قوله: (وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، إِلا بِدَليلٍ) يريد: أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، هذا هو المشهور، و 8 عن ابن مسلمة أن الفساد المختلف فيه بمعنى الصحيح.1234567
الجزء: 3 - الصفحة: 533
قوله: (إِلا بِدَليلٍ) أي: دليل منفصل يدل على أن بيعًا خاصًا 9 لا ينقض، ثم أخذ يذكر الأمور التي ورد النهي فيها، فقال: (كَحَيَوَانِ بِلَحْمِ جِنْسِهِ) والنهي الوارد فيه ما رواه سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحيوان باللحم 10 من جنسه 11.
أبو الزناد: وكل من أدركت من الناس ينهى عن ذلك، إلا أن مالكًا حمل ذلك على الجنس الواحد للمزابنة كما قال هنا، وخصصه القاضيان بالحي الذي لا يراد إلا للذبح 12، وظاهر كلام أشهب جواز ذلك مطلقًا، فإن لم يتحد الجنس جاز عند مالك كبيع الخيل بلحم الغنم أو لحم الطير 13 ونحو ذلك، وحكى اللخمي الجواز في الجنس الواحد إذا تبين الفضل 14.
قوله 15: (إِنْ لَمْ يُطْبَخْ) أي: فإن طبخ اللحم جاز بيعه بالحيوان، وهكذا نص عليه ابن القاسم 16 في المدونة 17، وقال أشهب: يكره ذلك 18 للوقوف مع لفظ الحديث.
قوله: (أَوْ بِما لا تَطُولُ حَيَاتُهُ) هو معطوف على قوله (بِلَحْمِ جِنْسِهِ) يريد: أن الحيوان الذي لا تطول حياته لا يجوز بيعه بالحيوان من جنسه 19، وهو مروي عن 20 مالك، وبه أخذ ابن القاسم، وعن مالك أيضًا 21 جوازه، وبه أخذ أشهب 22.
الجزء: 3 - الصفحة: 534
قوله: (أَوْ لا مَنْفَعَةَ فِيهِ إِلا اللَّحْمَ) الخلاف هنا كالخلاف فيما لا تطول حياته، والذي لا منفعة فيه إلا اللحم كالخصي من المعز.
قوله: (أَوْ قَلَّتْ)، أي: قلت 23 منفعته، يريد: كالخصي من الضأن، فإن المنفعة التي هي 24 صوفه قليلة جدًّا بالنسبة إلى اللحم 25، ولهذا قال (فلا يجوزان بطعام لأجل كَخَصِيِّ ضَأْنٍ) وفهم من قوله: (أَوْ قَلَّتْ) أنها لو كثرت كما لو كانت أنثى ولها صوف ولبن يقصد منها الولادة -أنها يجوز بيعها بالحيوان من جنسها؛ إذ ليست كاللحم 26.
قوله: (وَكَبَيْعِ الْغَرَرِ) وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر، وفي مسلم: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر، وقد أشار إلى أن الغرر يحصل في مسائل منها: أن ينعقد البيع في سلعة من غير ذكر ثمن معين 27، وإنما يقول أبيعها له بما يساوي عند أهل المعرفة من القيمة 28، لأنه بيع مجهول، وهو مراده بقوله: (كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا) ومنها البيع على حكمه أو حكم غيره.
اللخمي: وهو فاسد للجهل بما يحكم به من الثمن 29، وإليه أشار بقوله (أَوْ عَلَى حُكْمِهِ، أَوْ حُكْمِ غَيْرِهِ) والضمير في (حكمه) يحتمل أن يعود 30 على البائع، ويكون المراد بـ (غير) 31 المشتري، ويحتمل أن يعود على العاقد ليعم البائع والمشتري ويكون المراد بغير الأجنبي، وهو الظاهر.
ابن القاسم: وإذا قال: هي لك بما شئت، إن أعطاه ما يستحقه 32 وهو القيمة؛
الجزء: 3 - الصفحة: 535
جاز ذلك.
محمد: وهذا مع الفوات أي: وأما مع قيام السلعة فلا ويردُّ 33، وإلى هذا أشار بقوله: (أَوْ رِضَاهُ) أي: أو 34 رضا البائع والمشتري، أو 35: رضا العاقد 36.
قوله: (أو تَوْليَتكَ سِلْعَةَ لَمْ يذْكُرْهَا، أَوْ ثَمنَها بِإِلْزَامٍ) هذا أيضًا من الغرر المفسد للبيع وهو أن يوليك البائع سلعة لم يذكرها هو ولا غيره أو يذكرها، ولا يذكر ثمنها على اللزوم، واحترز بذلك مما إذا دخلا على الخيار كما سيأتي.
قوله: (وَكَمُلامَسَةِ الثَّوْبِ أَوْ مُنَابَذَتِهِ، فيلْزَمُ) هذا لما في الصحيح عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول - صلى الله عليه وسلم -: "نهى عن بيعتين ولبستين، ونهى 37 عن بيع الملامسة والمنابذة في البيع"، والملامسة لمس الرجل ثوب الرجل 38 بيده بالليل أو بالنهار لا يقلبه إلا بذلك، والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل 39 ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض 40.
قوله: (وَبَيْعِ حَصَاةٍ) هذا ما تقدم النهي عنه 41.
ابن شاس: وصفته أن يكون بيده حصاة فيقول: إذا سقط بيدي 42 فقد وجب البيع، وقيل 43 تكون ثيابًا عدة ويقول على أيها سقطت الحصاة 44 فقد تعين البيع 45.
الجزء: 3 - الصفحة: 536
المازري: وقيل في هذا الحديث تأويلات، أي: في حديث النهي عن بيع الحصاة، منها أن يكون المراد أن يبيع من أرضه قدر ما ينتهي إليه رمي الحصاة، ولا شك أن هذا مجهول لاختلاف الرمي، وإلى هذا أشار بقوله (وَهَلْ هُوَ بَيْعُ مُنْتهَاهَا) أي: منتهى رمي الحصاة.
المازري: وقيل معناه أي: ثوبٌ وقعت عليه الحصاة فهو المبيع (1)، وهذا نحو ما تقدم لابن شاس (2)، وإليه أشار بقوله (وَيلْزَمُ بوقُوعِهَا وعَلَى مَا تَقَدم (3) عَلَيْهِ بِلا قَصْدٍ) فيلزم البيع بوقوع الحصاة (4)، ثم قال المازري: وقيل: معناه ارم بالحصاة فما خرج فلك بعدده دنانير أو دراهم (5)، وإليه أشار بقوله (أَو عَدَدِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ).
وقوله (تَفْسِيرَاتٌ) إشارة (6) لما تقدم.
(المتن)
وَكَبَيعِ مَا فِي بُطُونِ الإِبِلِ أَوْ ظُهُورِهَا، أَوْ إِلَى أَنْ يُنْتَجَ النِّتَاجُ -وَهِيَ الْمَضَامِينُ وَالْمَلَاقِيحُ- وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ، وَكَبَيْعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيهِ حَيَاتَهُ، وَرَجَعَ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ، أَوْ بمِثْلِهِ، إِنْ عُلِمَ وَلَوْ سَرَفًا عَلَى الأَرْجَحِ.
وَرُدَّ، إِلَّا أَنْ يَفُوتَ، وَكَعَسِيبِ الْفَحْلِ يُسْتَأجَرُ عَلَى عُقُوقِ الأُنْثَى، وَجَازَ زَمَانٌ أَوْ مَرَّاتٌ، فَإِنْ أَعَقَّتِ انْفَسَخَتْ، وَكَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ يَبِيعُهَا بِالإِلْزَامِ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، أَوْ أَكْثَرَ إِلَى أَجَلٍ أَوْ سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، بثمن واحد