قوله: (ورُدَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ ورُجِعَ بِالْقِيمَةِ، إِنْ كانَ الثَّمَنُ سِلْعَةً) يريد أن من اشترى شيئًا متعددًا بسلعة ثم اطلع على عيب ببعضه، فإنه إن رده رجع بنسبته من قيمة السلعة لا بجزئها، هذا هو المشهور.
وقاله ابن القاسم في المدونة 1، وفي الموازية 2 عن أشهب: يرجع بما يقابل العيب من السلعة.
قوله: (إلا أَنْ يَكُونَ الأَكْثَرَ، أَو أحد مُزْدَوَجَيْنِ، أَوْ أما ووَلَدَهَا) يعني أنه إنما يرجع بالقيمة حيث يكون المعيب غير وجه الصفقة وهو مراده بالأكثر، وقد نص محمد على أن وجه الصفقة ما زاد على نصف الثمن.
ابن يونس: وهذا معنى ما في المدونة، وهذا في غير المثليات كما سيأتي 3، وأما إذا كان وجهها 4 أو أحد المزدوجين الذي لا يستغني بأحدهما عن الآخر؛ كأحد الخفين أو أحد النعلين ونحوهما، أو أمًّا وولدها فليس له إلا رد الجميع.
قوله: (ولا يَجُوزُ التمَسُّكُ بِأَقَل اسْتُحِق أَكْثَرُهُ) هذا هو المشهور خلافا 5 لابن حبيب؛ ومعناه أن من ابتاع ثيابًا كثيرة فاستحق أكثرها، فإنه لا يجوز له 6 التمسك بالأقل الباقي بل تنتقض الصفقة كلها ويرد ما بقي.
الجزء: 3 - الصفحة: 631
قوله: (وإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشَرَةً بِثَوْبٍ، فَاسْتحقَّت السِّلْعَة وفَاتَ الثَّوْبُ فَلَه قِيمَةُ الثَّوْبِ بِكَمَالِهِ، ورَدُّ الدِّرْهَمَيْنِ) أي وإن كانَ العقد وقع بينهما على أن من عند أحدهما درهمين وسلعة تساوي عشرة دراهم، فاشتراهما الآخر منه بثوب فاستحقت السلعة من يد أحدهما 7 فحقه أن يرد على صاحب السلعة 8 الدرهمين، ويرجع في ثوبه لانتقاض العقد، وهذا إذا لم يفت الثوب فإن فات فله قيمته كاملًا بعد رد الدرهمين على المشهور.
وقيل: إنما له قيمة خمسة أسداس 9 ذلك في المثال المذكور بناءً على صحة البيع فيما قابل الدرهمين، لعدم استحقاقها 10.
قوله: (ورَدُّ أَحَدِ الْمُشْتَرَييْنِ) يريد أن المشترى إذا تعدد ثم اطلعوا على عيب، فأراد واحدٌ الرد دون غيره، فإن له ذلك، وإليه رجع مالك 11 بعد أن كان يقول: ليس له ذلك إلا أن يردا معًا، واختاره أشهب، والقولان في المدونة 12.
قوله: (وعَلى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ) يريد أن البائع إذا تعدد يجوز أيضا للمشتري الرد على واحد منهما دون غيره فيرد على نصيبه ولا مقال له؛ لأن ملكه متبعض ابتداء.
قوله: (والْقَوْلُ لِلْبَائِع في الْعَيْبِ 13 أَوْ قِدَمِهِ، إِلا بِشَهَادَةِ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي) أي فإذا تنازع البائع والمشتري في حدوث العيب أو قدمه، فقال البائع: ليس به عيب، وقال المشتري: هو به، أو قال البائع: هو حادث عندك، وقال المشتري: هو قديم، فالقول في ذلك كله قول البائع إن شهدت له 14 العادة بقدم 15 العيب أو حدوثه، أو لم تشهد له ولا عليه، وكلا الأمرين محتمل 16 على السواء، وإن شهدت العادة للمشتري فالقول قوله.
الجزء: 3 - الصفحة: 632
(المتن)
وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطِعْ بِصِدْقِهِ، وَقُبِلَ لِلتَّعَذُّرِ غَيرُ عُدُولٍ وَإِنْ مُشْرِكِينَ، وَيَمِينُهُ بِعْتُهُ، وَفِي ذِي التَّوْفِيَةِ، وَأقْبَضْتُهُ، وَمَا هُوَ بِهِ بَتًّا فِي الظَّاهِرِ، وَعَلَى الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ، وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْفَسْخِ وَلَمْ تُرَدَّ بِخِلافِ وَلَدٍ وَثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ، وَصُوفٍ تَمَّ: كَشُفْعَةٍ، وَاسْتِحْقَاقٍ، وَتَفْلِيسٍ، وَفَسَادٍ، وَدَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إِنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ، أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ، وَلَمْ ترَدَّ بِغَلَطٍ إِنْ سُمِّيَ بِاسْمِهِ، وَلا بِغَبْنٍ وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ، وَهَلْ إِلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ وَيُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ، أَوْ يَسْتَأْمِنَهُ؟ تَرَدُّدٌ.