قوله: (وتصرية الحيوان كالشرط كتلطيخ ثوب عبد بمداد) يريد أن التغرير الفعلي كالشرط، ومعناه أن يفعل البائع في المبيع ما يستر به عيبه مثل تصرية الشاة والناقة ونحوهما ليكثر اللبن في ضرعهما 2، وتلطيخ ثوب العبد بالمداد لينظر مشتريه أنه كاتب ولا يوجد كذلك.
وقوله: (كالشرط) أي كشرط السلامة من ذلك العيب لفظًا.
قوله: (فيرده) هو عام في كل ما وقع فيه الغرر.
وقوله: (بصاع) هو خاص بالمصراة والباء فيه للمصاحبة؛ أي: مع صاع، وقد جاء ذلك في الحديث الصحيح وهو المشهور.
وروي عن مالك وأشهب: أنه لا يرد معها شيئًا 3.
قوله: (من غالب القوت) هو المشهور وقيل: إنما يرد معها صاعًا من تمر 4.1
الجزء: 3 - الصفحة: 609
قوله: (وحرم رد اللبن) يريد أنه لا يجوز للمشتري أن يرد اللبن الذي حلبه من المصراة، إذا ردها عليه؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه، وذلك بأن المشتري وجب عليه للبائع ثمن 5 لم يقبضه فيدفع له عوضًا عنه لبنًا فذلك لا يجوز وهو المشهور وهو قول ابن القاسم، وقال سحنون: يجوز له رد اللبن الذي حلبه 6 منها.
ويعد ذلك إقالة منها وقيل: يجوز بشرط ألا يكون قد غاب على اللبن، حكاه ابن رشد 7.
وقال اللخمي: إن كان اللبن قائمًا، وكان حلابه بفور الشراء رد عينه، ولا يغرم العوض عنه، وإن كان حلابه بعد ذلك لم يكن عليه رده 8.
قوله: (لا إن علمها مصرَّاة) أي: لا إن علم المشتري أنها مصراة حين البيع فإنه لا رد له، يريد: إلا أن يجدها قليلة اللبن جدًّا أو دون المعتاد من مثلها.
قوله: (أو لم تُصَرَّ وظن كثرة اللبن إلا إن قصد واشتريت في وقت الحلاب، وكتمه) يريد: وكذلك لا يردها المشتري إذ لم يكن صاحبها قد صرها، وإنما ظن المشتري كثرة اللبن إلا بشروط ثلاثة:
الأول: أن تكون مقصودة اللبن ونحوه في المدونة.
الثاني: أن تكون اشتريت في وقت الحلاب ونحوه في المدونة.
قال فيها: ولو ابتاعها في غير إبان حلابها، ثم حلبها المبتاع 9 حين الإبان فلم يرضها فلا رد له، كان البائع يعرف حلابها أم لا 10.
الثالث: أن يكون البائع قد عرف حلبها وكتمه عن المشتري.
قوله: (ولا بغير عيب التصرية على الأحسن) أي: ولا يرد الصاع إذا رد المصراة بغير عيب التصرية، إذ اطلع على ذلك بعد أن رضي بعيب التصرية؛ لأنها لما ردت بغير ذلك صارت كأنها غير مصراة ولا يرد لحالبها شيئًا، وقاله ابن المواز، واختاره التونسي ولهذا
الجزء: 3 - الصفحة: 610
قال: على الأحسن، وقال أشهب: يرد الصاع؛ لأنه يصدق عليه أنه رد مصراة (1).
قوله: (وتعدد بتعددها على المختار والأرجح) يريد أن المصراة إذا كانت متعددة، وردها بعيب التصرية بعد حلابها فإن الصاع يتعدد بتعددها، فيرد لكل شاة صاع، وهو قول ابن كنانة، واختاره اللخمي (2) وابن يونس كما أشار إليه، والذي عليه الأكثر الاكتفاء بصاع واحد لجميعها وهو قول أحمد بن خالد الأندلسي (3).
وحكى ابن رشد في جامع البيان قولًا ثالثا: أنه لا شيء عليه فيما احتلبه هنا، بخلاف الشاة الواحدة لقوله في الحديث: "من اشترى شاة مصراة" (4).
قوله: (وإن حلبت ثالثة، فإن حصل الاختبار بالثانية فهو رضى) وهو نحو قوله في المدونة.
قلت: فإن حلبها ثالثة (5)، قال: إن جاء من ذلك ما يعلم به أنه يحلبها بعد أن تقدم من حلابها ما فيه خبرة لها فلا رد له ويعد حلابها بعد الاختبار رضا منه (6) بها، ثم قال: ولا حجة عليه في الثانية؛ إذ بها يختبر أمرها، وإنما يختبر ذلك الناس بالحلاب الثاني، وفي الموازية: له أن يحلبها ثالثة ولا يعد ذلك رضى منه (7) بها، وإليه أشار بقوله: (وفي الموازية له ذلك وفي كونه خلافًا تأويلان) أي: واختلف الأشياخ هل هو خلاف للمدونة أو وفاق على تأويلين.
(المتن)
وَمَنَعَ مِنْهُ بَيْعُ حَاكِمٍ، وَوَارِثٍ رَقِيقًا فَقَطْ بَيَّنَ أَنَّهُ إِرْثٌ، وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ ظَنَّهُ غَيْرَهُمَا، وتبرؤ غَيْرِهِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ إِنْ طَالَتْ إِقَامَتُهُ، وَإِذَا عَلِمَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ بِهِ وَوَصَفَهُ وَأَرَاهُ لَهُ وَلَمْ يُجْمِلْهُ، وَزَوَالُهُ إِلَّا مُحْتَمِلَ الْعَوْدِ، وَفِي زَوَالِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ وَطَلاقِهَا وَهُوَ الْمُتَأوَّلُ، وَالأَحْسَنُ، أَوْ بِالْمَوْتِ فَقَطْ وَهُوَ الأَظْهَرُ أَوْ لا؛ أَقْوَال.11121314151617
الجزء: 3 - الصفحة: 611
وَمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا إِلَّا مَا لا يُنَقصُ؛ كَسُكْنى الدَّارِ، وَحَلَفَ إِنْ سَكَتَ بِلا عُذْرٍ فِي كَالْيَوْمِ، لا كَمُسَافِرٍ اضْطُرَّ لَهَا أَوْ تَعَذَّرَ قَوْدُهَا لِحَاضِرٍ وَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ، فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيبَةِ أَوْ إِنْ رُجِيَ قُدُومُهُ، كَأَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ على الأَصَحِّ، وَفِيهَا أيْضًا نَفْيُ التَّلَوُّمِ، وَفِي حَمْلِهِ على الْخِلافِ تَأَوِيلانِ.