قوله: (وَيَجِبُ غُسْلُ كافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ) أي: يجب عليه بعد تلفظه بالشهادة.12345678
الجزء: 1 - الصفحة: 177
قوله: (بِما ذُكِرَ) أي: من خروج مني، أو مغيب 9 حشفة، أو حيض أو نفاس وهو المشهور، وقال إسماعيل القاضي 10: يستحب، لأن الإسلام يَجُبُّ ما قبله، وألزم الوضوء.
قوله: (وَصَحَّ قَبْلَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى الإِسْلامِ) أي: ويصح الغسل قبل الشهادة إذا أجمع على الإسلام، لحديث ثمامة: حين اغتسل قبل إظهاره الشهادة ولم يأمره -عليه السلام-: بإعادة الغسل 11، وعن مالك: عدم الإجزاء 12.
قوله: (لا الإسْلامُ إِلا لِعَجْزٍ) يعني 13: فلا يحصل له قبل التلفظ بالشهادة.
قوله: (إِلا لِعَجْزٍ) 14 أي: إذا كان غير عاجز وهو 15 المشهور، وأما العاجز فلا
الجزء: 1 - الصفحة: 178
يشترط في حقه التلفظ بالشهادة على المشهور 16.
قوله: (وإنْ شَكَّ أَمَذْيٌ أَمْ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ) هو المشهور نقله ابن الفاكهاني في شرح العمدة، وقد جاء عن مالك أنه قال: لا أدري ما هذا 17، وقال ابن سابق: هو كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث.
قوله: (وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةِ كَتَحَقُّقِهِ) هو مذهب المدونة والمجموعة، وكذا لو حقق أنه مني 18، وروى ابن حبيب عن مالك أنه يعيد من أول نومة 19، وهذا الخلاف عند الأكثر مقيد بما إذا كان لا يخلعه أصلًا، وإلا فإنه يعيد من آخر نومة اتفاقًا.
الباجي: وعندي أنه مطلقًا 20.
قوله: (وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ) أي: واجب الغسل النية ولا خلاف فيها هنا، إلا ما خرج من الوضوء كما تقدم، وينوي رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو فريضته، ولا يكفي مطلق الطهارة.
قوله: (وَمُوَالاةٌ كَالْوُضُوءِ) أي: فتجب مع الذكر والقدرة على المشهور، ويختلف فيها كما في الوضوء.
قوله: (وإنْ نَوَتِ الحيْضَ وَالجنَابةَ أَو أحدَهُمَا نَاسِيَةً للآخرة 21 أَوْ نَوَى الجْنَابةَ وَالجُمُعَةَ أَوْ نِيَابةً عَنِ الجُمُعَةِ حَصَلا) لا إشكال في الإجزاء إذا نوت بغسلها الحيض والجنابة، وكذا إذا 22 نوت الجنابة ناسية للحيض على المشهور.
ابن يونس: وهو مذهب المدونة خلافًا لسحنون؛ لأن موانع الحيض أكثر، والمنصوص أيضًا لإجزاء إذا نوت الحيض ناسية للجنابة، وخرج الباجي عدم الإجزاء 23، وأما إذا نوى 24 الجنابة والجمعة فنص في المدونة على
الجزء: 1 - الصفحة: 179
الإجزاء 25، وظاهر الجلاب عند الأكثر عدم الإجزاء 26، ولا خلاف 27 في الإجزاء إذا نوى الجنابة والنيابة عن الجمعة.
وقوله: (حَصَلا) هو خبر عن 28 جميع ما تقدم 29 وإنما ثنى الضمير باعتبار الجنابة والحيض في الأول، والجنابة والجمعة في الثاني.
قوله: (وإنْ نَسِيَ الْجنَابَةَ أَوْ قَصَدَ نِيَابَةً عَنْهَا انْتَفَيَا) يعني: فإن نوى الجمعة ناسيًا للجنابة، لم يجزئه ذلك عن واحد منهما 30 وهو المشهور، وإليه ذهب ابن القاسم 31، وحكي في الجواهر عن أشهب الإجزاء 32، وكذا 33 لا يجزئه إذا نوى الجمعة والنيابة عن الجنابة.
وقوله: (انْتَفَيَا) أي: غسل الجنابة والجمعة في الصورتين.
قوله: (وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ) أي: وواجبه أيضًا تخليل شعر المغتسل؛ لقوله -عليه السلام-: "خَلِّلُوا الشَّعْرَةَ 34، وَأَنْقُوا البَشَرَةَ فَإن تَحْتَ كُلِّ شَعْرةٍ جَنَابَةٌ" 35.
قوله: (وَضَغْثُ مَضفُورِهِ 36 لا نَقْضُهُ) أي: وواجبه أيضًا ضغث 37 ما
الجزء: 1 - الصفحة: 180
ضفر (1) من الشعر، والضغث: هو الجمع والتحريك، قال في الرسالة: وليس عليها حل عقاصها (2)، وهو معنى قوله: (لا نقضه).
قوله: (ودَلْكٌ) أي: ومما يجب أيضًا في الغسل الدَّلك، وقيل: لا يجب، وقيل: واجب لا لنفسه.
قوله: (وَلَوْ بَعْدَ الماء) أي: فلا يشترط أن يكون الدلك مع الصب أو الغمس للمشقة، وهو قول أبي محمد (3) خلافًا للقابسي.
قوله: (أَوْ بِخِرْقَةٍ أَوِ اسْتِنَابةٍ) (4) يريد: أنه لا يشترط في ذلك أن يكون الدلك بمباشرة اليد للجسد، بل يجوز ذلك (5) بخرقة أو استنابة عند عدم القدرة.
قوله: (وإنْ تَعَذَّرَ سَقَطَ) أي: وإن (6) تعذر من كل وجه فلم يمكن بخرقة ولا استنابة، وسقوطه حينئذٍ ظاهر.
(المتن)
وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا، وَصِمَاخِ أُذُنَيْهِ، وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ وَاسْتِنْثَارٌ.
وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإزَالَةِ الأَذَى، ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً، وَأَعْلاهُ وَمَيَامِينهِ، وَتَثْلِيثُ رَأْسِهِ، وَقِلَّةُ الْمَاءِ بِلا حَدٍّ كَغَسْلِ فَرْجِ جُنُب لِعَوْدِهِ لِجِمَاعٍ، وَوُضُوئِهِ لِنَوْمٍ، لا تَيَمُّمٍ.
وَلَمْ يَبْطُلْ إِلَّا بِجِمَاعٍ.
وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ الأَصْغَرِ، وَالْقِرَاءَةَ، إِلَّا كآيَةٍ لِتَعَوُّذٍ وَنَحْوِهِ، وَدُخُولَ مَسْجِدٍ وَلَوْ مُجْتَازًا، كَكَافِرٍ وَإِنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ.
وَلِلْمَنِيّ تَدَفُّقٌ، وَرَائِحَةُ طَلْعٍ أَوْ عَجِينٍ.
وَيُجْزِئُ عَنِ الْوُضُوءِ، وَإِنْ تَبَينَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ.
وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ، وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ، كَلُمْعَةٍ مِنْهَا، وَإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ.