قوله: (وإن جنى بائع والخيار له عمدًا فرد) اعلم أنه تكلم على جناية البائع والمبتاع على المبيع بالخيار في زمان الخيار.
وذكر في ذلك ست عشرة صورة، ثمان بالنسبة إلى12345
الجزء: 3 - الصفحة: 593
البائع، وثمان بالنسبة إلى المبتاع، وقدم الكلام على البائع فقال: إنه إذا جني عليه عمدًا والخيار له جناية أعابته 6 ولم تتلفه، عد 7 ذلك منه ردًا للمبيع وهو قول ابن القاسم.
وقال أشهب: لا يكون ذلك ردًا للبيع 8؛ لأنه قادر على الرد من غير إتلاف؛ فتعييبه ذلك قصدًا للرد لا يصدر من عاقل 9 واستظهر 10.
قوله: (وخطأ فللمشتري خيار العيب)؛ أي: فإن كانت الجناية خطأ والخيار له فالمشتري مخير إن شاء أخذ وإن شاء رد، لأن العيب الحاصل في زمان الخيار كالقديم.
قوله: (وإن تلفت انفسخ فيهما)؛ أي: فإن تلف المبيع بسبب الجناية في الصورتين انفسخ البيع لأن الضمان من البائع ولا مقال للمبتاع، لأن الخيار للبائع.
قوله: (وإن خير غيره وتعمد فللمشتري الرد وأخذ الجناية)؛ أي: فإن كانت جنايته عمدًا إلا أن الخيار للمشتري وهو مراده بغيره يريد والجناية لم تتلف المبيع؛ فالمشتري مخير إن شاء رد، وإن شاء دفع الثمن، وأخذ البيع وأرش الجناية.
قوله: (وإن تلف ضمن الأكثر)؛ أي: فإن تلف المبيع بسبب تلك الجناية والمسألة بحالها ضمن البائع في الأكثر من الثمن أو القيمة، فإن كان الثمن أكثر فللمشتري فسخ العقد فيسقط عنه الثمن إن لم يدفعه ويسترده إن كان قد دفعه، وإن كانت القيمة أكثر فللمشتري الإمضاء ودفع الثمن ويطالب البائع بقيمة سلعته، فيتقاصان في قدر الثمن إن لم يكن دفعه، ثم يأخذ زيادة القيمة عن الثمن من البائع.
قوله: (وإن أخطأ فله أخذه ناقصًا أو رده) أي: فإن كانت جنايته خطأ ولم تتلف المبيع والخيار لغيره فللمشتري أخذ المبيع ناقصا ولا شيء له أو يرده، وكان ينبغي أن يكون للمشتري قيمة الجناية كالعمد؛ إذ العمد كالخطأ في أموال الناس.
قوله: (وإن تلف انفسخ)؛ أي: فإن كانت الصورة بحالها إلا أن الجناية أتلفت المبيع، فإن البيع ينفسخ.
الجزء: 3 - الصفحة: 594
قوله: (وإن جنى مشتر والخيار له ولم يتلفها (1) عمدًا فهو رضى) أي: فإن كانت الجناية عمدًا من المشتري، والخيار له ولم يتلف المبيع فإن ذلك يعد رضا وهو قول ابن القاسم.
وقال أشهب: لا يعد ذلك رضا (2).
قوله: (وخطأ فله رده وما نقص) أي: فإن كانت الصورة بحالها إلا أن الجناية خطأ، فإن المشتري بالخيار، فإن شاء رد، ودفع قيمة ما نقص المبيع بسبب الجناية، وإن شاء أمضى البيع.
قوله: (وإن أتلفها ضمن الثمن) أي: فإن أتلف السلعة بالجناية؛ يريد: سواء كانت خطأ أو عمدًا، فإن المشتري يضمن الثمن الذي وقع البيع به، وهو ظاهر في العمد، وهو على قول ابن القاسم، وقال سحنون: لا يضمن إلا القيمة.
وهو جار على مذهب أشهب، وأما تضمينه الثمن مع الخطأ فهو منصوص لابن القاسم في المدونة، وقال سحنون أيضًا: لا يضمن إلا القيمة (3) واختلف هل هو اختلاف أو وفاق؛ فعلى الوفاق يكون مراد ابن القاسم إذا ثبت أن المشتري اختار قبل الجناية، وأنه لو ثبت أنه اختار بعدها لم يلزمه إلا القيمة؛ وهو مراد سحنون (4).
قوله: (وإن خير غيره وجنى عمدًا أو خطأ فله أخذ الجناية أو الثمن) أي: فإن كان الخيار للبائع، وهو مراده بقوله: (غيره) أي غير المشتري (5)، وكانت الجناية الطارئة من المشتري عمدًا أو خطأ، يريد ولم يتلف البيع فللبائع رد البيع وأخذ الجناية، أو إمضائه وأخذ الثمن.
قوله: (وإن تلفت ضمن الأكثر) أي فإن تلف المبيع والصورة بحالها فإن المشتري يضمن الأكثر من الثمن أو القيمة.
(المتن)
وَإِنِ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَينِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا ضَمِنَ وَاحِدًا بِالثمَنِ فَقَطْ.
وَلَوْ سَأَلَ فِي إِقْبَاضِهِمَا، أَوْ ضَيَاعَ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ، وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي،1112131415
الجزء: 3 - الصفحة: 595
كَسَائِلٍ دِينَارًا فَيُعْطَى ثَلاثَةً لِيَخْتَارَ، فَزَعَمَ تَلَفَ اثْنَيْنِ، فَيَكُونُ شَرِيكًا.
وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلاهُمَا مَبِيعٌ، وَلَزِمَاهُ بِمُضِيِ الْمُدَّةِ، وَهُمَا بِيَدِهِ، وَفِي اللُّزُوم لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ.