قوله (وَيَجُوزُ بِطَعَامٍ إلى أَجَلٍ) 11 ويجوز فيه التفاضل، والمشهور جواز بيعه بالطعام12345678910
الجزء: 3 - الصفحة: 527
إلى أجل كما قال، ويجوز بطعام لأجل 12 خلافًا لابن نافع، وخرج عبد الوهاب على قوله هذا منع 13 التفاضل فيه 14.
قوله: (وَالطَّحْنُ، وَالْعَجْنُ، وَالصَّلْقُ إِلا التُرْمُسَ، وَالنَّبِيذُ لا يَنْقُلُ) يريد: أن الطحن وتاليه 15 لا ينقل 16 الشيء عن أصله، والمذهب في الأولين ما ذكر، وعن المغيرة أن الطحن ينقل 17.
وقال في الجواهر: اتفق المذهب على 18 أن الطحن لا يخرج عن الأصل، وكذلك العجن 19 بعد الطحن.
قال: واختلف المتأخرون في الصلق على قولين هل ينقل أم لا؟ ، وإنما استثنى الترمس لطول أمده 20 في ذلك 21، واختاره بعض المتأخرين، وجعل 22 بعضهم فيه وفي غيره ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين الترمس فينقل، وبين غيره فلا ينقل، والنبيذ 23 لا ينقل 24 عن أصله، وهو مذهب المدونة، وفيها 25 سألت مالكًا عن النبيذ بالتمر 26، فقال: لا يصلح، والعصير مثله.
قوله: (بِخِلافِ خَلِّهِ) أي: فإنه ينقل، والضمير فيه فإنه 27 عائد على ما هو أصل
الجزء: 3 - الصفحة: 528
النبيذ، وهو العنب والتمر، والزبيب والمعنى أن الخل يصمير جنسًا مغايرًا لذلك.
ابن شاس: المشهور أنه ناقل، وقيل: لا نظر إلى قلة الصنعة 28، وعزاه الباجي للمغيرة، وعن ابن الماجشون الجواز في اليسير دون الكثير 29.
قوله: (وَطَبْخِ لَحْمٍ بِأَبْزَارٍ) يريد: أن اللحم إذا طبخ بأبزار ينقل عن أصله، ويجوز التفاضل فيه بينه وبين الطبري، فإن طبخ بالماء وحده أو بالماء والملح، فلا ينتقل قاله اللخمي والمازري 30.
قوله: (وَشَيِّهِ، وَتَجْفِيفِهِ بِهَا) أي: بالأبزار والمعنى أن في اللحم وتجفيفه بالأبزار 31.
قال 32 ابن شاس: وسواء كان بالشمس أو بالنار فإن كان التجفيف 33 مجردًا بغير أبزار 34 لم ينقل 35.
قوله: (وَالْخُبْزِ) أي: وكذلك الخبز ينقل عن العجين، وهو ظاهر، ابن عبد السلام: والمشهور أن قلي القمح وغيره 36 من الحبوب ناقل، لأنه يزيل المعنى المقصود من الأصل غالبًا.
الشيخ: وإذا كان مجرد القلي ناقلًا فمن باب الأولى السويق 37، وإليه أشار بقوله (وَقَلْيِ قَمْحٍ وَسَوِيقٍ) وقد تقدم الكلام على مسألة اللبن، وأن السمن يصير جنسًا مغايرًا له، وإليه أَشار بقوله (وَسَمْنٍ).
قوله (وَجَازَ تَمْرٌ ولَوْ قَدُمَ بِتَمْرٍ) أي: لا إشكال في جواز 38 بيع التمر بالتمر
الجزء: 3 - الصفحة: 529
القديمين أو الجديدين، واختلف في 39 القديم بالجديد هل يجوز؟ وهو قول مالك في الموازية أو يمنع وهو قول عبد الملك 40، اللخمي: وهو أحسن 41. قوله: (وَحَلِيبٌ، وَرُطَبٌ، وَمَشْوِيٌّ وَقَدِيدٌ، وَعَفِنٌ، وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ وَأَقِطٌ بمِثْلِهَا) يريد أن كل واحد من هذه الأجناس يباع بمثله، فأما الحليب بالحليب، فالمشهور وهو مذهب المدونة جوازه، وروى أبو الفرج منعه 42، والمشهور أيضًا جواز الرطب بالرطب خلافًا لعبد الملك، ومنع ابن حبيب المشوي بالمشوي، والقديد بالقديد 43، والمشهور جوازه، وأجاز في المدونة بدل 44 العفن بالعفن إذا استويا في العفن 45، وأجاز سحنون العفن 46 بغيره 47. ابن شاس: السمن بالسمن، والزبد بالزبد، والجبن بالجبن، وما تولد من اللبن يعني: كالأقط ونحوه، كل واحد منهما بصنفه جائز، ولا يجوز واحدًا 48 منهما بغير صنفه، لأنه من باب بيع 49 الرطب باليابس 50، وقال بعض المتأخرين، ويجوز بيع الزيتون الرطب منه بالرطب، وكذلك اللحم الرطب بالرطب، ولا يجوز رطبهما بيابسهما، وإلى هذا أشار بقوله: (كَزَيْتُونٍ وَلَحْمٍ، لا رَطْبِهِمَا بِيَابِسِهِمَا) وقيل: بالجواز، والقولان في المدونة 51. قوله: (وَمَبْلُولٍ بمثله) هو معطوف على قوله: (لا رَطْبِهِما
الجزء: 3 - الصفحة: 530
بِيَابِسِهِمَا) أي: وكذلك لا يجوز بيع المبلول بالمبلول، وهو المشهور، وفي الجلاب 52 قول بالجواز بشرط تساوي 53 البلل 54، سند رحمه الله: وهو قول ابن القاسم.
قوله: (وَلَبَنٍ بِزُبْدٍ إِلا أَنْ يُخْرَجَ زُبْدُهُ) قد 55 تقدم أنه أجاز في المدونة بيع الزبد بلبن قد خرج زبده، ومفهومه أنه إذا لم يخرج زبده لا يجوز للمزابنة، وقد تقدم بيانه 56.
قوله: (وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بمِثْلِهِ كَعَجِينٍ بِحِنْطَةٍ ودَقِيقٍ) يريد: أنه إذا أجزنا بيع الخبز بالخبز تحريًا كما هو مذهب الموطأ والمدونة؛ فإن المعتبر فيهما مقدار ما فيهما من الدقيق 57. الباجي: وهو قول جمهور أصحابنا، وقال في موضع آخر: هو ظاهر المذهب إذا كان من صنف واحد، وهو مراده هنا، وأما إذا كان أصلهما مختلفًا، فقال ابن رشد: لا خلاف أن المعتبر الوزن في خبزهما على مذهب 58 من يرى أن الأخباز كلها صنف واحد 59، وقيل: المعتبر الوزن مطلقًا.
الباجي: وهو الذي ينبغي، وقيل: إن كان أصلها مما 60 يجوز فيه التفاضل كقمح 61 وفول، فالمعتبر وزن 62 الخبزين، وإلا فالمعتبر ما فيها من الدقيق كخبز القمح وخبز 63 الشعير 64.
قوله: (وَجَازَ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ) هذا هو المشهور، ولمالك قول بالمنع لاختلاف 65
الجزء: 3 - الصفحة: 531
ريعهما (1)، وعنه جوازه فيما قل على وجه المعروف بين الجيران والرفقاء (2)، وقال ابن القصار: يجوز موازنة لا مكايلة (3)، وعكسه غيره، ثم اختلف الأشياخ هل الأقوال على ظاهرها، أو هي راجعة إلى القول بالتفصيل بين الكيل والوزن (4)، وإليه أشار بقوله (وَهَلْ إِنْ وُزِنَا؟ ترَدُّدٌ) أي: وهل الجواز مقيد (5) بما إذا أوزنا (6) أو مطلقًا- تردد.
(المتن)
وَاعْتُبِرَتِ الْمُمَاثَلَةُ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ، وَإِلَّا فَبِالْعَادَةِ، فَإِنْ عَسُرَ الْوَزْنُ جَازَ التَّحَرِّي لا إِنْ لَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَحَرِّيهِ لِكَثْرَتِهِ.