قوله: (وَرُدَّتْ زِيادَةٌ بَعْدَهُ لِعَيْبِهِ، لا لِعَيْبِهَا) يريد: أن من صرف من شخص دراهم بدنانير، ثم زاد أحدهما صاحبه زيادة لأجل الصرف، فإنه إذا وجد عيبًا بالأصل ورده رد معه الزيادة، وإن وجد العيب بالزيادة وحدها فلا رد له، قاله في المدونة 8، وظاهره كانت الزيادة لاستصلاح العقد أم لا، وقال القاضي إسماعيل: إن كانت لاستصلاحه أبطلت الصرف وإلا فلا 9،1234567
الجزء: 3 - الصفحة: 500
وقال مالك في الموازية 10 أنه يرد 11 المزيد المعيب 12، فمن الشيوخ من حمله على إطلاقه من الخلاف، ومنهم من حمله على الوفاق، وعك الثاني فذهب ابن القاسم 13 وغيره إلى أن ما في الموازية 14 محمول على إيجاب الزيادة، لأنه قال فيها لقيه 15 فقال له: نقصتني من صرف الناس، فزدني 16، فيفهم أنه إذا زاده فقد ألحقه بصرف الناس، وقد أوجب الزيادة 17، وقال بعض شيوخ عبد الحق: إن الخلاف مبني على تحقيق فرض المسألة، فإن قال: أزيدك هذا الدرهم فلا ردَّ له، وإن وجده زائفًا لتعيينه، وإن قال: أزيدك درهمًا فعليه البدل لأنه قد أوجب على نفسه درهمًا جيدًا 18، وهو اختيار اللخمي 19، وإلى جميع ذلك أشار بقوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِلا أَنْ يُوجِبَهَا، أَوْ إِنْ عُيِّنتْ؟ تَأْوِيلاتٌ).
قوله (وَإِنْ رَضِيَ بِالْحَضْرَةِ بِنَقْصِ وَزْنٍ، أَوْ بِكَرَصَاصٍ، أو رَضِيَ 20 بِإِتْمَامِهِ، أَوْ بمَغْشُوشٍ مُطْلَقًا صَحَّ) أي: وإن اطلع 21 بحضرة عقد الصرف على نقص في 22 وزن أَو وجده رصاصًا أو نحاسًا ونحوهما 23 فله الرضا به، وله المطالبة بما وجب له، فإن رضي به على ما هو عليه صح الصرف، وكذا إن رضي الدافع بإتمام النقص ناجزًا،
الجزء: 3 - الصفحة: 501
والأظهر أن له الرضا بالرصاص ونحوه كما ذكر؛ لأن الدرهم من الرصاص لا قيمة له، أو قيمته يسيرة جدًّا كالنحاس فيصير كنقص المقدار، ومنهم من جعله كنقص الصفة؛ لأنه هنا منقوص 24، وكونه لا قيمة له لا يضر كما كان 25 في كثير من الدراهم، والقولان حكاهما ابن بشير عن المتأخرين 26، وأما المغشوش فإن رضي به صح 27 الصرف، وإن رده انتقص 28 على المشهور.
وقال ابن وهب وجماعة: يجوز البدل 29 ومراده بالإطلاق؛ سواء كان بالحضرة أو بعد المفارقة.
وقوله (صَحَّ) جواب عن جميع ما تقدم.
قوله (وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يُعَيَّنْ) أي: واجبر على نقض العقد في الصرف 30 المغشوش إن لم يعين الدنانير أو 31 الدراهم، ويحتمل، وأجبر على البدل، والأول أظهر، ومراده أن آخذ 32 المغشوش إذا لم يرضَ به، وكان الصرف بينهما على دنانير ودراهم غير معينة فالمشهور 33 - النقض، وقال ابن وهب: يجوز 34 البدل 35، ولم يحك اللخمي الخلاف 36؛ إلا إذا كان التعيين في أحد 37 الجهتين، وسيذكر الشيخ حكم ما 38 إذا
الجزء: 3 - الصفحة: 502
وقع 39 الصرف على شيء معين.
قوله: (وَإِنْ طَالَ نُقِضَ إِنْ قَامَ بِهِ كنَقْصِ الْعَدَدِ) يعني وإن بعد ما بين عقد الصرف واطلاع الآخر 40 على النقص، ولم يرضَ بتركه 41 بل قال 42: يأخذ 43 منه، فإن الصرف ينتقض، ولم يحكِ الباجي 44 والمازري 45 فيه خلافًا، وأجرى ابن شاس فيه قولًا بالصحة مما إذا دخل المتصارفان على قبض البعض دون البعض 46، وهي المسألة التي يذكرها بعد هذا، وحكى 47 ابن شاس فيما 48 إذا رضي بالنقص ثلاثة أقوال، وفرق في الثالث بين النقص الكثير فيفسد الصرف، وبين القليل 49 فلا يفسد 50.
المازري: وكلها روايات والأكثر على عدم الصحة، والأقرب الثالث، لأنه الذي تسمح النفوس به، والمشهور أنه لا يجوز الرضا بالنقص في العدد 51 كما قال هنا 52.
قوله (وَهَلْ مُعَيَّن مَا غُشَّ كَذَلِكَ أَوْ يجوزُ فِيهِ الْبَدَلُ؟ تَرَدُّدٌ) أي: وهل 53 إذا كان المغشوش معينًا كقوله: "بعني هذا الدينار بهذه العشرين من الدراهم"، يعني: في
الجزء: 3 - الصفحة: 503
المعين 54 فينتقض الصرف أو يجوز فيه البدل، ولا ينتقض، تردد في ذلك الأشياخ، فذهب جلُّ المتأخرين إلى أن القولين في غير المعين 55 مثلهما في المعين، وقال اللخمي: لا خلاف أنه يجوز التراضي بالبدل 56، وهي طريقة أبي بكر بن عبد الرحمن، لأنهما لم يفترقا، وفي ذمة أحدهما شيء فلم يزل مقبوضًا إلى حين البدل بخلاف غير المعين 57 فإنهما افترقا، وذمة أحدهما مشغولة، والطريق الأولى أحسن.
قوله: (وَحَيْثُ نُقِضَ فَأَصْغَرُ دِينَارٍ، إِلا أَنْ يَتَعَدَّاهُ فَأَكْبَرُ مِنْهُ، لا الجمِيعُ) أي: وحيث قلنا بالنقض لأجل الاطلاع على نقص في المقدار، أو في الصفة مع التعيين أو عدمه فإن الصفقة 58 ينتقض منها صرف 59 أصغر الدنانير لا الجميع، حتى لو كانت في الدنانير أصغر 60 فلا تنقل 61 عنه إلى ما هو أكبر منه، إلا إذا تعدى ذلك النقص والغش ذلك الأصغر، فينتقل إلى دينار أكبر منه 62، وعن مالك لا ينتقض إلا صرف دينار، أي: دينار كامل إذا كان النقص 63 قدر دينار فأقل، فإن زاد بدرهم أو بجزء من درهم انتقض صرف دينارين ما لم يزد على صرفهما هكذا عن 64 ابن عبد السلام، وهو المشهور 65، وظاهر كلامه أنه مغاير 66 لما قبله، ولهذا قال: والفرق بين القولين أنه ينتقض على هذا القول بدرهم واحد 67 صرف دينار
الجزء: 3 - الصفحة: 504
أكبر (1)، ولا ينتقض على القول (2) الأول إلا صرف أصغر الدنانير، وجعلهما المازري وغيره (3) قولًا واحدًا (4)، ونحوه لابن يونس، ونقل الباجي عن ابن القاسم مثل ما ذكر الشيخ أنه ينتقض أصغر الدنانير (5)، وعنه أنه ينتقض صرف الجميع، وقيل ما قبل النقص خاصة (6). قوله: (وهل ولو لم يسم لكل دينار تردد) يريد أن الأشياخ ترددوا فيما إذا صارفه ولم يعين لكل دينار شيئًا كما إذا قال: هذه الدنانير العشرة بمائتي درهم هل ينتقض صرف الجميع أو صرف دينار واحد كما إذا سميا لكل دينار، وإلى الأول (7) ذهب ابن الجلاب (8) والقاضي إسماعيل وعبد الوهاب (9)، وزعم الباجي أن الخلاف يرتفع مع التسمية؛ وأنه لا ينتقض إلا صرف دينار، وإنما الخلاف إذا لم يسم (10)، ورده المازري بأن الرواية (11) وقعت مطلقة، وإنما فصل هذا التفصيل من تقدم ذكره (12).
(المتن)
وَهَلْ يَنْفَسِخُ فِي السِّكَكِ أَعْلَاهَا أَوِ الْجَمِيعُ؟ قَوْلَانِ.
وَشُرِطَ الْبَدَلِ جِنْسِيَّةٌ وَتَعْجيلٌ، وَإِنِ اسْتُحِقَّ مُعَيَّنٌ سُكَّ بَعْدَ مُفَارَقَةٍ أوْ طُولٍ، أَوْ مَصُوغٌ مُطْلَقًا نُقِضَ، وَإِلَّا صَحَّ، وَهَلْ إِنْ تَرَاضَيَا؟ تَرَدُّدٌ.
وَلِلْمُسْتَحِقِّ إِجَازَتُهُ إِنْ لَمْ يُخْبَرِ الْمُصْطَرِفُ.
وَجَازَ مُحَلًّى، وإِنْ ثَوْبًا يَخْرُجُ مِنْهُ، إِنْ سُبِكَ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ إِنْ أُبِيحَتْ، وَسُمِّرَتْ،686970717273747576777879
الجزء: 3 - الصفحة: 505
وَعُجِّلَ مُطْلَقًا، وَبِصِنْفِهِ إِنْ كَانَتِ ثُلُثًا، وَهَلْ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْوَزْنِ؟ خِلَافٌ،