قوله: (وَيَجُوزُ جِزَافَانِ، وَمكِيلانِ) أي: من نوعين أو جنسين مختلفين.
قوله: (وَجِزَافٌ مَعَ عَرْضٍ) أي: وكذا يجوز بيع الجزاف مع العرض.
قوله: (وَجِزَافَانِ عَلَى كَيْلٍ إن اتحد الكيل والصفة) أي: وكذا يجوز بيع الجزافين على الكيل.
ابن رشد: باتفاق، قال: وإن اختلفت الصفة والكيل جميعًا لَمْ يجز باتفاق، وإن اتفق أحدهما دون الآخر لَمْ يجز عند ابن القاسم خلافًا لأشهب، قال 1: وأما بيع الجزاف على الكيل فلا يضاف إليه في البيع شيء بحال على الصحيح من الأقوال، وإليه أشار بقوله: (ولا يضاف إلى جزاف على الكيل غيره مطلقًا).
انظر المقدمات 2.
قوله: (وَجَازَ بِرُؤْيَةِ بَعْضِ المِثْليِّ وَالصِّوَانِ) لو قال: وكفى رؤية بعض كذا وكذا 3 لكان أحسن، ويحتمل أن يكون حذف البيع لدلالة الكلام عليه، وحذف معه حرف الجر.
والمعنى: وجاز بيع المثلي والصوان برؤية بعضه.
والمراد بالمثلي: القمح والشعير، وبالصوان: البيض والرمان.
قال في المدونة: فإن خرج آخر الحنطة مخالفًا لأولها لَمْ يلزم المشتري من ذلك شيء، وله رد الجميع إن كان الاختلاف كثيرًا 4.
قوله: (وعلى البرنامج) أي: وجاز البيع على البرنامج.
وقاله في المدونة 5 والرسالة 6، والبرنامج بفتح الباء وكسر الميم، وقيل بكسرهما معا 7، وهو
الجزء: 3 - الصفحة: 483
الدفتر 8 المكتوب فيه صفة ما في العدل ينظره المشتري ثم يشتري 9 ما في العدل عليه، وقيل: لا يجوز.
قوله: (وَمِنَ الأَعْمَى) أي: وجاز البيع من الأعمى، يريد: والشراء بالصفة للضرورة.
ابن شاس: وسواء ولد أعمى أو طرأ عليه بعد 10 ذلك.
وقال الأبهري: لا يصح ذلك ممن ولد أعمى؛ لأنه لا 11 يقف على حقائق المدرك 12 بمجرد الوصف 13.
ابن عبد السلام 14: ومعناه عندي: فيمن 15 تقدم له إبصار في الصغر 16.
قوله: (وَبِرُؤْيَةٍ لا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا) أي: وكذلك يجوز البيع إذا رؤى المبيع قبل العقد في مدة لا يتغير فيها بعدها 17 إلى حين العقد، فلو كان يتغير في مثل تلك المدة لَمْ يجز.
قوله: (وَحَلَفَ مُدَّعٍ لِبَيْعِ بِرْنَامِجٍ أن موَافَقَته لِلْمَكْتُوبِ) يريد: 18 أن المشتري إذا قال: وجدت المبيع على غير الصفة ولم يعلم 19 ذلك إلَّا من قوله، وقال البائع: لَمْ يكن ذلك 20 مخالفًا للجنس المشترط أو قال: إنما بعتك على البرنامج، فإن القول قول البائع مع يمينه.
قال في المدونة: لأن المبتاع صدقه إذ قبض على صفته 21، وإلى هذا أشار
الجزء: 3 - الصفحة: 484
بقوله: (إن موافقته للمكتوب).
قوله: (وَعَدَمَ دَفْعِ رَدِيء أَوْ نَاقِصٍ) أي: وحلف مدعي عدم دفع 22 رديء أو ناقص، ومراده: أن من صرف دنانير أو دراهم من صراف، وغاب عليها، ثم رد منها شيئًا رديئًا، فأنكر الصراف، فإنه يحلف أنه ما أعطاه إلَّا جيدًا 23 في علمه 24، قال في المدونة: وكذلك من قبض طعامًا على تصديق الكيل 25، ثم ادعى نقصانه، أو قبض دنانير في 26 صرة وصدق الدافع أن فيها كذا، ثم وجد ذلك ناقصًا 27 فإن القول قول الدافع مع يمينه.
ونحوه في المدونة 28.
قوله: (وَبَقَاءِ الصفَةِ إِنْ شُكَّ) يريد: أن البيع إذا وقع على رؤية متقدمة 29، ثم اختلف المتبايعان في بقائه على الصفة السابقة، فإن القول في ذلك قول البائع مع يمينه؛ خلافًا لأشهب 30، وسيأتي ذلك 31.
قوله: (وَغَائِبٍ، وَلَوْ بِلا وَصْفٍ عَلَى خِيَاره بِالرُّؤيةِ) أي: وكذا يجوز بيع الشيء الغائب ولو لَمْ يصفه له، لكن بشرط أن يجعل للمشتري الخيار إذا رآه، وقد وقع ذلك في المدونة 32.
قوله: (أَوْ عَلَى يَوْمٍ) يريد: أو يومين.
قال في المدونة: ومن باع عروضًا 33، أو
الجزء: 3 - الصفحة: 485
حيوانًا، أو رقيقًا (1)، أو طعامًا، أو ثيابًا بعينها، حاضرة أو غائبة، قريبة أو بعيدة (2) مثل يوم أو يومين (3)؛ جاز (4)؛ لكن لَمْ يذكره إلَّا مع الوصف والرؤية (5)، لقوله: بعينها.
قوله: (أو وَصَفَهُ غَيْرُ بَائِعِهِ) يريد: إذا وقع بيع الغائب على الصفة، فيشترط أن يكون الواصف للسلعة غير البائع؛ لأن البائع لا يوثق بصفته؛ إذ قد يقصد الزيادة في الصفة، وإلى هذا ذهب في الموازية والعتبية (6)، وظاهر المدونة أن ذلك لا يشترط (7).
قوله: (إن لَمْ يَبْعُدْ كَخُرَاسَانَ مِنَ إِفْرِيقِيَّةَ) هذا قيد في جواز بيع الغائب، وإنما اشترط فيه ذلك لكثرة الخطر والغرر.
(المتن)
وَلَمْ تُمْكِنْ رُؤيَتُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ، وَالنَّقْدُ فِيهِ وَمَعَ الشَّرْطِ فِي الْعَقَارِ، وَفِي غَيْرِهِ إِنْ قَرُبَ كَالْيَوْمَينِ، وَضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي، وَضَمِنَهُ بَائِعُه، إِلَّا لِشَرْطٍ أَوْ مُنَازَعَةٍ، وَقَبْضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
قوله: (وَلَمْ 41 تمكِنْ رُؤْيَتُهُ بِلا مَشَقَّةٍ) وهذا أيضًا قيد في جواز بيع الغائب، ومعناه: أنه يشترط في جواز بيعه: إلا يكون قريبًا جدًّا، تمكن رؤيته بغير مشقة 42؛ لأن عدولهما عن الرؤية مع إمكانها إلى الصفة ضرب من الغرر، وقاله في الموازية 43.
قال ابن الحاجب: وهو الأشهر 44، وظاهر المدونة عدم34353637383940
الجزء: 3 - الصفحة: 486
اشتراط ذلك 45.
قوله: (وَالنَّقْدُ فِيهِ) هو معطوف على قوله: (وجاز كذا) والضمير المجرور عائد على الغائب، أي: وجاز النقد في الغائب، يريد: بغير شرط، وإلا فسد العقد إلَّا في العقار.
ولهذا قال: (وَمَعَ الشرْطِ فِي الْعَقَارِ) وإنما كان اشتراط النقد فيه جائزًا، وإن بعد؛ لأنه مأمون لا يسرع إليه التغيرٍ بخلاف غيره، ولهذا إذا قربت مسافة غيره ولو حيوانًا كاليومين جاز اشتراط النقد فيه أيضًا؛ لأنه 46 يؤمن تغيره غالبًا، وإلى هذا أشار بقوله: (وفِي غَير إِنْ قَرُبَ كَالْيَوْمَيْنِ) وعن مالك القريب ما كان على يوم ونحوه 47.
ابن شاس: وقيل: نصف يوم.
وقيل: البريد والبريدان 48. هذا الأخير لمالك، والأول لابن القاسم 49. ذهب ابن عبد الحكم إلَّا أن منع اشتراط النقد في الحيوان 50 لسرعة تغييره 51. وسوى أشهب بين العقار وغيره في منع النقد فيما بعدت غيبته من جميع ذلك 52، ونقل اللخمي عن ابن وهب كراهة النقد في الطعام، وإن كان على نصف يوم؛ لأنه يسرع إليه الفساد إلَّا أن يقرب جدًّا 53.
قوله: (وَضَمِنَهُ المشتري) يريد: لأنه دخل في ضمانه بالعقد والتخلية، وهذا في البعيد، وأما القريب فمصيبته من بائعه.
ابن شاس: وهو الظاهر من المذهب؛ إلَّا أن يشترط على المشتري، ولهذا قال: (وضمنه بائعه 54 إلَّا لشرط) وروي 55 أنه من المشتري إذا أدركته الصفقة سالمًا، وروي أن الضمان من البائع إلَّا
الجزء: 3 - الصفحة: 487
في الديار والعقار (1)، وعن ابن حبيب: الديار والعقار من المشتري، وما سوى ذلك مما قربت غيبته من البائع، وما لا يجوز (2) اشتراط النقد فيه، فمصيبته من البائع، وما (3) كان بعيد الغيبة فلا يجوز اشتراط النقد فيه؛ فمصيبته من المشتري (4). قوله: (أَوْ مُنَازَعَةٍ) معطوف على قوله: (إِلَّا بِشَرْطٍ) ومعناه: أن المشتري إذا قال: لَمْ يأتِ العقد على السلعة الغائبة إلَّا وهي هالكة، وخالفه البائع في ذلك، فإن ضمانه من المشتري، وقاله ابن حبيب (5). اللخمي: وهو مثل قول ابن القاسم في الموازية، وعن ابن القاسم أن ضمانها من بائعها (6)، اللخمي: وعلى من اشترى شيئًا غائبًا أن يخرج إليه (7) لقبضه، وليس على البائع أن يأتي به (8)، وإليه أشار بقوله (وَقَبْضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي).