(إِنَّمَا الخيَارُ بِشَرْطٍ) نبه بأداة الحصر على أن خيار الجلس غير معمول به.
وهو المشهور من المذهب.
ومقابله لابن حبيب لحديث الموطأ 2 وقد بيناه في الكبير 3.
واعلم أن الخيار على ضربين؛ خيار 4 تروي 5 وهو مراده هنا، وخيار نقيصة كما سيأتي.
ولما كان خيار التروي تختلف العادة 6 فيه باختلاف أنواع 7 المبيعات؛ فمنها ما يطال في أمده، ومنها ما لا يطال فيه، ومنها ما يكون متوسطًا، أشار بذلك بما ذكره الآن 8 بقوله: (كَشَهْرٍ في دار).
إنما كان أمد 9 الخيار في الدار أطول من غيره، لأنه يحتاج إلى النظر في جدرانها وأساساتها ومرافقها، واختبار جيرانها ومكانها؛ مع كونها مأمونة لا يسرع إليها التغير، وما ذكره من الشهر هو مذهب المدونة 10. وشهره المتيطي وفي الواضحة والموازية: الشهران 11. وفي الإكمال عن1
الجزء: 3 - الصفحة: 579
الداودي الشهران والثلاثة 12.
قوله: (ولا تسكن) أي لا يجوز له أن يشترط في الخيار سكنى الدار مدة الخيار؛ لأن اختيار ذلك مما يعرف بالنظر إليها وهو مذهب ابن القاسم.
وقال غير واحد من الشيوخ: المذهب جواز ذلك.
وفرق اللخمي بين أن يكون من أهل المحلة فلا يمكن من ذلك لأنه عالم بحال الجيران وإن لم يسكن، وبين أن 13 لم يكن من أهل المحلة فيجوز له ذلك ليختبر حالهم 14، وقاله القابسي 15.
وقوله: (وكجمعة في رقيق) يريد لاختبار حاله وعمله وهو مذهب المدونة وروى ابن وهب عن مالك أن الأمد يجوز أن يكون شهرًا، وأباه ابن القاسم، وأشهب.
ابن المواز 16: واختار ابن القاسم أن يكون في العبد إلى 17 عشرة أيام 18.
قوله: (واستخدمه) يريد أنه يجوز للمشتري أن يستخدم الرقيق في زمن الخيار؛ لأنه لا يختبر إلا بشغله وخدمته وهذا بخلاف سكنى الدار.
قوله: (وكثلاثة في دابة) يريد: أن أمد الخيار في الدابة ثلاثة أيام وهذا إذا لم يقصد الركوب، وأما إن قصده فالأمد في ذلك اليوم ونحوه قاله في المدونة 19 ولهذا قال: (وكيوم لركوبها).
قوله: (ولا بأس بشرط البريد) هذا كقوله في المدونة: ولا بأس أن يشترط أن يسير عليها البريد أو نحوه ما لم يتباعد 20 ثم 21: وقال أشهب: والبريدين.
وإليه أشار بقوله:
الجزء: 3 - الصفحة: 580
(أشهب 22: والبريدين) 23.
واختلف الأشياخ هل هو اختلاف أو وفاق؟ فمنهم من حمله على الخلاف وأن البريد 24 على قول ابن القاسم للذهاب والرجوع معًا، وكذلك البريدان عند أشهب للذهاب والرجوع أيضًا 25. وقال أبو عمران: البريد للرجوع خاصة والذهاب مثله، وكذلك البريدان للذهاب والرجوع مثلها، وذهب القاضي عياض إلى أن قولهما 26 يحتمل الوفاق؛ فالبريد عند ابن القاسم للذهاب 27، والبريدان عند "أشهب" بريد للذهاب وبريد للرجوع 28، وإلى هذا الاختلاف 29 أشار بقوله: (وفي كونه 30 خلافًا تردد)، والضمير راجع إلى قول أشهب.
قوله: (وكثلاثة في ثوب) قال في المدونة: فأما الثوب فيجوز فيه اليوم واليومان وشبه ذلك يعني كالثلاثة 31.
قوله: (وصح بعد بت) أي يصح الخيار بعد انعقاد البيع.
قاله في المدونة ولزم ذلك الذي التزمه.
واختلف الأشياخ هل المدونة باقية على ظاهرها سواء نقد الثمن أم لا.
وإليه ذهب اللخمي 32 وغيره، أو هو مقيد بما إذا انتقد، وإليه ذهب الأكثرون.
وإلى هذا أشار بقوله: (وهل إن نقد تأويلان).
قوله: (وضمنه حينئذ المشتري) يريد لأنه بعد البت صار بائعًا؛ فظاهر المدونة كما
الجزء: 3 - الصفحة: 581
هنا سواء جعله البائع له 33 أو العكس.
وعن المخزومي إن جعله البائع له فالضمان منه، وإلا فالعكس 34.
قوله: (وفسد بشرط مشاورة بعيد، أو مدة زائدة، أو مجهولة) يريد أن من اشترى سلعة واشترط مشاورة رجل بعيد عن موضعه فإن البيع يفسد، كما 35 يفسد إذا كان أمد الخيار زائدًا على الأمد المحدود فيه، أو كانت مدة مجهولة كقوله: "إلى قدوم زيد" "ولا أمد له" "ولا أمارة لقدومه 36 "أو "إلى أن تمطر السماء" أو نحو ذلك.
قوله: (أو غيبة على ما لا يعرف بعينه) يريد أنه إذا اشترى 37 على الخيار ما لا يعرف بعينه كالمكيل والموزون فاشترط المشتري الغيبة عليه، فإن البيع يفسد؛ لأنه على تقدير الإمضاء كان مبيعًا، وعك تقدير الرد كان سلفًا وهو ممنوع.
أما لو تطوع البائع بإعطائه للمشتري من غير شرط جاز؛ إذ لا محظور فيه، وإنما لم يقيد 38 ذلك بغيبة المشتري؛ لأنه في الموازية نص على امتناع غيبة البائع عليه أيضًا، قال: ولتجزئ عنهما جميعًا 39. وأجاز بعضهم بقاءها عند المشتري 40 لأنها عين 41 شيئه.
قوله: (أو لبس ثوب) أي إذا اشترط لبسه أي في مدة الخيار، والبيع فاسد 42.
قوله: (ورد أجرته) أي فإذا فسخ البيع رد أجرة لبسه تلك المدة.
ابن يونس: بلا خلاف.
يريد منصوصًا وإلا فقد خرج فيه الخلاف 43 من مسألة البيع إذا فسد باشتراط النقد هل ضمان المبيع من البائع أو من المبتاع؟ قال ابن يونس: فعلى أن
الجزء: 3 - الصفحة: 582
الضمان من المشتري (1) لا يكون عليه شيء في اللبس كسائر البيعات الفاسدة (2).
(المتن)
وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ، وَبِشَرْطِ نَقْدٍ كَغَائِبٍ، وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ، وَمُوَاضَعَةٍ، وَأَرْضٍ لَمْ يُؤْمَنْ رِيُّهَا، وَجُعْلٍ، وَإِجَارَةٍ بجزء زَرْعٍ، وَأَجِيرٍ تأخر شهر، وَمُنِعَ وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ فِي مُوَاضَعَةٍ، وَغَائِبِ، وَكِرَاءٍ ضُمِّنَ، وَسَلَمٍ بِخِيَارٍ، وَاسْتَبَدَّ بَائِعٌ، أوْ مُشْتَرٍ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ، لَا خِيَارِهِ وَرِضَاهُ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى نَفْيِهِ فِي مُشْتَرٍ، وَعَلَى نَفْيِهِ فِي الْخِيَارِ فَقَطْ، وَعَلَى أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فِيهِمَا،