قوله: (وخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إِنْ غيِّبَ أَوْ عيَّبَ أَوِ اسْتُحِق شَائِع وإِنْ قَلَّ) يريد أن البائع إذا غيب السلعة أي وأخفاها وادعى هلاكها، أو فعل بها ما أعابها أو استُحِق منها جزء غير معين، وهو المراد بالشائع وإن قَلَّ، فإن المبتاع يخير في جميع ذلك، إلا أنه مع تغيب 6 السلعة - بالغين المعجمة - يخير بين فسخ العقد أو يتماسك، ويطلب البائع12345
الجزء: 3 - الصفحة: 644
بمثلها أو قيمتها بعد يمين البائع أنها هلكت، ومع تعييبها - بالعين المهملة - يخير بين الفسخ والتماسك ويرجع بقيمة العيب.
وإنما يخير مع استحقاق الجزء الشائع وإن قَلَّ لضرر 7 الشركة.
قوله: (وتَلَفُ بَعْضِهِ أو اسْتِحْقَاقُهُ كَعَيْبٍ بِهِ، وحَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالأقَلِّ) مراده بالبعض هنا المعين، والمعنى أنه إذا تلف البعض المعين 8 أو استحق فإن حكمه حكم تعييب البعض، فإن كان الباقي أكثر من النصف لزمه نسبته من الثمن، وإن كان أقل من النصف حرم التمسك به على المشهور خلافًا لابن حبيب 9.
قوله: (إِلا الْمِثْلِيَّ) أي فيلزم المشتري باقيه بحصته من الثمن.
قوله: (ولا كَلامَ لِوَاجِد فِي قَلِيلٍ لا يَنْفَكُّ كَقَاعٍ) يريد أن الطعام المبيع إذا وجد به عيب مما لا ينفك عنه كقيعان الأَنْدَر 10 فإن المشتري يلزمه ذلك إذا كان قليلًا ولا يوضع عنه من الثمن شيء.
وقاله في البيان 11.
قوله: (وَإِنِ انْفَكَّ، فَلِلْبَائِعِ إلْزَامُ الرُّبُعِ بِحِصَّتِه من الثمن) أي: وإن كان العيب مما ينفك فإن للبائع إلزام المشتري الربع بحصته من الثمن 12. ابن رشد: وكذلك الخمس 13 بلا خلاف.
قال: وإن أراد المشتري أن يلزم البائع 14 بحصته فليس له ذلك بلا خلاف، وفي كلام ابن يونس ما يدل على أن المشتري مخير في تعييب الربع.
ابن رشد: وإن كان العيب يسيرًا لا خطب له فإن أراد البائع أن يلزم المشتري السالم بحصته من الثمن فله ذلك بلا خلاف.
وهذا مفهوم من كلام الشيخ لأنه إذا كان له أن يلزمه بالربع، فالأقل من باب الأحرى فليس؛ للمشتري أن يلتزم 15 ذلك على ما في المدونة
الجزء: 3 - الصفحة: 645
وله ذلك على رواية يحيى عن ابن القاسم.
قاله ابن رشد.
قوله: (لا أَكْثَرَ) أي: وإن كان العيب (1) أكثر من الربع كالثلث والنصف، فليس للبائع أن يلزم المشتري السالم بحصته (2) من الثمن.
ابن رشد: وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك وله ذلك على قول أشهب، واختاره سحنون.
قوله: (ولَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِضتِهِ مُطْلَقًا) أي وسواء كان المعيب قليلًا أو كثيرًا، وقاله ابن رشد (3).
قوله: (ورُجِعَ لِلْقِيمَة؛ لا للتَّسْمِيَةِ) أي: أن العقد إذا وقع على عدد من الثياب أو نحوها، وسميا لكل ثوب جزءًا من الثمن، ثم استحق ثوب منها مثلًا أو أكثر، فإنه يرجع فيه إلى القيمة لا إلى التسمية؛ لأنه قد يكون أحدها أجود أو أردأ.
قوله: (وصَحَّ ولَوْ سَكَتَا) أي وصح البيع إذا دخلا على السكت (4)، ولم يسميا الرجوع إلى القيمة ولا إلى التسمية، وأحرى إذا شرطا الرجوع إلى القيمة.
قوله: (لَا إِنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ لَهَا) أي للتسمية وهذا مما لا خلاف فيه يعني أن البيع يفسد باشتراط الرجوع إلى التسمية إذا كانت مخالفة للقيمة.
قوله: (وَإِتْلافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ) يريد أن المشتري إذا أتلف السلعة المشتراة، أي وهي في ضمان البائع فإن إتلافه يعد قبضًا فيلزمه الثمن ولا خلاف فيه.
قوله: (والْبَائِعِ والأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ الْغُرْمَ وكذلك تعييبه (5) أي وإتلاف البائع والأجنبي المبيع قبل قبضه يوجب عليه غرم القيمة أو مثلها، لأن الملك قد تم فيه للمشتري وسواء ذلك (6) كان يومئذ في ضمان البائع أو المبتاع.
(المتن)
وَإِنْ أَهْلَكَ بَائِعٌ صُبْرَةً عَلَى الْكَيْلِ، فَالْمِثْلُ تَحَرِّيًا لِيُوفِيَهُ، وَلا خِيَارَ لَك، وَأَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ؛ إِنْ جُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَائِعُ مَا يُوَفي، فَإِنْ فَضَلَ فَلِلْبَائِعِ، وَإِنْ161718192021
الجزء: 3 - الصفحة: 646
نَقَصَ، فَكَالاِسْتِحْقَاقِ.
وَجَازَ الْبَيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِلَّا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ، وَلَوْ كَرِزْقِ قَاضٍ أُخِذَ بِكَيْلِ، أَوْ كَلَبَنِ شَاةٍ، وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ، إِلَّا كَوَصِيّ لِيَتِيمهِ.
وَجَازَ بِالْعَقْدِ: جُزَافٌ، وَكَصَدَقَةٍ، وَبَيعُ مَا عَلَى مُكَاتَبه مِنْهُ.
وَهَلْ إِنْ عُجِّلُ الْعِتْقُ؟ تَأْوِيلانِ.
وَإِقْرَاضُهُ، أَوْ وَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ، وَبَيعُهُ لِمُقْتَرِضٍ، وَإِقَالَةٌ مِنَ الْجَمِيع، وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ شَيْئكَ لا بَدَنهُ: كَسَمْنِ دَابَّةٍ، وَهزَالِهَا، بِخِلافِ الأَمَةِ، وَمِثْلُ مِثْلِيكَ إِلَّا الْعَيْنَ، وَلَهُ دَفْعُ مِثْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ،