قوله: (وَهَدَمَ وَضْعُ حَمْل 1 أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيَرَهُ) يريد أن المعتدة إذا 2 تزوجت بغير مطلقها أو غصبت أو وطئت باشتباه أو زني، ثم أتت بولد، فإنه إن ألحق بالأول، أي: الزوج 3 في النِّكَاح الأول، وهو مرا ده بالنِّكَاح الصحيح؛ فإن ذلك الوضع يهدم غيره أي: الاستبراء من الأمور المذكورة؛ لأن الاستبراء إنما كان لخوف الحمل، وهو هنا مأمون ولا خلاف في ذلك.
قوله: (وَبِفَاسِدٍ أَثَرَهُ وَأَثَرَ الطَّلاقِ) أي 4: فإن ألحق الحمل المذكور بنكاح فاسد كإلحاقه في الفرض السابق بالناكح 5 في العدة، فإن ذلك الحمل يبرئها من الاستبراء، وهو مراده بأثره 6 أي: أثر الفاسد، وكذلك يهدم 7 أثر الطلاق، وهو معنى قوله في المدونة 8، وأما الحامل فالوضع يبرئها من الزوجين جميعًا فظاهره ولو كان من الآخر وهو قول ابن القاسم.
وقال أصبغ: لا 9 يبرئها منه ولا بدَّ من ثلاث حيض 10.
قوله: (لَا الْوَفَاةِ) أي: فإن وضع الحمل الملحق بالنِّكَاح إذا كان النِّكَاح 11 نكاحًا فاسدًا لا يهدم عدة الوفاة، بعض الأشياخ: بلا خلاف.
وقال ابن الحاجب 12: باتفاق، وهي طريقه، وحكى أبو محمد وغيره الخلاف في ذلك 13.
الجزء: 3 - الصفحة: 385
قوله: (وَعَلَى كُلٍّ الأَقْصَى مَعَ الاِلْتِبَاسِ، كَمَرْأَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ إِحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ 14) يريد أن من كان له امرأتان إحداهما بنكاح صحيح والأخرى بنكاح فاسد، أو إحداهما مطلقة طلاقًا بائنًا، والأخرى في العصمة، ثم مات الزوج ولم تعلم المنكوحة بالنِّكَاح الصحيح من غيرها ولا 15 المطلقة من غيرها؛ فإنه يجب على كلّ أقصى الأجلين فتعتد كلّ واحدة بأربعة 16 أشهر وعشرا، وثلاثة قروء؟ إذ لا 17 يتحقق حليتها للأزواج إلَّا بذلك.
قوله: (وَكَمُسْتَوْلَدَةٍ مُتزَوِّجَةٍ مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ وَلم يُعْلَمِ السَّابِقُ) أي: بأن يكونا ماتا في غيبة ونحوها، ثم أشار إلَّا الحكم في ذلك بقوله: (فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتِهِمَا 18 أَكَثَرُ مِنْ عِدَّةِ الأَمَةِ أَوْ جُهِلَ، فَعِدَّةُ حُرَّةٍ وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الأَمَةُ) أي: فإن علم أن السيد والزوج ماتا معا أعني 19 واحدًا بعد واحدٍ ولم يعلم السابق، فإن كان بين موتهما أكثر من شهرين وخمس ليال وهو مراده بعدة الأمة أو جُهل مقدار ذلك، فعليها أن تتربص أربعة أشهر وعشرا من موت الثاني لاحتمال أن يكون هو الزوج، وحيضة استبراء لاحتمال أن يكون هو السيد 20، كأن 21 لَمْ تر الدم تربصت تسعة أشهر فإن لَمْ ترها ولم تحس بريبة حلت.
قوله: (وَفِي الأَقَلِّ عِدَّةُ حُرَّةٍ) أي: فإن كان بينهما أقلّ من عدة الأمة وهو شهران في دونهما فعليها عدة حرة، وهي 22 أربعة أشهر وعشرا؛ لاحتمال موت السيد أولًا.
قوله: (وَهَلْ قَدْرُهَا كَأَقَلّ الطُّهْرِ 23 أَوْ أَكْثَرَ؟ قَوْلانِ) أي: وهل إن كان 24 بين
الجزء: 3 - الصفحة: 386
موتهما قدر عدة الأمة 25 يكون حكمها حكم 26 ما إذا كان بين موتهما 27 أقلّ، أي 28: فيكتفي بعدة حرة، وإليه ذهب ابن شبلون، أو حكم ما إذا كان بينهما أكثر من ذلك، فتمكث قدر 29 عدة حرة وحيضة؟ وبه فسر ابن يونس المدونة 30، والله أعلم 31.
الجزء: 3 - الصفحة: 387