(يَجِبُ الاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ المِلْكِ إِنْ لَمْ تُوقَنِ الْبَرَاءَةُ، ولم يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا، وَلَمْ تَحْرُمْ فِي المُسْتَقْبَلِ) الأصل فيه قوله - عَلَيْهِ السَّلَام - في سبي أوطاس: "ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض" 7 وهو واجب كما قال، لئلا يؤدي تركه إلى اختلاط الأنساب،123456
الجزء: 3 - الصفحة: 366
واسترقاق الأحرار في الإماء الموطوءات لساداتهنَّ إذا خرجن عن 8 ملكهم.
قوله: (بحصول الملك) يريد على أي وجه كان، وقاله في المدونة.
ابن شاس 9: وجميع أسباب الملك في ذلك سواء الإرث، والهبة، والصدقة، والوصية، والبيع، والفسخ، والغنيمة 10 والإقالة 11. وأشار إلى أن أسباب الاستبراء 12 أربعة:
الأول: زوال الملك.
والثاني: ألا يوقن براءة الرحم، فإن تيقنت كالمودعة عنده تحيض ثم يشتريها.
والثالث: ألا يكون 13 وطئها مباحًا في الحال.
والرابع: ألا يكون وطؤها حرامًا في المستقبل؛ احترازًا مما إذا اشترى ذات زوج.
قوله: (وَإِنْ صَغِيرَةً أَطَاقَتِ الْوَطْءَ، أَوْ كَبِيرَةً لَا تَحْملانِ عَادَةً) يريد: أن الاستبراء واجب بالشروط المذكورة ولو كانت الأمة صغيرة لَمْ تحض إذا أطاقت الوطء، أو كبيرة يئست من المحيض، وهذا الذي ذكره في المسألتين هو رواية ابن القاسم، وروى ابن عبد الحكم: أن الاستبراء لا يجب فيهما 14.
قوله: (أَوْ وَخْشًا أَوْ بكْرًا) 15 هو المشهور، وحكى المازري 16 وغيره نفي الوجوب في الوخش.
اللخمي 17: والمذهب أن الاستبراء في البكر واجب، قال: وأرى الاستبراء فيها استحبابًا 18 على وجه الاحتياط، ولا يجب 19 لأن الغالب في بقاء = 2157، من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -. ولفظه: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة".
قال ابن حجر: إسناده حسن.
انظر: التلخيص الحبير: 1/ 441، برقم: 239.
الجزء: 3 - الصفحة: 367
البكارة عدم الوطء، ويستحسن ذلك؛ لاحتمال أن تكون أصيبت خارج الفرج، وقد تحمل 20 مع بقاء 21 البكارة 22.
قوله: (أَوْ رَجَعَتْ مِنْ غَصْبٍ أَوْ سَبْيٍ) أي: وكذا يجب الاستبراء على الأمة إذا غصبت أو سبيت ثم رجعت لسيدها.
يريد: لأنَّ كلًّا من الغاصب والسابي قد حازها على سبيل الملكية، واستباحة الوطء هذا إذا غاب عليها غيبة يمكن معها الوطء، ولا تصدق الأمة في عدم الوطء.
قوله: (أَوْ غُنِمَتْ) للحديث الوارد في سبي أوطاس: "ألا لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض" 23 ولو استغني عن هذا بقوله: يجب الاستبراء بحصول الملك لكان أحسن؛ لشموله ذلك وغره من الأوجه السابقة.
قوله: (أَوِ اشْتُرِيَتْ، وَلَوْ مُتَزَوِّجَةٍ، وَطَلَّقَهَا 24 قَبْلَ الْبِنَاءِ) إنما ذكر المشتراة وإن كان 25 الأمر فيها ظاهرًا مما تقدم ليرتب 26 عليه قوله: (ولو متزوجة)، ومعنى ذلك أن من اشترى أمة متزوجة ولم يبنِ بها زوجها، ثم طلقها بعد 27 انعقاد البيع من غير بناء؛ فإن المشتري لا يطؤها 28 حتى يستبرئها، وهو قول ابن القاسم 29. وقال سحنون: ليس عليه فيها استبراء، وتحل له حينئذ إذ لا موجب عنده للاستبراء؛ لأنَّها غير مدخول بها 30.
قوله: (كَالمُوْطُوءَةِ إِنْ بِيعَتْ أَوْ زُوِّجَتْ) أي: كالأمة الموطوءة، فإن سيدها إذا باعها
الجزء: 3 - الصفحة: 368
يجب فيها الاستبراء، 31 وهذا مستفاد مما تقدم 32، ولعله يشير به 33 إلى ما وقع لابن القاسم: إن من اشترى زوجته قبل البناء لَمْ يجز له أن يزوجها لغيره حتى يستبرئها؛ لأن بائعها لَمْ يكن له وطؤها.
وقال سحنون: يجوز له 34 أن يزوجها؛ لأن وطأها له جائز.
قوله: (أَوْ زُوِّجَتْ) يريد: أن سيد الموطوءة 35 إذا أراد تزويجها يجب عليه استبراؤها.
قوله: (وَقُبِلَ قَوْلُ سَيِّدِهَا) أي: في استبرائها؛ لأنه لا يعلم إلَّا من جهته.
قوله: (وَجَازَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مُدَّعِيهِ تَزْوِيجُهَا قَبْلَهُ) يريد: أن من اشترى أمة من رجل يزعم أنه استبرأها قبل بيعها؛ فإنه يجوز له أن يزوجها من غير استبراء مستأنف، وهو المشهور خلافًا لسحنون.
قوله: (وَاتِّفَاقُ الْبَائِعِ والمُشْتَرِي عَلَى وَاحِدٍ) أي: وكذلك يجوز أن يتفق المشتري والبائع على استبراء واحد.
قوله: (وَكَالمُوْطُوءَةِ بِاشْتِبَاهٍ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (كَالمَوْطُوءَةِ إِنْ بِيعَتْ)؛ أي: وكذا يجب استبراء الأمة إذا وطئت بشبهة، وهو واضح؛ لأنه إذا وجب في الحرة؛ فكذلك يجب في الأمة، ولا خلاف في ذلك.
قوله: (أَوْ سَاءَ الظَّنُّ كَمَنْ عِنْدَهُ تَخْرُجُ) أي: وكذلك يجب الاستبراء على المبتاع إذا كانت الأمة ممن يساء الظن بها كمن كانت 36 عنده 37 تخرج أي 38 وتدخل، ثم يشتريها؛ لأنه يخاف أن تكون قد حملت بغصب أو زني، وهذا مذهب ابن القاسم، ويسمى عنده استبراء سوء الظن.
وقال أشهب: لا يجب 39. يريد: لأنه لو وجب فيها لوجب في أمته التي تخرج
الجزء: 3 - الصفحة: 369
وتدخل، وأجيب بأن ذلك يشق في أمته 40؛ لتكرره في ذلك يشق 41 بخلاف المشتراة.
قوله: (أَوْ لِكَغَائِبٍ، أَوْ مَجْبُوبٍ، وَمُكَاتِبَةٍ عَجِزَتْ أَوْ أَبْضَعَ فِيهَا وَأَرْسَلَهَا مَعَ 42 غَيْرِهِ) 43 هذا أيضًا من باب استبراء 44 سوء الظن، وهو أيضًا مذهب ابن القاسم، ومثل الغائب في وجوب استبراء 45 الأمة المشتراة من الصبي، والمرأة، والمحرم، قاله في الجواهر وغيرها 46، المشهور ما ذكره في أمة المجبوب، وروى أبو الفرج: أن استبراءها لا يجب.
ابن شاس: وأثبت ابن القاسم استبراء المكاتبة 47 إذا كانت تتصرف، ثم عجزت فرجعت لسيدها.
وكذا نقله 48 التونسي والمازري وغيرهما، وظاهره كما هنا الوجوب، والذي في المدونة: أحببت له الاستبراء 49. أبو الحسن الصغير: أحببت 50 هنا على بابه؛ لأنَّها لَمْ تخرج عن ملكه، ونقل المازري وابن شاس عن أشهب: نفي الاستبراء فيها 51، وقال ابن حبيب: يجب، ومراده بقوله: أو أبضع 52 فيها وأرسلها 53 مع غيره 54 أن من دفع لشخص ثمنًا 55 ليشتري له به 56 أمة فاشتراها،
الجزء: 3 - الصفحة: 370
وأرسلها مع غيره (1) إلى ربها فحاضت معه في الطريق، فإنه لا يقربها حتى يستبرئها، وقاله في المدونة.
وقال أشهب: يجزئه حيضتها في الطريق، أو عند الوكيل، ولا استبراء (2) من سوء الظن (3).
(المتن)
أَوْ (4) بِمَوْتِ سَيِّدٍ، وَإِنْ اسْتُبْرِئَتْ أَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَبِالْعِتْقِ، وَاسْتَأنَفَتْ إِنِ اسْتُبْرِئَتْ، أَوْ غَابَ غَيْبَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ أُمُّ الْوَلَدِ فَقَطْ بِحَيْضَةٍ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ، أَوْ أَرْضَعَتْ، أَوْ مَرِضَتْ، أَوِ اسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ، فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، كَالصَّغِيرَةِ، وَالْيَائِسَةِ.
وَنَظَرَ النِّسَاءُ فَإِنِ ارْتَبْنَ فَتِسْعَةٌ، وَبِالْوَضْعِ كَالْعِدَّةِ.
وَحَرُمَ فِي زَمَنِهِ الاِسْتِمْتَاعُ، وَلَا اسْتِبْرَاءَ إِنْ لَمْ تُطِقِ الْوَطْءَ، أَوْ حَاضَتْ تَحْتَ يَدِهِ، كَمُودَعَةٍ وَمَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ، وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيهَا سَيِّدُهَا، أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ، أَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، وَإِنْ بَعْدَ الْبِنَاءِ،