قوله: (والتَّصْدِيقُ فِيهِ كَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ) أي وكذلك يجوز التصديق في السلم كالتصديق في قبض الطعام الحاصل من بيع.
قال مالك في المدونة: وإذا قبضت من رجل طعامًا من بيع أو سلم وصدقته في كيله جاز وليس لك رجوع فيما تدعي من نقص إن كذبك، إلا أن تقيم بينة لم تفارقك من حين قبضته حتى وجدت فيه النقص.
فإن كان الذي وجدت بمحضرهم في الطعام نقصًا أو زيادة بنقص الكيل أو زيادته فذلك لك أو عليك وإن زاد على المتعارف رجع البائع بما زاد، ورجعت أنت عليه بما نقص طعامك، إن كان ذلك عليه مضمونًا، وإن كان بعينه فبحصة النقصان من الثمن وإن لم تكن بينة حلف البائع لقد أوفاه جميع ما سمى له إن كان قد اكتاله هو أو لقد باعه على ما كان فيه 4 من الكيل الذي يذكر، وإن بعثه إليه، فليقل في يمينه: ولقد بعثه على123
الجزء: 4 - الصفحة: 38
ما كتب به إليه 5 أو قيل لي من الكيل، ولا شيء عليه، فإن نكل حلفت أنت ورجعت عليه بما ذكرنا 6 فإن نكلت فلا شيء لك 7، وإلى هذا أشار بقوله: (ثُمَّ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ الزَّائِدُ الْمَعْرُوفُ والنَّقْصُ، وإِلا فَلا رُجُوعَ لَكَ، إِلا بِتَصْدِيقٍ أَوْ بَيِّنَةٍ لَمْ تُفَارِقْ.
وحَلَفَ لَقَدْ أَوْفَى مَا سَمَّى، أَوْ لَقَدْ بَاعَهُ عَلَى مَا كُتِبَ بِهِ إِلَيْهِ، إِنْ أَعْلَمَ مُشْتَرِيهِ، وإِلا حَلَفَ 8 ورَجَعْتَ).
ابن يونس: قال بعض أصحابنا: إنما يحلف المبعوث إليه 9 إذا بَيّن للمشتري 10 أنه بعث به إليه 11 وإلا فللمشتري أن يقول إنما رضيت بأمانتك أنت ولم أظن أنك لم تقف على كيله، فإن لم يعلمه أنه بعث به إليه حلف المشتري أنه وجده على ما ذكره ورجع على البائع بما يجب له.
وإلى هذا التفصيل 12 أشار بقوله: (إِنْ أَعْلَمَ مُشْتَرِيهِ).
قوله: (وَإِنْ أَسْلَمَتْ عَرْضًا فَهَلَكَ بِيَدِكَ فَهُوَ مِنْهُ إِنْ أَهْمَلَ، أوْ أَوْدَعَ، أو على الانتفاع 13 ومِنْكَ إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ ووُضِعَ لِلتَّوَثُّق، ونُقِضَ السَّلَمُ وحَلَفَ 14، وَإِلا خُيِّرَ الآخَرُ) أي فإن كان رأس مال السلم عرضًا فأسلمته لرجل فهلك بيدك فمصيبته منه.
قال في المدونة: وسواء قبضه أم لا إذا تركه في يدك وديعة.
يريد: أو على السكت، وهو مراده بالإهمال لأنه يضمنه بمجرد التمكين منه.
ومثله إذا تركه على سبيل الانتفاع به، ثم قال فيها: وإلا فمنك وانفسخ السلم لبطلان الثمن 15. يريد: وإن لم يكن تركه على سبيل 16 الإيداع ولا غيره مما ذكر كما إذا وضعه للتوثق
الجزء: 4 - الصفحة: 39
برهن، أو كفيل (1)، أو وثيقة، ونحوه عن ابن القاسم: إذا لم تقم بينة فإن السلم لا يفوت وعلى المشتري قيمته، إذا قلنا بالفسخ (2) فقال التونسي: إنما ذلك بعد تحليف المسلم في التلف، لأنه يتهم في كتمانه، فإن نكل لزمته القيمة (3) يريد: إلا أن يشاء الآخر بإسقاط حقه كما ذكر هنا.
قوله: (وَإِنْ أَسْلَمْتَ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا فَالسَّلَمُ ثَابِتٌ) أي فإن كان موضع العرض في المسألة التي فرغنا منها حيوانًا أو عقارًا فإن السلم لا ينفسخ بهلاكه لعدم التهمة؛ وقاله في المدونة (4).
قوله: (ويُتَّبَعُ الْجَانِي) أي: الجاني الأجنبي فإذا تعدى عليه فأهلكه، اتبعه من كان ضامنًا له من المتبايعين بما ترتب له، ولهذا كان هنا (يتبع) مبنيًا لما لم يسم فاعله.
(المتن)
وَأَلا يَكُونَا طَعَامَيْنِ وَلَا نَقْدَيْنِ، وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ، كَالْعَكْسِ، إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ كَفَارِهِ الْحُمُرِ فِي الأَعْرَابِيَّةِ، وَسَابِقِ الْخَيْلِ لَا هِمْلَاجٍ إِلَّا كَبِرْذَوْنٍ، كَجَمَلٍ كَثِيرِ الْحَمْلِ، وَصُحِّحَ، وَبِسَبْقِهِ، وَبِقُوَّةِ الْبَقَرَةِ وَلَوْ أُنْثَى، وَكَثْرَةِ لَبَنِ الشَّاةِ، وَظَاهِرُهَا عُمُومُ الضَّأْنِ، وَصُحِّحَ خِلافُهُ، وَكَصَغِيرَيْنِ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسِهِ، وَصَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ وَعَكْسِهِ، إِنْ لَمْ يُؤَدِّ إِلَى الْمُزَابَنَةِ،