قوله: (وزَكَاتُهَا وسَقْيُهَا عَلَى الْمُعْرِي) أي وزكاة ثمرتها وسقيها على المعري، وهو رب الحائط.
قال في المدونة: وإن لم تبلغ خمسة أوسق إلا مع بقية حائطه 8، وهذا معنى قوله: (وَكُمِّلَتْ) أي إن لم تكن خمسة أوسق كملت من ثمرة الحائط.
قوله: (بِخِلافِ الْوَاهِبِ) أي فإن السقي والزكاة ليس عليه، بل على الموهوب له 9، وقاله في المدونة 10 وحصَّل ابن يونس في الهبة والعرية خمسة أقوال، قول: إن الزكاة1234567
الجزء: 4 - الصفحة: 15
والسقي على الموهوب له 11 والمعري، وقول: إن ذلك كله على رب الحائط.
وقال ابن القاسم في العرية: إن ذلك كله 12 على رب الحائط، وفي الهبة على الموهوب 13 وقال سحنون: إن 14 ذلك على من كانت بيده وولي القيام عليها 15، وقيل: إن السقي على رب الحائط والزكاة على من له الثمرة.
قوله: (وتُوضَعُ جَائِحَةُ الثِّمَارِ) يريد أن من اشترى ثمرة في 16 رؤوس الشجر، فأصيبت بأمر من الأمور التي يذكرها فإن ما أصيب يوضع عنه بحصته من الثمن 17 وفي الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم -: (أمر بوضع الجوائح 18).
وروى أبو طوالة عن أبيه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أصيب 19 ثلث الثمرة فقد وجب على البائع الوضيعة).
وعن ربيعة أنه - صلى الله عليه وسلم -: (أمر بوضع الجوائح إذا بلغت ثلث الثمرة).
ابن يونس وعلي 20: وقاله كثير من الصحابة والتابعين.
قوله: (كَالْمَوْزِ والْمَقَاثِي 21) هو بيان لما توضع جائحته، ومثل الموز الخوخ والتفاح والأترج ونحو ذلك قاله في المدونة؛ ومثله المقاثي 22 ونحوها، وكذلك ما ييبس ويدخر كالتمر والعنب واللوز والجوز ونحوه 23. ابن يونس: وروي عن مالك أن جائحة الموز كالبقل يوضع قليلها وكثيرها.
قال في المدونة: وإن اشتراه على الجذ مكانه
الجزء: 4 - الصفحة: 16
فأجيح قبل الجذ وضعت فيه الجائحة إن بلغت الثلث كالثمار لا البقول 24، وإليه أشار بقوله: (وإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ).
قوله: (ومِنْ عَرِيَّتهِ) أي أن الجائحة توضع عن المبتاع ولو كان اشتراها من عريته وهو المشهور خلافًا لأشهب مستدلًا بأن ذلك مبني على المعروف السابق 25، وهو في فع الثمرة أولًا بلا 26 عوض، وهذه العقدة 27 مبنية عليه، ولهذا اغتفر فيه المزابنة والربا 28، وغيره على ما مر فليس محض بيع فوجب ألا يكون فيه جائحة.
قوله: (لا مَهْرَ) أي فلا جائحة فيه.
ومعناه إذا تزوج امرأة وأمهرها ثمرة فأجيحت فلا قيام لها بذلك، وهو قول ابن القاسم، وقال عبد الملك: فيه الجائحة، وهو أقرب 29، واختاره ابن يونس وغيره.
قوله: (إِنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ) أي يشترط في وضع الجائحة أن تكون قد بلغت ثلث المكيلة لا ثلث القيمة، وهو قول ابن القاسم.
فلو كان الثلث المذكور يساوي عشر قيمة الثمرة وضع عنه ولا يوضع ما دون الثلث المكيلة، ولو كان يساوي تسعة أعشار الثمر 30، لأن الجائحة إنما هي باعتبار نقص الثمرة وفسادها لا رخصها 31.
قوله: (ولَوْ مِنْ كَصَيْحَانِيٍّ وبَرْنِيٍّ) أي 32 وعجوة ونحوه وقاله في المدونة 33، وقال أشهب: بل 34 يقوم كل صنف يوم الشراء، ثم ينظر كم قيمة المجاح من قيمة ما لم يجح، فإن كان قيمة المجاح الثلث وضع 35 ذلك
الجزء: 4 - الصفحة: 17
عن 36 المشتري ولا ينظر إلى شيء من الثمرة، وإن كان دون الثلث لم يوضع شيء 37.
قوله: (وبُقِّيَتْ ليَنْتَهِيَ طِيبُهَا) أي ومن شروط وضع الجائحة أن تكون الثمرة قد بقيت على رؤوس الشجر لينتهي طيبها وهذا مما لا خلاف فيه.
وقاله في الجواهر، أما لو تناهى طيبها إلا أنها تحتاج إلى تأخير لبقاء رطوبتها، كالعنب يشترى بعد بدو صلاحه، ففيه قولان، ومقتضى رواية أصبغ عن ابن القاسم أنه لا يوضع شيء من ذلك، ومقتضى رواية سحنون وأصبغ 38 الجائحة من جميعه ولا خلاف في عدم وضع 39 الجائحة فيما لا يحتاج إلى بقائه في أصله لتمام صلاحه، كالتمر اليابس والزرع 40.
قوله: (وأُفْرِدَتْ، أَوْ أُلْحِقَ أَصْلُهَا) أي ومما يشترط أيضًا في وضع الجائحة أن تكون الثمرة قد بيعت مفردة من أصلها أو اشتراها مفردة ثم اشتراه بعد ذلك.
قوله: (لا عَكْسُهُ أَوْ مَعَهُ) أي لا إن اشترى الأصل ثم اشترق الثمرة، أو اشتراهما معًا، فإنه لا جائحة فيما أجيح من ذلك وهو واضح.
قوله: (ونُظِرَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْبُطُونِ إِلَى مَا بَقِيَ فِي زَمَنِهِ)
قال في المدونة: مثل أن يشتري مقثأة 41 بمائة درهم؛ فأجيح بطن 42 منها ثم جنى بطنين 43؛ فانقطعت فإن كان المجاح مما 44 لم يجح قدر ثلث النبات بعد معرفة ناحية النبات وضع عنه 45 قدره.
وقيل: ينظر 46 ما قيمة المجاح في زمنه.
فإن قيل: ثلاثون، والبطن الثاني: عشرون،
الجزء: 4 - الصفحة: 18
والثالث: عشرة في زمانيهما لغلاء الأول وإن قل ورخص الثاني وإن كثر، فيرجع نصف الثمن (1)، وعلى هذا قوله: (لا يَوْمَ الْبَيْعِ) أي فإنه لا ينظر إلى قيمة المصاب يوم البيع بل حين الإصابة كما تقدم، وهما تأويلان على المدونة.
قوله: (ولا يُسْتَعْجَلُ عَلَى الأَصَحِّ) اختلف إذا أجيح أول بطن المقثأة (2) هل يستعجل التقويم فيما بين (3) البطون الآن على ما جرى من عرف عادتها، أو يستأنى حتى يجني جميع بطونها.
عبد الحق: وأصوب القولين عندي الاستيناء حتى يجني جميع البطون (4). قلت: وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَصَحِّ).
قوله: (وفي الْمُزْهِيَةِ التَّابِعَةِ لِلدَّارِ تَأْوِيلانِ) أي على المدونة، لأن (5) فيها مكتري الدار وفيها ثمرة لم تطب.
وهي تبع واشترط أنه لا جائحة لثمرها، ومفهومه أنها لو طابت لكان فيها الجائحة، ذكر في كتاب المرابحة أن فيها الجائحة إذا كانت يوم الكراء مزهية.
وقال اللخمي: اختلف إذا كانت الثمرة أقل من الثلث فأجيح جميعها أو الثلث أو أكثر، فقيل: فيها الجائحة، وقيل: لا جائحة لأنها تبع، والأول أحسن؛ لأنها تبع، وقيل: لأنها مشتراة فليس بملغاة والمشتري قصد شراءها اختيارَا ليس لرفع (6) مضرة، فقارب ما اشترى قبل بدو صلاحه (7).
(المتن)
وَهَلْ هِيَ مَا لا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَسَمَاوِيّ وَجَيشٍ أَوْ وَسَارِقٍ؟ خِلافٌ.
وَتَعْيِيبُهَا كَذَلِكَ وَتُوضَعُ مِنَ الْعَطَشِ وَإِنْ قَقَتْ كَالْبُقُولِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالرَّيْحَانِ وَالْقُرْطِ وَالْقَضْبِ وَوَرَقِ التُّوتِ، وَمُغَيَّبِ الأَصْلِ كَالْجَزَرِ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهَا وَإِنْ قَلَّ.
وَإِنِ اشْتَرَى أَجْنَاسًا فَأُجِيحَ بَعْضُهَا وُضِعَتْ؛ إِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ وَأُجِيحَ47484950515253
الجزء: 4 - الصفحة: 19
مِنْهُ ثُلُثُ مَكِيلَتِهِ، وَإنْ تَنَاهَتِ الثَّمَرَةُ؛ فَلا جَائِحَةَ.
كَالْقَصَبِ الْحُلْوِ، وَيَابِسِ الْحَبِّ، وَخُيِّرَ الْعَامِلُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَينَ سَقْيِ الْجَمِيعِ أَوْ تَزكِهِ؛ إِنْ أُجِيحَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ، وَمُسْتَثْنًى كَيْلٍ مِنَ الثَّمَرَةِ تُجَاحُ بِمَا يُوضَعُ: يَضَعُ عَنْ مُشْتَرِيهِ بِقَدْرِهِ.