قوله: (وَإِنْ أهلَكَ بَائِع صُبْرَةً عَلَى الْكَيْلِ، فَالمثْلُ تَحَرِّيَا ليُوَفيَهُ ولا خِيَارَ لَكَ) أي وإن أهلك البائع الصبرة المبيعة على الكيل تعديًا لزمه مثلها تحريًا.
قال في المدونة: ويوفيكها على الكيل 1 ولا خيار لك في أخذ ثمنك أو الطعام، ثم قال: وإن استهلكها أجنبي غرم مكيلتها إن عرفت، وقبضته على ما اشتريت وإن لم يعرف كيلها أغرمناه للبائع قيمتها عينًا ثم أتبعناه بالقيمة 2 طعامًا مثله وأوفيناه 3 له على الكيل 4 وإلى هذا أشار بقوله: (وَأَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ، إِنْ جُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ) أي وإن عرفت غرم مثلها.
قوله: (ثُمَّ اشْتَرَى الْبَائِعُ مَا يُوَفَّى) يريد أن الذي يتولى 5 شراء ذلك هو البائع.
ابن أبي زمنين: وهو الذي يدل عليه لفظ الكتاب 6. وقيل: إنما يتولى ذلك الأجنبي.
وقيل: المشتري.
ويظهر من قوله في المدونة أغرمناه ثم أتبعنا بالقيمة طعامًا، أن 7 المتولي لذلك إنما هو الحاكم، لأنه هو الملتزم لذلك أو نائبه.
ابن يونس: قال بعض أصحابنا إذا 8 غرم 9 الأجنبي قيمة تلك الصبرة 10 فاشترى مثلها فإن فضل فضلة
الجزء: 3 - الصفحة: 647
لرخص حدث فهي للبائع؛ لأن القيمة له أغرمت ولا ظلم على المشتري إذا أخذ مثل ما اشترى، وإن لم يأخذ 11 فالقيمة لا أقل 12، كان ما نقص كالاستحقاق فإن كان كثيرًا فللمشتري فسخ البيع وإن كان يسيرًا سقط عنه حصته وإلى هذا أشار بقوله: (فَإِنْ فَضَلَ فَلِلْبَائِعِ، وإِنْ نَقَصَ، فكَالاسْتِحْقَاقِ).
قوله: (وجَازَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ) أي وجاز من اشترى شيئًا أن يبيعه قبل قبضه من بائعه، ولا يستثنى من ذلك إلا 13 الطعام وما ذكر معه.
وقد أشار إليه بقوله: (إِلا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ) وأراد بالإطلاق سواء كان 14 ربويًا أو غيره.
ابن شاس: والمشهور أن ذللق خاص بجنس الطعام، وعام فيه فلا يعدوه إلى غيره ولا يقصر على بعضه.
وقال 15 ابن حبيب: أنه يتعدى إلى كل ما فيه حق توفية، وأشار في رواية ابن وهب إلى أن ذلك خاص بما فيه الربا من الأطعمة فقط 16، واحترز بـ "طعام المعاوضَة" من القرض والهبة والصدقة، فإنه يجوز بيعه قبل قبضه.
وقال في الواضحة: وما يأخذه القضاة والمؤذنون وصاحب السوق من الطعام من باب 17 المعاوضة يمنع من 18 بيعه قبل قبضه 19، وإليه أشار بقوله: (ولَوْ كَرِزْقِ قَاضٍ) واقتصر في البيان على المنع في أرزاقهم وأرزاق صاحب 20 السوق 21 والكُتَّاب والأعوان والجند الذين يرزقون من الأطعمة 22. واحترز بقوله: (أُخِذَ بِكَيْلٍ) من
الجزء: 3 - الصفحة: 648
الجزاف فإن بيعه قبل قبضه يجوز 23 على الأصح.
وعن مالك المنع من ذلك، واختلف إذا ابتاع لبن شاة بعينها هل يمنع من بيعه قبل قبضه؟ لأنه في ضمان البائع، وهو قول ابن القاسم أو يجوز وهو قول أشهب نظرًا إلى أنه جزاف 24، وإلى الأول أشار بقوله: (أَوْ كَلَبَنِ شَاةٍ).
قوله: (ولَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ) يريد أنه لا يجوز من وكَّل على شراء طعام أو بيعه أن يبيع من نفسه ولا أن يقبضه لنفسه 25، ولو أذن له الموكِّل، لأنه لا 26 يقبض من نفسه لنفسه.
قال في المدونة: لأنه بيع الطعام قبل قبضه 27.
قوله: (إِلا كَوَصَيٍّ ليَتِيمهِ) أي فيجوز للضرورة أن يقبض له من نفسه إذا ابتاع ذلك له، وكذلك يقبض لنفسه منه إذا اشترى منه ذلك.
قوله: (وجَازَ بِالْعَقْدِ جُزَافٌ) أي وجاز العقد بيع جزاف وهو المشهور خلافًا لما في مختصر الوقار.
وكذلك يجوز بيع طعام الصدقة قبل قبضه 28، وكذلك طعام الهبة، والقرض.
ولهذا قال (وكَصَدَقَةٍ).
قوله: (وبَيْعُ مَا عَلَى مُكَاتَبه مِنْه) يريد أنه يجوز للسيد أن يبيع للمكاتب نفسه ما عليه من الكتابة قبل قبضها، يريد وإن لم يأتِ الأجل، وقاله في المدونة، قال فيها: ولا يجوز بيع ذلك من أجنبي حتى يقبضه 29. وقال ابن حبيب: إلا أن يكون تافهًا يسيرًا 30، قاله مالك في المدونة قال: ولا يجوز أن يبيع 31 من الكتابة 32 نجمًا قبل قبضه، وإنما يجوز أن
الجزء: 3 - الصفحة: 649
يبيع جميع ما عليه.
فيجوز 33 لحرمة العتق، وقاله سحنون 34.
وقيل: يجوز 35 وإن لم يتعجل عتقه، لأن الكتابة ليست بدين ثابت في الذمة 36، واختلف على أي القولين يحمل مذهب 37 ابن القاسم ولهذا قال: (وهَلْ إِنْ عُجِّلَ الْعِتْقُ تَأْوِيلان).
قوله: (وَإِقْرَاضُهُ، أو وَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ، وبَيْعُهُ لِمُقْتَرِضٍ) اعلم أن الممتنع من بيع الطعام ما يتولى فيه بيعان لا يتخللهما قبض، فلأجل ذلك جاز لمشتري الطعام المكيل إقراضه وتوفيته عن قرض وبيعه قبل قبضه من اقترضه، وعلى هذا فالضمائر الثلاثة راجعة إلى طعام المعاوضة، و"الواو" عاطفة على الجائز، أي وجاز إقراض طعام المعاوضة ... إلى آخره.
قوله: (وَإِقَالَةٌ مِنَ الجْمِيعِ، وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ شَيْئِكَ لا بَدَنَهُ) يريد أنك إذا اشتريت طعامًا يجوز لك أن تقيل من جميعه قبل قبضه وإن تغير سوق شيئك الذي دفعته للبائع ثمنًا لطعامه.
وقاله في المدونة قال فيها: إلا أن يحول رأس المال في عينه بنماء أو نقص، من 38 عور أو عيب فلا تجوز الإقالة حينئذ من الطعام كله أو بعضه، والنماء بمنزلة الصغير يكبر وذهاب بياض العين وصمم الأذن 39، فهذا يفيت الإقالة، وكذلك لو كانت دابة فسمنت أو هزلت كل 40 ذلك مفيت للإقالة 41 وإليه أشار بقوله: إلا بدنه 42 كَسَمْنِ دَابَّةٍ، وهزَالِهَا).
قوله: (بِخِلافِ الأَمَةِ) يريد أن رأس المال لو كان أمة فإن تغيرها في بدنها 43، بنماء
الجزء: 3 - الصفحة: 650
أو نقصان لا يفيت الإقالة.
وقاله في المدونة وفرق بأن الأمة لا تشترى لشحمها بخلاف الدابة (1). وقال يحيى بن يحيى: الحكم سواء لا يجوز فيهما (2). ابن يونس: وهو الصواب.
قوله: (ومِثْلُ مثليك (3)) هو معطوف على قوله: (لا بَدَنَهُ) والمعنى أن الإقالة لا تجوز مع تغير رأس المال في بدنه، ولا تجوز على أن تأخذ مثل مثليك (4) وإنما تجوز على أخذه بعينه.
وقاله في المدونة وزاد لأن ذلك يراد (5) لعينه.
وفيها: وإن أسلمت في طعام أو غيره، ثم أقالك قبل التفرق ودراهمك بيده، فأراد أن يعطيلث غيرها مثلها، فذلك له وإن كرهت شرطت استرجاعها بعينها أم لا (6) وإلى هذا أشار بقوله: (إِلا الْعَيْنَ، فلَهُ دَفْعُ مِثْلِهَا، وإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ).
ابن يونس: لأنه لما قبضها صارت في ذمته، فإذا أعطاك غيرهما لم لطلمك، يريد وكذلك في البيع الناجز.
ابن يونس: ومن غير المدونة لابن القاسم كذلك (7)، ثم رجع وقال: له أخذ دراهمه إن اشترطها (8). قال: وهذا أحسن لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "المسلمون عند شروطهم" وإذًا قد يكره مال البائع ويرغب في دراهمه لحلها فله شرطه.
(المتن)
وَالإِقَالَةُ بَيْعٌ إِلَّا فِي الطَّعَامِ وَالشُّفْعَةِ وَالْمُرَابَحَةِ، وَتَوْلِيَة وَشِرْكَةٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْكَ، وَاسْتَوَى عَقْدَاهُمَا فِيهِمَا، وَإِلَّا فَبَيعٌ كَغَيْرِهِ، وَضَمِنَ الْمُشْتَرَى الْمُعَيَّنَ، وَطَعَامًا كِلْتَهُ وَصَدَّقَكَ، وَإِنْ أَشْرَكَهُ حُمِلَ إِنْ أَطْلَقَ عَلَى النِّصْفِ، وَإنْ سَأَلَ ثَالِثٌ شَرِكَتَهُمَا، فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ وَلَّيْتَ مَا اشْتَرَيْتَ بِمَا اشْتَرَيْتَ: جَازَ، إِنْ لَمْ تُلْزِمْهُ، وَلَهُ الْخِيَارُ، وَإنْ رَضِيَ بِأَنَّهُ عَبْدٌ ثُمَّ عَلِمَ بِالثَّمَنِ فَكَرِهَه، فَذَلِكَ لَهُ،4445464748495051
الجزء: 3 - الصفحة: 651
وَالأَضْيَفُ: صَرْفٌ، ثُمَّ إِقَالَةُ طَعَامٍ، ثُمَّ تَوْلِيَةٌ، وَشِرْكَةٌ فِيهِ، ثُمَّ إِقَالَةُ عُرُوضٍ، وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدِّينِ، ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ، ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ.