تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل(الشرح)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قوله: (وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ وَالأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا 1) أي 2: وتجب نفقة الأولاد على الأب حتى يحتلم الذكر عاقلًا قادرًا على الكسب، وتتزوج 3 الأنثى ويدخل بها 4 الزوج.
اللخمي: فإن بلغ الصبي صحيحًا قويّا على الكسب سقطت نفقته 5. يريد: صحيح العقل والبدن، وإليه أشار بقوله: (حتى يبلغ عاقلًا قادرًا على الكسب)، وإذا بلغ زمنًا أو أعمى أو مقعدًا لَمْ تسقط نفقته عن الأب، وإن طرأ بعد البلوغ لَمْ تعد، وقاله ابن القاسم، وقال ابن وهب: لا نفقة له بلغ على ذلك أو طرأ عليه، وقال عبد الملك: هي لازمة للأب بلغ على ذلك أو طرأ عليه 6 وفُهم من قوله (في الأنثى حتى يدخل بها الزوج) أنه لو عقد 7 ولم يدخل لَمْ تسقط، وينبغي أن يقيد بما إذا لَمْ يدع إلى الدخول، أو هو غير بالغ، أو هي ممن لا تطيق الوطء، وإلا فمتى دعي إلى الدخول بالغًا وهي مطيقة للوطء فإنها تسقط عن الأب لوجوبها حينئذ على الزوج.
قوله: (وَتَسْقُطُ عَنِ المُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ) يريد: لأنَّ النفقة هنا إنما شرعت سدًّا لخلة المحتاج، فإذا تحيل في النفقة مدة ثم قام ليطلبها بعد مضي زمنها؛ فلا شيء له 8 عن

الجزء: 3 - الصفحة: 433

الماضي لسقوطها بذهاب وقتها، وهذا بخلاف نفقة الزوجة؛ لأنَّها بمعنى المعاوضة فلا تسقط بمضيِّ زمنها قوله: (إِلَّا بِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ) أي: إلَّا أن تكون نفقة القريب قد وجبت بقضية قاضٍ، فإنها لا تسقط ويرجع بها المنفق على نفسه، وكذلك إذا تعذر إنفاق الأب أو الولد 9 على نفسه، فأنفق عليه شخص ليرجع على من وجبت عليه النفقة، فإنه يرجع بخلاف ما إذا أنفق عليه متبرعًا فإنه لا يرجع.
قوله: (وَاسْتَمَرتْ إِنْ دَخَلَ زَمِنَةً ثُمَّ طَلَّق لا إِنْ عَادَتْ بَالِغَةً أَوْ عَادَتِ الزَّمَانَةُ) يريد أن نفقة الأنثى تستمر على الأب إذا دخل بها زوجها زمِنَةً ثم طلقها عادت النفقة على الأب لا إن عادت، أي: طلقت بعد البلوغ، وكذلك إذا بلغت صحيحة قادرة على التكسب ودخل بها زوجها كذلك ثم عادت الزمانة لها، فإن نفقتها لا تعود على الأب، وكذلك إذا بلغ الابن زمنًا، وقلنا باستمرار نفقته على الأب، ثم صح وحكمنا بسقوطها ثم عادت له الزمانة، فإن نفقته لا تعود على الأب، وكل هذا معنى 10 ما حكاه اللخمي عن محمدٍ وغيره 11. قوله: (وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ نَفَقَةُ وَلَدِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ الأَبُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا عَجْزًا عَنِ الْكِتَابَةِ) يريد أن من كانت أمته 12 ولها أولاد أو حدثوا بعد ذلك، وقد كاتبت على 13 نفسها أو 14 على أولادها الموجودين كتابة واحدة فإن نفقة ولدها عليها، وإن كان لهم أب إلَّا أن يكون الأب 15 معهم في الكتابة فإن نفقة الجميع عليه وليس عجزه عن النفقة عجزًا له عن الكتابة؛ لأن الكتابة متعلقة برقبته بخلاف النفقة، فإنها مواساة بشرط اليسار.
قوله: (وَعَلَى الأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ أَوِ الرِّجْعِيَّةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا بِلا أَجْرٍ إِلَّا لِعُلُوِّ 16 قَدْرٍ كَالْبَائِنِ)

الجزء: 3 - الصفحة: 434

يعني أن الأم يجب عليها أن ترضع ولدها من زوجها الذي هي في عصمته بغير أجر؛ لأن عرف الناس جار بذلك إلَّا من استثناه، والرجعية في ذلك كالتي في العصمة؛ لأن أحكام الزوجية منسحبة 17 عليها فإن كانت الأم لا ترضع لعلو قدرها فليس ذلك عليها إلَّا إلا يقبل الصبي غيرها ونحو ذلك مما سيذكره، وكذلك المطلقة البائن لا يلزمها إرضاع ولدها من مطلقها، وعليه أن يستأجر له من ترضعه كما في ذات القدر 18. قوله: (إِلَّا أَنْ لا يَقْبَلَ غَيْرَهَا أَوْ يُعْدِمَ الأَبُ أَوْ يَمُوتَ ولا مَالَ لِلصَّبِيِّ) يريد أن ما ذكره من أن الشريفة ذات القدر لا يجب عليها أن ترضع ولدها مشروط بأن يقبل 19 غيرها ويكون الأب مؤسرًا 20 أو ميتًا وللولد مال، فأما إن لَمْ يقبل الولد غيرها فإن ذلك يلزمها، وسواء كان الأب مليًّا أو عديمًا 21، وكذلك إن قبل غيرها، إلَّا أن الأب عديم أو ميت نصَّ عليه اللخمي 22 وغيره، وقيد بما إذا كان الولد عديمًا أيضًا، وأمَّا إن كان له مال فقال في البيان: يستأجر له من ترضعه 23 من ماله 24. قال في المدونة: وإن مات الأب وللصبي مال فلها ألا ترضعه، وتستأجر له من ترضعه من ماله إلَّا أن لا يقبل غيرها فتجبر على أن ترضعه بأجرة 25 من ماله، فإن لَمْ يكن للصبي مال لزمها إرضاعه 26. وفي الجلاب: إن لَمْ يكن للصبي مال فرضاعه في 27 بيت المال 28.

الجزء: 3 - الصفحة: 435

قوله: (وَاسْتَأْجَرَتْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِبَانٌ 29) يريد أن الأمَّ إذا وجب عليها رضاع ولدها وليس لها لبان 30، فإنها تستأجر للولد من يرضعه، وقاله مالك في الموازية.
محمد: وبه قال القاضي إسماعيل.
و31 أبو عمران وهو قولهم كلهم، وقال الماضي عبد الوهاب: ليس عليها ذلك 32. واختاره اللخمي 33 والتونسي 34، ونسبه ابن محرز للقاضي إسماعيل أيضًا، وعلى هذا فيكون له 35 في المسألة قولان.
قوله: (وَلَهَا إِنْ قَبِلَ غيرَهَا أُجْرَةُ المثْلِ ولَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ عِنْدَهُ مَجَّانًا) يريد أن للأمِّ إذا قبل الولد غيرها أن ترضعه بأجرة المثل إن شاءت أو تتركه لغيرها ترضعه بذلك، فإن وجد الأب من يرضع الولد بأقل من أجرة المثل 36؛ فإن كان ذلك عند الأم فلا مقال للأم بلا خلاف، فإما أن ترضعه بذلك أو تسلمه للظئر وليس لها طلب أجرة المثل، وأما 37 إن كانت الظئر لا ترضعه عند أمه فهل يكون 38 كذا لو 39 أرضعته عندها 40 أو لا، ويكون القول قولها في أجرة المثل؟ قولان، وهما لمالك في الموازية 41 وقعا 42 غير مقيدين واختلف في فهمهما، فقال بعضهم: محلهما 43 إذا

الجزء: 3 - الصفحة: 436

كانت الظئر ترضعه عند غير (1) الأم ومنهم من جمع بينهما، فحمل الرواية بخيار الأب على ما إذا كانت ترضعه عند الأم، والرواية الأخرى على ما إذا كانت لا (2) ترضعه عند الأم (3)، ومنهم من أبقى القولين على إطلاقهما سواء كانت ترضعه عند الأمِّ أم لا.
وحمل ابن يونس وغيره المدونة على أن القول قول الأم في أجرة المثل، وإن وجد الأب من ترضعه عندها بأقل من أجرة المثل (4) وهو الذي أراد بقوله: (عَلَى الأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ) إلَّا أني لَمْ أر في كلام ابن يونس أنه وجد من ترضعه مجانًا أي: بغير شيء كما (5) أشار إليه هنا، وإنما فيه أنه وجد من يرضعه بأقل من أجرة المثل كما سبق، وكأن الشيخ لَمْ ير فرقًا بينهما وفيه نظر.

فصل [في حضانة الذكر والأنثى]

(المتن)

وَحَضَانَةُ الولد الذَّكَرِ لِلْبُّلُوغِ، وَالأُنْثَى كَالنَّفَقَةِ لِلأُمِّ، وَلَوْ أَمَةً عَتَقَ وَلَدُهَا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ.
وَلِلأَبِ تَعَاهُدُهُ، وَأَدَبُهُ، وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَبِ، ثُمَّ أُمِّهَا، ثُمَّ جَدَّةِ الأُمِّ، إِنِ انْفَرَدَتْ بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا، ثُمَّ الْخَالَةِ ثُمَّ خَالَتِهَا، ثُمَّ جَدَّةِ الأَبِ ثُمَّ الأَبِ، ثُمَّ الأُخْتِ، ثُمَّ الْعَمَّةِ، ثُمَّ هَلْ بِنْتُ الأَخِ أَوِ الأُخْتِ أَوِ الأَكْفَأُ مِنْهُنَّ وَهُوَ الأَظْهَرُ؟ أَقْوَالٌ.
ثُمَّ الْوَصِيّ، ثُمَّ الأَخِ، ثُمَّ ابْنِهِ، ثُمَّ الْعَمِّ، ثُمَّ ابْنِهِ، لَا جَدٍّ لأُمٍّ.
وَاخْتَارَ خِلَافَهُ، ثُمَّ الْمَوْلَى الأَعْلَى، ثُمَّ الأَسْفَلِ، وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ، ثُمَّ لِلأُمِّ، ثُمَّ لِلأَبِ فِي الْجَمِيعِ.
وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ.
وَشَرْطُ الْحَاضِنِ الْعَقْلُ، وَالْكِفَايَةُ، لَا كَمُسِنَّةٍ.
قوله 49: (وَحَضَانَةُ الولد 50 الذَّكَرِ لِلْبُّلُوغِ وَالأُنْثَى كَالنَّفَقَةِ لِلأُمِّ) المشهور أن الحضانة4445464748

الجزء: 3 - الصفحة: 437

في الذَّكر 51 للاحتلام، وهو مذهب المدونة 52، ولابن شعبان حتى يحتلم الغلام صحيح العقل والبدن 53. وفي المختصر: حتى يثغر، وقاله أبو مصعب.
وفي الإناث حتى يتزوجن ويدخلن، وقاله في المدونة 54، وهو معنى قوله: (كالنفقة)، و"اللام" في قوله: (للأم) متعلقة بحضانة، وفي البلوغ متعلقة بمحذوف، والتقدير: وحضانةُ الذَّكر للأم مستمرة إلى البلوغ، والأنثى حتى يدخل بها الزوج.
قوله: (وَلَوْ أَمَةً عَتَقَ وَلَدُهَا) يعني أن الحضانة ثابتة للأمِّ ولو كانت أمة وقد عتق الولد، وقاله في المدونة 55، واستشكله اللخمي 56، قال: لأن الغالب من 57 الأمة أنَّها مقهورةٌ بأعمال ساداتها، وقد منعت الأم الحرة إذا تزوجت به 58 لما يتعلق بها من حقوق الزوجية، فكيف بالأمة؟ 59 قال في المدونة: ولأم الولد تعتق ما للحرة من الحضانة 60، وهذا هو الأصح، وإليه أشار بقوله: (أَوْ أُمَّ وَلَدٍ).
وقال ابن وهب: لا حضانة لها 61. قوله: (وَللأَب تَعَاهُدُهُ وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمَكْتَب) هكذا قال في المدونة 62، وزاد فيها: ولا يبيت إلَّا عندها.
يريد: وكذلك غيره من الأَولياء الذين ينظرون في أمر الصبيِّ.
قوله: (ثُمَّ أُمِّهَا) يريد أنَّ الحضانة تنتقل عن الأم إذا ماتت أو سقطت حضانتها لمانع إلى أمها؛ لأن شفقتها وحنانها على ولد ابنتها يقرب من شفقة الأمِّ وحنانها عليه.

الجزء: 3 - الصفحة: 438

قوله: (ثُمَّ جَدَّةِ الأُمِّ) أي: فإن لَمْ تكن جدة أو كانت ومنع من حضانتها مانع انتقلت الحضانة إلَّا جدة الأم.
قوله: (إِنِ انْفَرَدَتْ بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا) وهو قيد في أمِّ الأم وجدة الأم، والمعنى أن كلّ واحدة منهما لا تستحق الحضانة إلَّا بشرط أن تنفرد بالطفل في مسكن غير مسكن الأم التي سقطت حضانتها بالتزويج أو غيره، وقد نصَّ مالك على ذلك في الموازية 63 وغيرها 64، وينبغي أن تكون الخالة والأخت ونحوهما كذلك.
قوله: (ثُمَّ الخَالَةِ) أي: ثم تنتقل الحضانة من 65 بعد جدة الأم لخالة الطفل، وهي أخت الأم.
يريد: الشقيقة، ثم التي للأب.
قوله: (ثُمَّ خَالَتِهَا) أي: خالة الخالة، وهي أخت جدة الطفل لأمه.
اللخمي: وفي تقدمة ابن القاسم جدة الأم على الخالة نظر، وكذلك خالة الخالة على الجدة للأب وعلى الأخت.
قال: والأظهر أن الأخت أعطف وأرأف بأخيها وأختها من خالة الخالة 66. وفي الجواهر: اختلف هل خالة الخالة كالخالة عند فقدها أم لا؟ 67 قوله: (ثمَّ جَدَّةِ الأَبِ، ثُمَّ الأَبِ) مذهب ابن القاسم ان الجدة للأب تلي 68 خالة الخالة في الاستحقاق للحضانة 69. قال 70 في الموازية والجواهر وغيرهما.
فإن لَمْ تكن جدة لأب انتقل الحق للأب وهو المشهور، وبه قال في المدونة 71. وفي الموازية أن 72 جدة الأب لأبيه تلي الجدة للأب.

الجزء: 3 - الصفحة: 439

وقال اللخمي: تُقدم أم الولد 73 وجدته على أبيه قولًا واحدًا، ثم حكي في غيرهما 74 أربعة أقوال؛ قول مالك أنه يقدم على الخالة، وجعله في المدونة مقدمًا على الأخت إلى من بعدها 75. ولم ير له في الواضحة مدخلًا إلَّا مع عدم جميع النساء.
وعن ابن القاسم: تبدأ 76 عليه الخالة، ويبدأ 77 هو على أمه 78. وحكى غيره خامسًا: أنه يقدم على من عدا الأم والجدة إن لَمْ يكن 79 مسلمات وإلا قدمن عليه 80. وعن مالك: أنه أول من الأم عند إثغار الذكر.
وعن بعض الشيوخ أنه يخير بين أبويه كمذهب الشافعي، واستحسن ابن القصار وابن رشد وغيرهما استهام الأبوين على الذكر 81. قوله: (ثُمَّ الأُخْتِ، ثُمَّ الْعَمَّةِ) أي: فإن لَمْ يكن للطفل أب انتقل الحقُّ إلى أخته، ثم إلى عمته، وقاله في الجواهر 82 ونحوه في الموازية 83. قوله: (ثُمَّ هَلْ بِنْتُ الأَخِ أَوِ الأُخْتِ أَوِ الأَكْفَأُ مِنْهُنَّ وَهُوَ الأَظْهَرُ؟ أَقْوَالٌ) أي: فإن لَمْ يكن للطفل حاضن ممن ذكرنا أو كان إلَّا أنه سقط لمانع، وله بنت أخ وبنت أخت؛ فقد اختلف هل تكون بنت الأخ أحق أو بنت الأخت أو الأكفأ منهما أحق وهو الأظهر عند ابن رشد، قال في المقدمات: وتُقدم 84 بنت الأخ على بنت الأخت مراعاة للخلاف، وهما 85 في القياس سواء في المنزلة ينظر الإمام في ذلك فيقضي به لأحرزهما

الجزء: 3 - الصفحة: 440

وأكفئهما 86. وعند ابن يونس أن بنت الأخت تقدم على بنت الأخ 87. قوله: (ثُمَّ الْوَصِيِّ) المنصوص أنه مقدَّم على سائر العصبة، وقيل: لا حق له.
ابن بشير: وينبغي أن يجري الأمر فيه على قولين؛ هل يكون مقدمًا أو غير مقدم 88؟ . قوله: (ثُمَّ الأَخِ، ثُمَّ ابْنِهِ، ثُمَّ الْعَمِّ، ثُمَّ ابْنِهِ) أي: فإن لَمْ يكن أحد ممن ذكرنا فالأخ، فإن لَمْ يكن فابنه؛ ثم العم ثم ابنه كذلك.
قوله: (لا جَدٍّ لأُمٍّ) أي: فإنه لا حقَّ له في الحضانة، وقاله في المقدمات 89. وقال اللخمي: لَمْ أر نصًّا له في الحضانة، وأرى له فيها حقًّا؛ لأن له حنانًا وعطفًا، ولهذا غلظت فيه الدية وسقط عنه القود، وقال - عَلِيْهِ السَّلَام - في الحسن 90: "إنَّ ابني هذا سيد" 91، ولا خلاف أنه داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22]، وأن 92 ابن الابن 93 داخل في عموم 94 قوله تعالى ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: 23] 95 وإلى هذا أشار بقوله: (وَاخْتَارَ خِلافَهُ).
قوله: (ثُمَّ المَوْلى الأَعْلَى ثُمَّ الأَسْفَلِ) أي: ثم ينتقل الحقُّ في ذلك 96 للمعتق، وهو المراد بالمولى الأعلى، فإن لَمْ يكن فالمولى الأسفل وهو العتيق، وقاله في المدونة وهو

الجزء: 3 - الصفحة: 441

المشهور.
وقال ابن محرز: لا حقَّ في المولى الأعلى (1) في ذلك؛ إذ لا رحم له؛ وعليه فلا حق للأسفل من باب الأولى (2). قوله: (وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ، ثُمَّ لِلأُمِّ، ثُمَّ لِلأَبِ (3) فِي الجَمِيعِ) نصَّ عبد الوهاب واللخمي (4) وابن رشد (5) على أن الأخت الشقيقة تقدم على التي للأم، والتي للأم تقدم على التي للأب، ولما كان هذا جاريًا في كلّ من يستحق الحضانة قال (6) في الجميع.
قوله: (وَفِي المُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ) أي: فإن استويا رتبة قُدم من له صيانة وشفقة على من ليس كذلك.
قوله: (وَشَرْطُ الحاضِنِ الْعَقْلُ) أي: فلا حق في ذلك لمجنون.
يريد: ولو كان غير مطبق، وعندي أن الحكم كذلك إذا كان يجن أحيانًا دون أحيان، وكذا من به طيش.
قوله: (وَالْكِفَايَةُ) أي: فلا حقَّ في ذلك لزمن ولا لمريض (7) أو كبير بلغ إلى حال لا يمكنه معه مقدار (8) التصرف، ولهذا قال (لا (9) كَمُسِنَّةٍ)، ونص في الموازية على أن المسنة لا حق لها (10). ابن القاسم في وثائقه: ويلزم عليه العمى والصمم والخرس (11).

(المتن)

وَحِرْزُ الْمَكَانِ فِي الْبِنْتِ يُخَافُ عَلَيهَا وَالأَمَانَةُ وَأَثْبَتَهَا، وَعَدَمُ كَجُذَامٍ مُضِرٍّ وَرُشْدٌ، لَا إِسْلَامٌ، وَضُمَّتْ - إِنْ خِيفَ - لِمُسْلِمِينَ، وَإِنْ مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا، وَلِلذَّكَرِ مَنْ يَحْضُنُ، وَلِلأُنْثَى الْخُلُوُّ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ.
إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَسَكَتَ الْعَامَ،979899100101102103104105106107

الجزء: 3 - الصفحة: 442

أَوْ يَكُونَ مَحْرَمًا أَوْ لَا حَضَانَةَ لَهُ كَالْخَالِ، أَوْ وَلِيًّا كَابْنِ الْعَمِّ، أَوْ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيرَ أُمِّهِ، أَوْ لَمْ تُرْضِعْهُ الْمُرْضِعَةُ عِنْدَ أُمِّهِ، أَوْ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ أَوْ غَيْرَ مَأمُونٍ، أَوْ عَاجِزًا، أَوْ كَانَ الأَبُ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ، وَفِي الْوَصِيَّةِ رِوَايَتَانِ.

فصول الكتاب · 875 فصل
فصول تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل
المقدمة(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب الطهارة(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)بابٌ [في الصلاة](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)بابٌ [في الصيام](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في الاعتكاف](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)بابٌ (1) [في الزكاة](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في الحج](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)بابٌ [في اليمين](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)بابٌ [في الجهاد](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)بابٌ [في أحكام المسابقة](الشرح)(الشرح)بابٌ في خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -(الشرح)(الشرح)بابٌ (1) [في النكاح](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب (1) [في الخلع](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في الإيلاء](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في اللعان](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في العدة](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في أحكام] الرضاع(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في النفقة بالنكاح والملك والقرابة](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في أحكام البيع](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب في الصرف(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في أحكام السلم](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في المقاصة]باب [في الرهن](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في أحكام إحاطة الدين بمال المدين والتفليس](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في أحكام الحجر](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في أحكام الصلح](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في أحكام الحوالة](الشرح)(الشرح)باب [في أحكام الضمان](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب (في الشركة)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في الوكالة](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب (1) [في الإقرار](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في الإيداع](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في العارية](الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في الغصب](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في الاستحقاق](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في الشفعة](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في أحكام القسمة](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في أحكام القراض](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في أحكام المساقاة](الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في أحكام الإجارة](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في أحكام الجعل](الشرح)(الشرح)باب [في أحكام إحياء الموات](الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في أحكام الوقف](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في أحكام الهبة](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في أحكام اللقطة](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في الأقضية](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [في أحكام الشهادة](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)باب [أحكام الدماء والقصاص](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)بابٌ [في أحكام البغي](الشرح)بابٌ [في أحكام الردة](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)بابٌ [في أحكام الزنا](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)بَابٌ [في أحكام القذف](الشرح)(الشرح)بابٌ [في أحكام السرقة](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)بابٌ [في أحكام الحرابة](الشرح)باب [في أحكام شرب الخمر](الشرح)(الشرح)بابُ [في أحكام العتق](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)بابٌ [في أحكام التدبير](الشرح)(الشرح)بابٌ [في أحكام الكتابة والمكاتب](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)بابٌ [في أحكام أم الولد](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)بابٌ [في أحكام الوصية](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)بابٌ [في الفرائض](الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)(الشرح)
جارٍ التحميل