قوله: (وأشيرُ بـ "صُحِّح لا أو "استُحسن" إلى أنَّ شيخًا غير الذين قدَّمتهم صَحَّحَ هذا أو استظهره).
أي؛ أفعلُ ذلك ليحصل العلم بقائل الاختيار والترجيح.
قوله: (وبـ "التردد" لتردد المتأخرين في النقل، أو لعدم نص المتقدمين).
أي وأشير بالتردد إلى تردد المتأخرين إما في النقل أو حصل ترددهم أو 4 الواحد منهم رضي الله جمنهم أجمعين، لكن اصطلح الأصحاب على تسمية التردد الأول بالطرق، فيرى بعضهم مثلًا أن المذهب على قول واحد، ويرى غيره أن المذهب 5 على قولين، ويرى غيره أن المذهب على ثلاثة أقوال، أو أربعة، أو غير ذلك.
ولا يتعرض 6 أحد من الأصحاب إلى تشهير، أو تصحيح، أو تصويب، أو ترجيح، فيصار إليه إلا أن يعارضه شيخ آخر مثلُه على ما سيتبين إن شاء الله تعالى؛ فأمَّا التردد الثاني فواضح.123
الجزء: 1 - الصفحة: 76
قوله: (وبـ "لو" إلى خلاف مذهبي) (1)، وفي بعض النسخ: (ولو إلى خلاف مذهبي) يحتمل أن يكون مضافًا إلى ياء المتكلم.
أي: وأشير بـ (لو) إلى خلاف مذهب مالك، ويحتمل ضبط آخر المجرور بالتشديد أي: خلافٍ مذهبيٍّ، أي سواء وقع الخلاف في المذهب أو في غيره على حسب ما يرد عليها، فعلى الاحتمال الثاني يكون "خلافًا" (2) منونًا؛ لكن لم أر هذه النسخة بخطِّ المؤلف.
واعلم أن مالكًا - رضي الله عنه - مذهبه مبني على ستة عشر: نص القرآن، وظاهره وهو العموم، ودليله وهو مفهوم المخالفة، ومفهومه وهو باب آخر، أو تنبيهه وهو التنبيه على العلة كقوله سبحانه: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا﴾ [الأنعام: 145]، ومثل هذه الأدلة من السُّنة فهذه عشر، والإجماع، والقياس، وعمل أهل المدينة، وقول الصحابي، والحكم بالذراع، واختلف في [السادس] عشر؛ وهو: مراعاة الخلاف فمرة يراعيه، ومرة لا.
حكى ذلك أبو الحسن الصُّغَيَّر (3)، عن أبي الفضل راشد، عن شيخه أبي محمد صالح رحمهم الله تعالى.
(المتن)
وَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ مَنْ كَتَبَهُ، أَوْ قَرَأَهُ، أَوْ حَصَّلَهُ، أَوْ سَعَى فِي شَيءٍ مِنْهُ.
وَاللهُ يَعْصِمُنَا مِنَ الزَّلَلِ، وَيُوَفِّقُنَا فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ.
ثُمَّ أَعْتَذِرُ لِذَوِي الأَلْبَابِ مِنَ التَّقْصِيرِ الْوَاقِعِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَأَسْأَلُ بِلِسَانِ التَّضَرُّعِ وَالْخُشُوعِ وَخِطَابِ التَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ أَنْ يُنْظَرَ بِعَينِ الرِّضَا وَالصَّوَابِ.
فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ كَمَّلُوهُ، وَمَا كَانَ مِنْ خَطَأٍ أَصْلَحُوهُ، فَقَلَّمَا يَخْلُصُ مُصَنِّفٌ مِنَ الْهَفَوَاتِ، أَوْ يَنْجُو مُؤَلِّفٌ مِنَ الْعَثَرَاتِ.