12345678 الجزء: 3 - الصفحة: 375
قوله: (وَبَعْدَهُ بِحَيْضَةٍ) أي: وبعد الوطء يكتفي بحيضة؛ لأن وطئه هادم لفسخ النِّكَاح الناشئ 9 عن الشراء، وإنما قال هنا: (بحيضة) وفيما تقدم (بقرأين)؛ لأن فسخ النِّكَاح عنده عدة فالمناسب 10 فيها ذكر الأقراء التي هي الأطهار، والمقصود هنا الاستبراء، وهو لا يكون إلَّا بالحيض لا بالأقراء 11 على المشهور، فذكر في كلّ موضع ما 12 يليق به.
قوله: (كَحُصُولِهِ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ) أي: وهكذا تكتفي بحيضة إذا حصل الانتقال بأحد الوجوه السابقة بعد حيضة أو حيضتين؛ لأنه إن حصل بعد حيضة كانت الحيضة المطلوبة منها مكملة لعدتها فتحل بها، وتكون نائبة عن الاستبراء، وإن حصل بعد حيضتين 13 كانت استبراء لا غير.
قوله: (أَوْ حَصَلَ 14 فِي أَوَّلِ الحَيْضِ) أي: ولا يجب الاستبراء إذا حصل انتقال الأمة في أول الحيض وهو المشهور ومثله قوله في المدونة: من 15 ابتاع أمة في أول دمها أجزأه من الاستبراء 16. وقال أشهب: لا بدَّ من حيضة أخرى.
واختاره ابن شعبان 17، وإذا قلنا بمذهب المدونة فهل ذلك مشروط بأن لا يمضي من دمها مقدار حيضة استبراء، وهو تفسير ابن المواز أو بشرط إلا يمضي معظم الحيضة؟ وإلى هذا 18 أشار بقوله: (وَهَلْ إِلَّا أَنْ تَمْضِيَ حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ أَوْ أَكْثَرُهَا؟ تَأْوِيلَانِ).
واختلف الأشياخ في أكثر الحيضة؛ فقال أبو بكر بن عبد الرَّحمن: يراعى أكثر الأيام.
وعن ابن شاس 19: اليومان
الجزء: 3 - الصفحة: 376
الأولان لأن الدم يندفع فيهما أكثر من باقي الحيضة، وإن كثرت الأيام، والدم القوي هو الدافع لما في الرحم 20.
قوله: (أَوِ اسْتَبْرَأَ 21 أَبٍ جَارِيةَ ابْنِهِ ثُمَّ وَطِئَهَا 22) أشار بهذا إلى قول ابن القاسم في المدونة: ومَن وطئ جارية ابنه فقومت عليه فليستبرئها 23. أي 24: ثم يطأها إن شاء، ثم قال: إن لَمْ يكن الأب قد عزلها عنده واستبرأها، وقال غيره: لا بدَّ من استبرائها لفساد وطئه وإن كانت مستبرأة عند الأب؛ ففهم أكثر الشيوخ قول ابن القاسم على أن الأب لو كان استبرأها قبل الوطء لَمْ يحتج إلى استبراء آخر، وصححه ابن رشد، وفهم ابن اللباد قوله: فليستبرئها إن لَمْ يكن عزلها عنده، واستبرأها على أن المراد قبل 25 وطئه، وإن كان ذلك بعد وطئه فلا يحتاج إلى استبراء، أي: لأن الاستبراء لا يحتاج إلَّا قصد ونية، وصححه ابن زرقون 26 واختاره عياض، وكلام الغير يشعر بأن الاستبراء واجب على الأب لفساد وطئه 27، وهو رأي الأقلين، وإليه أشار بقوله: (وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِهِ وَعَلَيْهِ الأقَلُّ).
قوله: (ويُسْتَحْسَنُ إِذَا غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ) أي: ويستحسن استبراء الأمة المبيعة 28 بخيار إذا 29 غاب عليها مشتريها.
يريد: ثم إن 30 ردّت للبائع فلا يطأها على الأولى إلَّا بعد استبرائها لاحتمال أن تكون وطئت في غيبتها، وهو مراده بقوله في
الجزء: 3 - الصفحة: 377
المدونة: فذلك حسن، ولم يحك ابن شاس فيها إلَّا الاستحباب.
وقال أبو الفرج: القياس إذا غاب عليها المشتري وجوب الاستبراء، واستحسنه اللخمي 31، وإليه أشار بقوله: (وتُؤُوِّلَتْ عَلَى الْوُجُوب أَيْضًا).
الشيخ: وهو الأقرب 32.
قوله: (وَتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ أَو وَخَشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا) المواضعة جعل الأمة المباعة 33 عند آمين أو أمينة في زمن الاستبراء.
