قوله: (رُخِّصَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةِ) لما كان الأصح في المسح على الخفين أنه رخصة عبر عنه بذلك، والمعروف جوازه للرجال والنساء سفرًا وحضرًا، وقوله: (وإن مستحاضة بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ) هو كقوله 1 في المدونة 2، وقوله: (مسح جورب) هو خبر عن قولة (رخص) واحترز بقوله: (جلد ظاهره وباطنه) مما إذا لم يجلد، أو جلد أعلاه فقط أو أسفله فقط فإنه لا يمسح عليه، ولمالك قول بعدم المسح عليه مطلقًا، وأخذ ابن القاسم بجواز المسح عليه إذا جلد ظاهره وباطنه 3.
قوله: (وَخُفٍّ وَلَوْ عَلَى خُفٍّ) يعني: وكذلك رخص لرجل وامرأة مسح خفه سواء كان وحده أو على خف آخر وهو المشهور، وقيل: لا يمسح إلا على خف واحد؛ لأنه محل الرخصة على ما ورد.
قوله: (بِلا حَائِلٍ كَطِينٍ، إِلا المِهْمَازَ) 4 يعني: أنه لا بد من مباشرة الماء للخف، فلا يمسح على حائل كطين، ولا بد من إزالته قبل المسح إلا المهماز للضرورة.
قوله: (وَلا حَدَّ) يعني: أنه لا تحديد في مقدار الزمن الذي يمسح على الخف فيه،
الجزء: 1 - الصفحة: 186
وهذا هو المشهور، وروى ابن نافع: من الجمعة إلى الجمعة 5، وروى أشهب: للمسافر ثلاثة أيام، ولم يذكر المقيم 6.
قوله: (بِشَرْطِ جِلْدٍ طَاهِرٍ خُرِزَ وَسَتَرَ مَحَلَّ الْفَرْضِ، وَأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْي بِهِ 7 بِطَهَارةِ مَا كَمُلَتْ بِلا ترَفُّهٍ وَعِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ، أوْ سَفَرِهِ) يريد: أنه يشترط في الخف الذي يجوز المسح عليه أن يكون (جلدًا)؛ احترازًا من 8 الخروق إذا صنعت على هيئة الخف.
(طاهر)؛ احترازًا من النجس، إذ لا يجوز المسح عليه ولا 9 الصلاة به، (خرز) 10 بين لا إشكال فيه احترازًا من اللِّبْدِ ونحوه، (ستر 11 محل الفرض)، فلا يمسح مخرق 12 خرقًا واسعًا؛ إذ 13 يمكن (تتابع المشي فيه)، فلا يمسح على 14 ما لا يستطيع تتابع المشي فيه أو المقطوع 15 قطعًا فاحشًا، وأن يلبس على طهارة بماء احترازًا من الطهارة الترابية فإنه لا يمسح معها، (كملت 16) فلا يمسح إذا لبس أحدهما ثم غسل الأخرى ولبسه حتى يخلع الأول ويلبسهما، خلافًا لأصبغ 17، (بلا ترفه وعصيان) احترازًا مما إذا لبسهما للحناء أو لينام أو لبسهما محرمًا أو كانا مغصوبين إلى غير ذلك.
وقوله: (بِلُبْسِهِ أَوْ سَفَرِهِ) أي: إما أن يكون العصيان بسبب لبسهما كما في حق 18 المحرم إذا لبسهما، أو بسبب سفره كالآبق والعاق وهو الأصح، وقيل: يمسح الأخير.
الجزء: 1 - الصفحة: 187
(المتن)
فَلا يُمْسَحُ وَاسِعٌ، وَمُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ، وَإِنْ بشَكٍّ، بَلْ دُونَهُ إِنِ الْتَصَقَ، كَمُنْفَتِحٍ صَغُرَ، أوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ أَو رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا حَتَى يَخْلَعَ الْمَلْبوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ، وَلا مُحْرِمٌ لَمْ يَضْطَرَّ، وَفِي خُفٍ غُصِبَ تَرَدُّدٌ.