قوله (وَهَلْ ينفسخُ فِي السِّكَكِ أَعْلاهَا أَوِ الجمِيعُ؟ قَوْلانِ) يريد: أنه اختلف 1 إذا اطلع على نقص أو غش أو نحوه، وكان في الصرف سككًا مختلفة هل اختص الفسخ بالدينار الأعلى والأطيب، أو يفسخ الجميع على قولين لأصبغ وسحنون 2.
قلت: وعلى ما تقدم أن النقص يختص بأصغر الدنانير، إلا أن يتعداه فيختص هنا بالدينار الأعلى 3 إلا أن يتعداه فينتقل إلى ما 4 فوقه.
قوله (وَشَرْطُ الْبَدَلِ جِنْسِيَّةٌ وَتَعْجيلٌ) أي 5 وحيث حكم بالبدل فيما تقدم، فإنه يشترط في المأخوذ أن يكون من جنس المردود والتعجيل 6. وهكذا نقل ابن الحاجب هذه المسألة عن ابن القاسم، وحكي عن أشهب عدم الاشتراط 7.
ابن عبد السلام: وإنما يعرف لهما ذلك في مسألة الطوق 8 المذكورة في أوائل كتاب الصلح من المدونة 9.
قوله (وَإِنِ اسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ سكَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ، أَوْ طُولٍ) يريد: أن الصرف إذا وقع بمسكوكين أو بمسكوك ومصوغ فاستحق المسكوك بعد مفارقة المجلس، أو بعد الطول ولو 10 لم يفترقا وكان المستحق معينًا حين العقد، فإن الصرف ينتقض وهو المشهور، ومذهب المدونة أنه 11 لا يلزمه غير ما عُيِّن والشاذ
الجزء: 3 - الصفحة: 506
لأشهب 12، انظر تمامها في الكبير.
قوله: (أَوْ مَصُوغٌ مُطْلَقًا) أي: فلو كان المستحق مصوغًا انتقض الصرف، سواء كان بحضرة العقد أو بعد الافتراق والطول 13، معين أو لا، لأن المصوغ يراد لعينه.
قوله: (نُقِضَ) جواب عن مسألتي المسكوك والمصوغ.
قوله: (وَإِلا صَحَّ) هذا راجع إلى مسألة المسكوك، أي وإن لم يحصل مع استحقاق المسكوك طول ولا افتراق وكان معينًا فلا نقض، بل يجبر على البدل.
قوله: (وَهَلْ إِنْ ترَاضَيَا؟ تَرَدُّدٌ) أي: وهل الصحة مقيدة بما إذا تراضيا على البدل بالحضرة وهو رأي ابن يونس، أو مطلقًا وهو رأي أبي بكر بن عبد الرحمن 14.
قوله: (وَللْمُسْتَحِقِّ إِجَازَتُهُ إِنْ لَمْ يُخْبَر الْمُصْطَرِفُ) 15 بالتعدي، وقال أشهب: ليس له ذلك؛ بناء على أن الخيار الحكمي ليس كالشرطي فيصح 16 أو كالشرطي 17، فلو أخبره بذلك ودخل عليه منع من الإجازة 18.
قوله (وَجَازَ مُحَلًّى، وَإِنْ ثَوْبًا يَخْرُجُ مِنْهُ عَيْنٌ إِنْ سُبِكَ بِأَحَدِ النَّقدَيْنِ) أي: وجاز بيع المحلَّى وإن كان ثوبًا يخرج منه إذا سبك شيء من ذهب 19 أو فضة 20، سواء كان من صنف المحلى أو لا، وهو المشهور خلافًا لابن عبد الحكم 21.
ثم أشار بقوله: (إِنْ أُبِيحَتْ، وَسُمِّرَتْ، وَعُجِّلَ بغير صنفه مطلقًا) إلى أن الجواز
الجزء: 3 - الصفحة: 507
مشروط بثلاثة شروط 22:
الأول: أن تكون الحلية مباحة كحلية المصحف والسيف وحلية النساء.
الثاني: أن تكون مسمرة على المحلى حتى يكون في نزعها ضرر كالفصوص المصوغ عليها، فإن لم تكن مسمرة كالقلائد التي لا يفسد نظمها 23، فظاهر المذهب 24 أنه لا تأثير لها في الإباحة، وبه قال ابن حبيب، وحكى ابن رشد فيه الجواز والمنع عن المتأخرين، إذا كان يغرم 25 ثمنها في رد الحلية بعد قلعها 26.
الثالث: أن يباع معجلًا، فإن بيع مؤجلا امتنع.
قوله: (مُطْلَقًا) أي: سواء كان تبعًا أو غير تبع.
يريد: إذا بيع بغير صنفه، وإلا فلا يجوز إلا إذا كانت الحلية الثلث فأقل، وإلى هذا أشار بقوله (وَبِصِنْفِهِ إِنْ كَانَت ثُلُثًا) أي: وجاز بيع المحلَّى بصنف ما حلي به؛ بشرط كون حليته الثلث فأقل، وهذا هو المشهور، وخرج ابن بشير من قول أهل المذهب "الثلث كثير" أنه لا يجوز إلا فيما دونه 27، وقيل: يجوز 28 ولو كانت الحلية النصف، ونقله الباجي عن بعض العراقيين 29، وإذا فرعنا على المشهور أو غيره فهل ينظر 30 في ذلك الثلث أو غيره إلى قيمة المحلَّى به 31 مصوغًا أو إلى وزنه 32 وتلغى قيمة صياغته؟ في ذلك قولان والأول: قول 33 ابن يونس وهو
الجزء: 3 - الصفحة: 508
ظاهر الموطأ (1) والموازية (2). والثاني (3): ذكر الباجي أنه ظاهر (4) المذهب (5)، وقد أشار إلى ذلك بقوله (وَهَلْ بِالْقِيمَةِ أَوْ بالْوَزْنِ؟ خِلافٌ).
(المتن)
وَإِنْ حُلِّي بِهِمَا لَمْ يَجُزْ بِأَحَدِهِمَا، إِلَّا إِنْ تَبِعَا الْجَوْهَرَ، وَجَازَتْ مُبَادَلَةُ الْقَلِيلِ الْمَعْدُودِ دُونَ سَبْعَةٍ بِأَوْزَنَ مِنْهَا: بِسُدُسٍ، سُدُسٍ.
وَالأَجْوَدُ أَنْقَصَ، أَوْ أَجْوَدُ سِكَةً مُمْتَنِعٌ، وَإِلَّا جَازَ.
وَمُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ بِصَنْجَةٍ أَوْ كِفَّتَيْنِ وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا عَلَى الأَرْجَحِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَعْضُهُ أَجْوَدَ، لَا أَدْنَى وَأَجْوَدُ، وَالأَكْثَرُ عَلَى تَأوِيلِ السِّكَّةِ وَالصِّياغَةِ كَالْجَوْدَةِ، وَمَغْشُوشٌ بِمِثْلِهِ وَبِخَالِصٍ، وَالأَظْهَرُ خِلَافُهُ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغِشُّ بِهِ.