والعَلِيَّةُ واحدة 34 العلي 35 بفتح العين وكسر اللام المخففة وتشديد الياء، ويقال بتشديد اللام أيضًا، والأول أشهر، والعلي هو الشريف من الجنس.
وفي العتبية والواضحة: أرى أن تحمل 36 الناس على المواضعة.
ابن حبيب: وذلك في الرائعة وفيما وطئه البائع من الوخش 37. أي: لما يتقى من الحمل فيما.
قوله: (عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ وَالشَّأنُ النِّسَاءُ) قال في المدونة: ومن اشترى جارية من أعلى 38 الرقيق، فأحب إليَّ أن تكون مواضعتها على يد النساء وهو الشأن، وإن واضعها 39 على يد رجل له أهل ينظرون إليها أجزأه ذلك 40، هكذا اختصرها ابن يونس، وهو موافق لما في الأمهات.
أبو الحسن الصغير: والمواضعة على ثلاثة أوجه على يد النساء مستحب 41، وعلى يد رجل له أهل ينظرون إليها يجزئ وليس بمستحب، وعلى يد المبتاع مكروه، وظاهر كلام البرادعي 42 إن وضعها أيضًا على يد الرجل مستحب، وليس كذلك، ولهذا تعقب عبد الحق كلامه فانظره، وقيد اللخمي
الجزء: 3 - الصفحة: 378
قوله في المدونة على يد رجل 43 له أهل بكونه مأمونًا، قال 44: وأما غير المأمون فلا يجوز كان له أهل أو لا 45، قلت: وقد نص عليه ابن القاسم، وهل من شرطه أن يكون متزوجًا أو لا؟ قولان للمتأخرين.
قوله: (وَإِذَا رَضِيَا بِغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ لأَحَدِهِمَا الانْتِقَالُ 46) أي: إذا رضي المتبايعان أن يضعا الجارية على يد أجنبي فليس لأحدهما أن ينقلها عنه، قال في الموازية: إلَّا أن يرى لذلك وجه، وينبغي أن يقيد كلامه هنا بمثل ذلك.
المازري: وإن وضعاها عند أحدهما، فمن أراد الانتقال أجيب إليه.
قوله: (وَنُهِيَا عَنْ أَحَدِهِمَا) أي: ونهي 47 البائع والمشتري أن يضعا الأمة عند أحدهما، قال في المدونة: ويكره أن توضع على يد المشتري، وغيره أحب إليَّ، وإن فعلا أجزأهما 48، وفي كتاب محمد مثل ذلك، إذا وضعت على يد البائع 49.
اللخمي: وعلى أصل أصبغ يمنع الوجهين جميعًا فلا يؤمن المشتري عليها؛ لأنه لَمْ يتقرر له انتقال الملك، ولا انتقال الضمان، وقد يتساهل فيها، ويرى أن له فيها عقد بيع فيصيبها في أيام الاستبراء، ولا يؤمن البائع عليها أيضًا؛ فقد يتأول فيها لما كانت في ضمانه وتدعوهما النفس إلى ما تعوّداه 50، وهذا في المأمونين بائع أو مشتر، وأما غير المأمونين فلا يجوز بحال 51؛ فالنهي الذي ذكره هنا باعتبار المأمونين على سبيل الكراهة، وباعتبار غير المأمونين على سبيل التحريم 52.
الجزء: 3 - الصفحة: 379
قوله: (وَهَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ) اللخمي: والمشهور الاكتفاء بها، وقيل: لا يكتفي إلَّا بقول امرأتين (1). فقوله: (وَهَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدَةٍ) أي: أو لا بد من امرأتين.
قال المازري: الخلاف في ذلك مخرج على الخلاف في الترجمان والقائف (2)، وإليه أشار بقوله: (قَالَ: يُخَرَّجُ عَلَى التُّرْجُمَانِ) والخلاف في ذلك أيضًا مبني على أن ذلك من باب الخبر أو من باب الشهادة.
(المتن)
وَلَا مُوَاضَعَةَ فِي مُتَزَوِّجَةٍ، وَحَامِلٍ، وَمُعْتَدَّةٍ، وَزَانِيَةٍ، كَالْمَرْدُودَةِ بِعَيْبٍ، أَوْ فَسَادٍ، أَوِ إِقَالَةٍ إِنْ لَمْ يَغِبِ الْمُشْتَرِي.
وَفَسَدَ إِنْ نَقَدَ بِشَرْطٍ لَا تَطَوُّعًا، وَمُصِيبَتُهُ بِمَنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا.
وَفِي الْجَبْرِ عَلَى إِيقَافِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ.