كَبِرْذَوْنٍ) أي فلا يسلم الهملاج في غيره مما ليس سابقًا كذلك إلا البراذين فلا بأس بذلك فيها.
قال في الموازية 13: وليس الفرس الجميل السمين 14 العربي صنفًا حتى يكون جوادًا سابقًا 15، وقال ابن حبيب: ليس السير في الخيل يوجب
الجزء: 4 - الصفحة: 41
الاختلاف 16، لأن المطلوب منها السبق والجري والجودة 17 إلا البراذين العراض التي لا جرى لها ولا سبق، بل يراد لما تراد 18 له البغال من الحمل والسير، فلا بأس أن يسلم الهملاج منها في اثنين من خلافها.
قوله: (كجَمَلٍ كَثِيرِ الْحَمْلِ) أي في غيره من جنسه 19 مما ليس كذلك.
قوله: (وصُحِّحَ) أي اعتبار الحمل، ولهذا قال ابن عبد السلام: المعتبر عندهم الحمل خاصة.
ومقتضى كلام اللخمي اعتبار السبق أيضًا ونحوه للتونسي 20 وإليه أشار بقوله: (وبِسَبْقِه).
قوله: (وبِقُوَّةِ الْبَقَرِ) أي وهكذا يعتبر الخلاف في البقرة بالقوة على الحرث وغيره، وقاله المازري وغيره 21. قال: وأما الإناث فمذهب ابن القاسم أنها تختلف بقوة العمل 22، وإليه أشار بقوله: (ولَوْ أُنْثَى) وذهب ابن حبيب: إلى أن المعتبر فيها اللبن خاصة 23.
قوله: (وكَثْرَةِ لَبَنِ الشَّاةِ) 24 أي وكذلك يعتبر الاختلاف في الشاة بكثرة لبنها؛ وحكى المازري على ذلك الاتفاق فتسلم 25 الشاة الغزيرة اللبن في شاتين ليستا كذلك جائز.
قوله: (وظَاهِرُهَا عُمُومُ الضَّأْنِ) أي وظاهر المدونة أن الاختلاف بكثرة اللبن أيضًا عامٌّ في الضأن وغيره 26؛ لأن فيها: لا تسلم صغار الغنم في كبارها، ولا معزها في
الجزء: 4 - الصفحة: 42
ضأنها، ولا ضأنها في معزها، لأنها كلها منفعتها اللحم لا الحمولة إلا شاة غزيرة اللبن موصوفة بالكرم، فلا بأس أن تسلم في حواشي الغنم (1) فأطلق ولم يقيد وجعلها كالجنس الواحد، واعتبر غزارة اللبن في الشاة منها، وهو مقتضى كلام ابن شاس.
وإليه ذهب عبد الملك.
قاله اللخمي (2)، وحكاه (3) ابن حبيب عن مالك وأصحابه وبه قال: أنه لا يعتبر في الضأن غزارة اللبن.
(4) ابن الحاجب: وهو الأصح (5)، وإليه أشار بقوله: (وصُحِّحَ خِلافُهُ).
قوله: (وكَصَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ وعَكْسِه) هو معطوف على قوله: (كَفَارِه الحُمُر) أي ومما يجوز سلم بعضه في بعض لاختلاف المنفعة فيه صغيران في كبير أو كبير في صغيرين من جنسه وهو المراد بعكسه (6)، يريد وكذلك كبيران في صغيرين أو صغيران في كبيرين.
قوله: (وصَغِير فِي كَبِير وعَكْسِه، إِنْ لَمْ يُؤَدِّ إِلَى الْمُزَابَنَةِ) أي يجوز ذلك بشرط: ألا يكون بين العقد والقضاء مدة يكبر فيها الصغير أو يلد فيه الكبير مثل ذلك الصغير، لأنه خطر وقمار.
(المتن)
وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى خِلَافِهِ، كَالآدَمِيّ وَالْغَنَمِ، كَجِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ فِي غَيْرِهِ، وَكَسَيْفٍ قَاطِعٍ فِي سَيْفَيْنِ دُونَهُ، وَكَالْجِنْسَيْنِ وَلَوْ تَقَارَبَتِ الْمَنْفَّعَةُ، كَرَقِيقِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ، لَا جَمَلٍ فِي جَمَلَيْنِ مِثْلِهِ عُجِّلَ أَحَدُهُمَا، وَكَطَيْرٍ عُلِّمَ، لَا بِالْبَيْضِ وَالذُّكُورَةِ وَالأُنُوثَةِ وَلَوْ آدَمِيًّا، وَغَزْلٍ وَطَبْخٍ إِنْ لَمْ يَبْلُغِ النِّهَايَةَ، وَحِسَابٍ، وَكِتَابَةٍ.
وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ.
وَأَنْ يُؤَجَّلَ بِمَعْلُومٍ زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ، كَالنَّيْرُوزِ، وَالْحَصَادِ، وَالدِّرَاسِ، وَقُدُومِ الْحَاجِّ.
وَاعْتُبِرَ مِيقَاتُ مُعْظَمِهِ،