قوله: (وَبَيْعُهُ بِدَيْنٍ وَتَأخِيرُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ) ابن عبد السلام: 12 هذان القسمان1234567891011
الجزء: 3 - الصفحة: 545
الباقيان هما بيع الدين بالدين 13، وابتداء الدين بالدين، وقد عبر عن هذا الأخير بتأخير رأس مال السَّلَم.
ابن عبد السلام: 14 ولا بد عندهم في بيع الدين بالدين أن تقدم عمارة الذمتين أو أحدهما 15 على المعاوضة كمن له دين على رجل، ولثالث 16 دين على رابع، فباع كل واحد من صاحبي الدين ما يملكه من الدين بالدين الذي للآخر 17، وكذلك لو كان لرجل دين على رجل فباعه من ثالث بدين؛ فإما إن أتعمر الذمة إلا عند المعاوضة 18 كتأخير رأس مال السَّلَم بشرط أكثر من ثلاثة أيام على المشهور؛ فيسمون هذا ابتداء الدين بالدين، وهو عندهم في القول 19 المشهور أضعف 20 من بيع الدين بالدين.
قوله: (وَمُنِعَ بَيع دَيْنِ مَيِّتٍ) هكذا نص عليه في الموطأ، ولا خلاف فيه، لأنه غرر؛ إذ قد يكون على الميت أكثر مما خلف 21؛ فلا يكون للمشتري إلا ما نابه في الحصاص وهو مجهول.
قوله: (وغَائِبٍ وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ) أي: وكذلك يمنع بيع ما على الغائب من الدين 22 يريد: ولو كان ببينة وهو المشهور؛ إذ لم 23 يعلم أهو حي أو ميت، مقر أو منكر، معسر 24 أو موسر، وروي عن مالك وابن القاسم جوازه في الغيبة القريبة بحيث يعرف حاله.
الجزء: 3 - الصفحة: 546
قوله: (وَحَاضرٍ إِلا أَنْ يُقِرَّ) أي: وكذلك يمتنع أيضًا بيع ما على الحاضر من الدين؛ إلا أن يقر به فيجوز، لأنه قبل الإقرار من باب شراء ما فيه خصومة وهو غرر.
قوله: (وَكبَيْعِ الْعُرْبَانِ وهو أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَرِهَ الْبَيْعَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ) أي 25: ومما نهى عنه بيع العربان، لأنه من باب 26 أكل أموال الناس بالباطل 27، وقد ورد النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، والعُربان بضم العين، ويقال: أُربان بضم الهمزة، وعربون بضم العين وفتحها، وأربون بفتح الهمزة وضمها، ومعنى ذلك أن يشتري الشخص 28 سلعة ثم يدفع من ثمنها درهمًا ونحوه على أنه إن رضي بالبيع حاسبه به من الثمن، وإن كره فلا شيء له مما دفع.
قوله: (وكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا) هذا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من فرق بين الوالدة وبين ولدها فرق الله بينه وبين أحبابه يوم القيامة)، ولما كان هذا خاصًّا بالأم نبه عليه بقوله (فَقَطْ) فلا تحرم تفرقة الأب من ولده ولا الأخ من أخيه وابن أخيه، ولا الجد والجدة من ولد الولد ونحوه في المدونة 29 وغيرها، ونقل المازري عن بعض الأشياخ وأظنه اللخمي إلحاق الأب في ذلك بالأم 30.
قوله: (وَإِنْ بِقِسْمَةٍ) يريد: كما لو ورث جماعة الولد وأمه فلا يجوز لهم أن يقتسموها 31، وإن اشترطوا عدم التفرقة لافتراقهما في المِلْك نقله في الذخيرة.
قوله: (أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا لِعَبْدِ سَيِّدِ الآخَرِ) أي: يبيع أحدهما لسيد والآخر لعبده؛ يريد 32 لأن العبد وإن كان ملكه غير تام فقد يعتق أو نحو ذلك، وقاله في المدونة 33.
الجزء: 3 - الصفحة: 547
قوله: (مَا لَمْ يُثْغِرْ) أي: فتجوز حينئذ التفرقة لاستغنائه عن أمه حينئذ 34 في أكله وشربه ومنامه وقيامه، وقاله في المدونة قال فيها: ما لم يعجل به الإثغار 35، وإليه أشار بقوله هنا 36: (مُعْتَادًا) وهو 37 صفة لموصوف محذوف، أي: إثغارًا معتادًا، وروي عن ابن حبيب أن ذلك يتحدد بسبع سنين، وعن ابن وهب عشر سنين 38، وعن مالك أن ذلك ينتهي إلى البلوغ 39، وفي الجواهر عن محمد بن عبد الحكم: لا يفرق بينهما ما عاشا 40.
قوله: (وَصُدِّقَتِ الْمَسْبِيَّةُ وَلا تَوارث) هو كقوله 41 في المدونة: وإن قالت المسبية هو ابني.
لم يفرق بينهما، ثم قال 42: ولا يتوارثان بذلك لاتهام المعجم بعزل 43 أموالهم عن المسلمين 44، وإليه أشار بقوله (وَلا تَوارث) 45.
قوله: (مَا لَمْ تَرْضَ) أي: ما لم ترض الأم بالتفرقة، فإن رضيت جاز ذلك 46؛ لأن الحق في ذلك لها على المشهور، نقله في الذخيرة 47 عن المازري 48 ونحوه في المختصر، وقيول: الحق في ذلك للولد، فإن رضيت الأم بالتفرقة فليس لها ذلك، وقاله في
الجزء: 3 - الصفحة: 548
الموازية (1)، واختاره اللخمي (2) وابن يونس وغيرهما (3). قوله: (وَفُسِخَ إن لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ) أي: فإن وقعت التفرقة بين الأم وولدها إما ببيع أو إجارة أو نكاح أو نحو ذلك، فإن ذلك العقد ينفسخ إن لم يجمعاهما في ملك واحد (4). المازري: وهو المشهور (5)، وقاله في المدونة (6)، وروى ابن حبيب أنه يفسخ (7)، وإن جمعاهما ويعاقبان، وقال ابن المواز: لا يفسخ، وقيل: يفسخ إلا أن يباعا أو يباع أحدهما لمالك الآخر (8)، وعن ابن القاسم: إذا لم يعلم بالعقد حتى كبر الولد (9) لم يرد البيع (10). ابن عبدوس: وكذلك إن مات الولد أو عتق.
(المتن)
وَهَلْ بغَيرِ عِوَضٍ كَذَلِكَ، أَوْ يُكْتَفَى بِحَوْزٍ كَالْعِتْقِ؟ تَأوِيلَانِ، وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا وَبَيْعُ أحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ، وَالْوَلَدُ مَعَ كِتَابَةِ أُمِّهِ، وَلِمُعَاهَدٍ التَّفْرِقَةُ، وَكُرِهَ الاسْتِرَاءُ مِنْهُ، وَكَبَيعٍ وَشَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ، كَأَنْ لَا يَبِيعَ إلَّا بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ وَلَمْ يُجْبَرْ المبتاعِ إِنْ أبْهَمَ كَالْمُخَيَّرِ، بِخِلَافِ الاشْتِرَاءِ عَلَى إِيجَابِ الْعِتْقِ.
كَأَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ، أوْ يخلُّ بِالثَّمَنِ: كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ.
وَصَحَّ إِنْ حُذِفَ أَوْ حُذِفَ شَرْطُ التَّدْبِيرِ كشَرْطِ رَهْنٍ، وَحَمِيلٍ، وَأَجَلٍ وَلَوْ غَابَ.
وَتُؤُوِّلَتْ على خِلَافِهِ.
وَفِيهِ إِنْ فَاتَ أَكْثَرُ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ إِنْ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَالْعَكْسُ،