(إِنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى وإِلا بِيعَ) انظر ما الذي أراد بالحصر هنا12345
الجزء: 3 - الصفحة: 428
وليس هو في موضعه؛ لأنه سيذكر أن نفقة خادم الأب الفقير تجب على الابن، وكذا 6 نفقة خادم الأم، ويحتمل أن يعود الحصر على قوله (إن لَمْ يكن مرعى) أي: فإن كان ثم مرعى فلا يكلف غير ذلك، ويكون في كلامه على هذا حذف وتقديم وتأخير، والمعنى: وإنما يجب عليه علف دوابه إن لَمْ يكن مرعى، وتجب عليه نفقة رقيقه، ويحتمل أن يكون أراد حصر أسباب النفقات الثلاثة، وذلك أنه لما ذكر أنَّها تجب بسبب النِّكَاح؛ أشار بعد ذلك 7 إلى أنَّها لا تجب بعد ذلك إلَّا بسبب ملك أو قرابة، ويكون رقيق الأبوين داخلًا بطريق التبعية.
ابن شاس: وتجب عليه نفقة رقيقه بقدر الكفاية على ما جرت به العادة، ثم قال: فإن لَمْ ينفق عليه بيع عليه ويجب عليه علف دوابه، أو رعيها إذا كان في رعيها ما يقوم بها، فإن أجدبت الأرض تعين 8 عليه علفها، فإن لَمْ يعلف أجبر 9 بأن يبيعها أو يذبحها إن كانت مأكولة اللحم، ولا يتركها لتعذيبها 10 بالجوع وغيره انتهى 11. فإن تبين إضراره بعبده كتجويعه وتكليفه من العمل ما لا يطيق و 12 تكرر منه ذلك 13، بيع عليه أيضًا، وإليه أشار بقوله: (وَإِلَّا بِيعَ كَتَكْلِيفِهِ مِنَ الْعَمَلِ مَا لا يُطِيقُ).
قوله: (وَيَجُوزُ مِنْ لَبَنِهَا مَا لا يَضُرُّ بِنَتَاجِهَا) أي: ويجوز لمالك الدواب أن يأخذ من لبنها ما لا يضر بولدها 14، وقاله ابن شاس، فإن أضرَّ ذلك بولدها فلا يأخذ منه شيئًا.
قوله: (وَبِالْقَرَابَةِ عَلَى المُوسِرِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ المُعْسِرَيْنِ) أي 15: أن النفقة تجب بالملك وبالقرابة واحترز بـ (الموسر) من المُعسر، فإنه لا يجب عليه نفقة غيره من القرابة،
الجزء: 3 - الصفحة: 429
والموسر صفة لمحذوف أي: الولد الموسر، وسواء كان صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثي، أحب ذلك 16 زوجها أو 17 كره، واشترط في الأبوين الإعسار؛ لأنهما لو كانا غنيين 18 لَمْ تجب نفقتهما على الولد، وسواء كانا صحيحين أو زمنين، مسلمين أو كافرين وهو المشهور، وعن مالك: لا نفقة لهما إذا كانا كافرين 19.
قوله: (وَأَثْبَتَا الْعُدْمَ) أي: إذا نازعهما الولد في وجوده.
ابن كنانة: ويحلفان على فقرهما استبراءً للحكم 20. وقال غيره: ولا يحلفان لأنه من العقوق، وإليه أشار بقوله: (لا بِيَمِينٍ).
قوله: (وَهَلْ الابْنُ إِذَا طُولِبَ بِالنَّفَقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى المَلاءِ أَوِ الْعُدْمِ؟ قَوْلانِ) والذي ذهب إليه ابن العطار وابن أبي زمنين أنه محمول على الملاء 21 حتى يثبت خلافه، وعليه أن يثبت العُدم، وذهب ابن الفخار إلى أن على الأب إثبات ملاء الابن، فهو محمولٌ عنده على العدم 22. قال: ولو كان له ولد آخر وجب على الابن المدعي العدم إثبات عدمه؛ لأن أخاه يطالبه 23 بالنفقة معه 24.
قوله: (وَخَادِمِهِما وَخَادِمِ زَوْجَةِ الأب) أي: ويجب على الولد الموسر نفقةُ خادم الأبوين وخادم زوجة أبيه، وقاله في المدونة 25، وعلله 26 في خادم الأب بأنها تخدم أباه وهو المشهور.
وقال ابن عبد الحكم: لا يجب عليه أن ينفق على خادم أبيه 27.
الجزء: 3 - الصفحة: 430
وأحرى على مذهبه: ألا ينفق على خادم زوجة أبيه.
قوله: (وَإِعْفَافُهُ بِزَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ) أي: ويجب عليه إعفاف والده بزوجة واحدة، وهو قول أشهب، واختاره ابن الهندي، قيل: وهو المشهور؛ ولهذا اقتصر عليه هنا، وإلا فالذي ذهب إليه مالك وابن القاسم والمغيرة وابن عبد الحكم أنه ليس عليه ذلك 28. ابن رشد: ولو تحققنا 29 حاجة الأب إلى نكاح 30 لا ينبغي أن 31 يختلف في وجوبه على الابن، فالاختلاف 32 إنما هو عائد على تصديق الأب فيما يدعيه من الحاجة إلى النِّكَاح 33. قال في المدونة: وينفق على امرأة واحدة لأبيه لا أكثر، وإن 34 لَمْ تكن أمه 35، وإليه أشار بقوله (ولا تتعدد إن كانت إحداهما أمه).
اللخمي: وسواء كان محتاجًا إليها - أي: إلَّا الواحدة - في الإصابة أم لا؛ لأنه وإن 36 أسن يحتاج إلى رفق من يقوم به، ولأن عليه معرة في فراق زوجته لعدم النفقة.
قال: فإن كان له زوجتان فأكثر كان عليه أن ينفق على واحدة إن 37 لَمْ تكن إحداهما أمه 38، ويختلف إذا 39 كانت إحداهما أمه، وهي فقيرة هل 40 تلزمه نفقتهما معًا أو إنما تلزمه نفقة أمه فقط؟ ابن يونس: وهو أشبه بظاهر الكتاب إذ ليس عليه أن ينفق إلَّا على امرأةٍ واحدةٍ، وإليه أشار بقوله: (على ظاهرها)، أي: ظاهر المدونة.
وقال اللخمي: ينفق على
الجزء: 3 - الصفحة: 431
أمه فقط إلَّا أن تكون قد أسنت والأخرى شابة، وفي الأب بقية، فعليه أن ينفق عليهما جميعًا (1). وعن ابن نافع: يجب عليه أن ينفق على أربع زوجات لأبيه (2). وقد علمت أن قوله: (وَلَا تَتَعَدَّدُ) أي: النفقة لا الإعفاف، والمسألة منقولة كما تقدَّم، ولا يحسن أن يقال: ولا (3) يتعدد الإعفاف إِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أُمَّهُ.
قوله: (لَا زَوْجِ أُمِّهِ) أي: فلا يلزمه الإنفاق على زوج أمه الفقير؛ خلافًا لصاحب الكافي.
وقيل: إن تزوجته الأمُّ فقيرًا لَمْ تجب (4) وإن تزوجته موسرًا ثم أعسر وجبت.
قوله: (وَجَدٍّ وَوَلَدِ ابْنٍ) أي: وكذا لا تجب نفقة الجد على ولد الابن، ولا نفقة ابن الابن علي الجد، ولم أَرَ لأصحابنا في ذلك خلافًا.
قوله: (وَلا يُسْقِطُهَا تَزْوِيجُهَا بِفَقِيرٍ) أي (5): ولا تسقط نفقة الأم عن الابن تزويجها بفقير، وكذا لو كان مليًّا وافتقر، ولو كان يقدر على بعض نفقتها (6) تمم الابن باقيها.
قوله: (وَوُزِّعَتْ عَلَى الأَوْلادِ) أي: وزعت نفقةُ الأبوين على عدد الأولاد، وهو واضح.
قوله: (وَهَلْ عَلَى الرُّؤُوسِ أَوِ الإِرْثِ أَوِ الْيَسَارِ؟ أَقْوَالٌ) أي: وهل تكون النفقة على عدد رؤوس الأولاد بالسوية، سواء الذكر والأنثى في ذلك استويا في اليسار أم لا، وهو قول عبد الملك وأصبغ، أو على قدر الإرث فيكون على الذكر مثل ما على الأنثى مرتين، وهو قول مطرف وابن حبيب، أو على قدر اليسار، وهو قول محمد (7)؟
(المتن)
وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ، وَالأُنْثَى حَتَّى يَدْخلَ زَوْجُهَا.
وَتَسْقطُ عَنِ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ، إِلَّا بِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ، وَاسْتَمَرَّتْ إِنْ دَخَلَ زَمِنَةً ثُمَّ طَلَّقَ، لَا إِنْ عَادَتْ بَالِغَةً، أَوْ عَادَتِ الزَّمَانَةُ.
وَعَلَى41424344454647
الجزء: 3 - الصفحة: 432
الْمُكَاتَبَةِ: نَفَقَةُ وَلَدِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ الأَبُ فِي الْكِتَابَةِ.
وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا عَجْزًا عَنِ الْكِتَابَةِ، وَعَلَى الأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ أَوِالرِّجْعِيةِ رَضَاعُ وَلَدِهَا بِلَا أَجْرٍ، إِلَّا لِعُلُوِّ قَدْرٍ كَالْبَائِنِ، إِلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا، أَوْ يُعْدِمَ الأَبُ أَوْ يَمُوتَ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ، وَاسْتَأجَرَتْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِبَانٌ.
وَلَهَا إِنْ قَبِلَ غَيرَهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ عِنْدَهُ مَجَّانًا عَلَى الأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ.