قوله: (وَلا لابِسٌ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ ليَنَامَ) قد تقدم بيانه.
قوله: (وَفيهَا يُكْرَهُ) هكذا نصت 1 المدونة على الكراهة 2، وشهره ابن راشد 3، والقول بالجواز لأصبغ، ونسب له ابن شاس الكراهة 4.
قوله: (وَكُرِه غَسْلُهُ) أي: لأن ذلك مما يفسده، ولأن المسح أول مراتبه فيقع المأمور به تبعًا، والأصل أن يكون متبوعًا.
قوله: (وَتَكرَارُهُ) يريد: لأن المسح مبني على التخفيف والتكرار ينافيه، ولأن العمل في السنة على 5 خلافه.
قوله: (وَتَتبُّعُ غُضُونِهِ) أي: وكذلك يكره تتبع غضونه 6. قال في الرسالة 7: ولا يتتبع الغضون؛ وقاله في المختصر 8، والغضون: التجعيدات والكسرات التي في الخف.
قوله: (وَبَطَلَ بِغُسْلٍ وَجَبَ) يريد: لأنه حينئذٍ وجب عليه غسل جميع البدن ولا يتوصل إليه مع بقاء لبسه للخف، واحترز بالواجب من غسل الجمعة والعيدين
الجزء: 1 - الصفحة: 189
ونحوهما فإنه لا يبطل المسح.
قوله: (وَبِخَرْقِهِ كَثِيرًا) يعني: وبطل أيضًا لمسح بما إذا تخرق الخف خرقًا كثيرًا 9 ونحوه لابن القاسم في العتبية 10 فلو كان الخرق يسيرًا لم يضره ذلك.
قوله: (وَبِنزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ لا الْعَقِب) قال في المدونة: وإذا أخرج العقب من الخف إلى الساق قليلًا والقدم كما هي 11 في الخف فهو على وضوئه 12، زاد ابن يونس: أو كان الخف واسعًا أو كان 13 العقب يزول أو يخرج إلى الساق ويحوِّلُ القدم إلا أن القدم كما هي في الخف فلا شيء عليه 14، ثم قال في المدونة 15: وإن أخرج جميع قدمه إلى ساق الخف وقد كان مسح عليهما غسل مكانه فإن أخر ذلك ابتدأ الوضوء 16. فمفهومه أنه إذا أخرج أكثر القدم لا يضره.
فانظره مع ما هنا.
قوله: (وَإِذَا نَزَعَهُما أَوْ أَعْلَيَيْهِ أَو أحَدَهُمَا بَادَرَ لِلأَسْفَلِ كَالمُوَالاةِ) أي: إذا نزع الخفين المنفردين بادر لغسل الرجلين، وكذا إذا لبس خفين على خفين وقد كان مسح على 17 الأعليين فإنه إذا نزع 18 الأعليين أو أحدهما بادر لمسح الأسفلين، أي: في المسائل الثلاث كالموالاة، أي: فإن أخر حتى تطاول ابتدأ الوضوء، وقاله في المدونة 19، وقيل: لا يبتدئ ويغسل الرجلين ويمسح على الأسفلين وإن طال 20، والضمير في (أحدهما) عائد على الأعليين فقط؛ لأنه اختلف في 21 نزع أحد الخفين أو الأعليين هل يتعين
الجزء: 1 - الصفحة: 190
قلع (1) الأخرى فيهما أو لا؟ ثالثها لابن القاسم: الفرق، فيجوز المسح على أحد الأعليين ولا يجوز في قلع (2) أحد الخفين إلا غسلهما (3). قوله: (وإنْ نَزَعَ رِجْلًا وَعَسُرَتِ الأُخْرَى، وَضَاقَ الْوَقْتُ فَفِي تَيَمُّمِهِ أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ أَوْ إِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ وإلا مُزِّقَ، أَقْوَالٌ) أي: فإن نزع إحدى رجليه من خف وعسر نزع الرجل الأخرى وخشي خروج الوقت فقيل يتيمم، نقله عبد الحق عن بعض البغداديين، وقيل: يمسح على خف الرجل الواحدة، أي: ويغسل الأخرى وهذا (4) قول الإبياني، وقيل: يمزقه إن قلت قيمته ويمسح عليه إن كثرت (5). ثلاثة أقوال.
(المتن)
وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ وَوَضْعُ يُمْنَاهُ عَلَى طَرْفِ أَصَابِعِهِ، ويُسْرَاهُ تَحْتَهَا وَيُمِرُّهُمَا لِكَعْبَيْهِ، وَهَلِ الْيُسْرَى كَذَلِكَ أوِ الْيُسْرَى فَوْقَهَا؟ تَأْوِيلانِ.
وَمَسْحُ أَعْلاهُ وَأَسْفَلَهُ، وَبَطَلَتْ إِنْ تَرَكَ أَعْلاهُ لا أَسْفَلَهُ فَفِي الْوَقْتِ.