قوله: (وَفِي الانْتِقَالِ تَعْتَدُّ بِأَقْرَبِهِما أَوْ أَبْعَدِهِمَا أَوْ بِمَكَانِهَا) أي: فإن كان سفره للانتقال فطلقها أو مات عنها قبل الوصول فإنها مخيرة، إن شاءت اعتدت في أقرب المكانيين؛ أي: الذي خرجت إليه والذي خرجت منه أو أبعدهما، وإن شاءت اعتدت في مكان الموت أو الطلاق.
يريد: إن أمكن، وقاله في المدونة 1.
قوله: (وَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ رَاجِعًا) يريد: لأنَّها إنما رجعت من أجله وحبست له، فذلك بمنزلة ما يجب لها من السكنى عليه، قاله أبو عمران 2.
قوله: (وَمَضَتِ الْمُحْرِمَةُ) أي: فإن خرج بها إلى الحج فأحرمت به، ثم مات أو طلقها، فإنها تمضي على إحرامها، قال في المدونة: وسواء قربت أو بعدت 3.
قوله: (أَوِ الْمُعْتكِفَةُ) أي: فإنها تمضي إذا دخلت في اعتكافها قبل موت زوجها أو طلاقه، ثم طلقها أو مات عنها كما تمضي إذا أحرمت.
أبو الحسن الصغير بعد أن حكى مسألة المدونة أن المحرمة تمضي، قال: ظاهره أنَّها إذا 4 أحرمت قبل موت الزوج، ولا إشكال أنَّما تمضي، وهي غير عاصية، فلو أحرمت بعد موت 5 الزوج نفذت 6، وكانت عاصية 7. وإليه أشار بقوله: (أَوْ أَحْرَمَتْ وَعَصَتْ)، وانظر 8: هل يكون حكم من اعتكفت بعد موت زوجها أو طلاقه كذلك أم لا؟
الجزء: 3 - الصفحة: 358
قوله: (وَلَا سُكْنَى لأَمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ) أي: لَمْ 9 تبوأ مع الزوج بيتًا، وأما إن بوئت فلها السكنى، وقد تقدَّم.
قوله: (وَلَهَا حِينَئِذٍ الانْتِقَالُ مَعَ سَادَاتِهَا) أي: فإذا لَمْ يكن لها سكنى لكونها لَمْ تبوأ مع زوجها بيتًا فلها حينئذ أن تنتقل 10 مع ساداتها في عدتي الطلاق والوفاة، وقاله في المدونة 11. وما وقع في الموازية من أنَّها لا يجوز بيعها إلَّا ممن لا يخرجها في العدة 12، فمحمول عند أبي عمران على ما إذا بوئت بيتًا 13، وجعله حمديس مخالفًا لما في المدونة 14.
قوله: (كَبَدَوِيَّةٍ ارْتَحَلَ أَهْلُهَا فَقَطْ) هكذا شبه في المدونة 15 مسألة الأمة بمسألة البدوية، والمراد بالبدوية ساكنة العمود، قاله الباجي وغيره.
بعض الأشياخ: وهذا إذا ارتحل أهلها إلى المكان البعيد لانقطاعها عنهم، وأما ما 16 قرب من ذلك بحيث لا تنقطع عنهم، وترجع عند تمام عدتها إليهم، فإنها تقيم مع أهل زوجها، واحترز بقوله: (فقط) من أهل زوجها ونحوهم، فإنها لا تنتقل معهم، وهذا 17 إذا كان معها أهلها أو عشيرتها، وإلا فإنها تعتد مع أهل زوجها، وترتحل معهم حيث ارتحلوا.
قوله: (أَوْ لِعُذْرٍ لَا يُمْكِنُهَا المُقَامُ مَعَهُ بِمَسْكَنِهَا كَسُقُوطِهِ وَخَوْفِ جَارِ سُوءٍ) أي: وكذا يجوز للمعتدة أن تنتقل إذا حصل لها عذر لا يمكنها المقام معه في منزل الموت أو الطلاق، كما إذا خافت سقوط النزل أو خافت لصوصًا به.
اللخمي: أو خوف جار سوء على نفسها، فإذا انتقلت بشيء من هذه الموانع 18 صار المنزل الثاني في لزوم
الجزء: 3 - الصفحة: 359
السكنى لها كالأول 19، فإن حصل مانع في الثاني فكالأول ثم تلزم الثالث، وإليس أشار بقوله: (وَلَزِمَتِ الثَّانِيَ والثَّالِثَ) يعني: وكذلك الرابع والخامس إلى غير ذلك 20 إذا حصل فيها الموانع المذكورة 21. قوله: (وَالخُرُوجُ في حَوَائِجِهَا طَرَفَي النَّهَارِ) أي: ولها الخروج في حوائجها طرفي النهار 22، وقال غيره: جميع النهار وطرفي الليل، وهو 23 كقوله في المدونة: ولها التصرف نهارًا، والخروج 24 سحرًا أو 25 قرب 26 الفجر، وترجع 27 إلى بيتها ما بينها وبين العشاء الآخرة 28. قوله: (لَا لِضَرَر جِوَارٍ بِحَاضِرَةٍ وَرَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ) قال في المدونة وإذا كانت في مدينة فلا تنتقل لضرر الجوار: لترفع ذلك للإمام 29، فلم يجعل الضرر 30 المذكور في هذه الصورة عذرًا؛ لأنَّها قادرة أن ترفع الأمر إلى الإمام فيزيل ما بها من الضرر المذكور 31، فإذا لَمْ تفعل فقد رضيت بذلك، وإذا رفعت إلى الإمام لشر وقع بينها وبين جيرانها أو من سكن معها؛ فإن كان الشر منها أخرجت عنهم، أو من غيرها أخرجوا عنها، وإن أشكل الأمر أقرع بينهم على أيهم يخرج، وإل هذا الوجه أشار بقوله: (وَأَقْرَعَ لِمَنْ يَخْرُجُ إِنْ أَشْكَلَ)، ونحوه للخمي 32.
الجزء: 3 - الصفحة: 360
قوله: (وَهَلْ لَا سُكْنَى لِمَنْ سَكَّنَتْ زَوْجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا؟ قَوْلانِ) يريد: أنه اختلف في المرأة إذا أطاعت (1) لزوجها بالسكنى معها في دارها دون كراء، ثم إنه (2) طلقها فطلبت منه الكراء أمد العدة هل يلزمه ذلك؟ وإليه ذهب ابن عتاب، وابن زرب، واللخمي (3)؛ لأن المكارمة قد زالت بالطلاق، وبه أفتى المازري.
أو لا يلزمه؟ وبه أفتى ابن المكوي، وابن القطان (4)، والأصيلي (5).
قوله: (وَسَقَطَتْ إِنْ أَقَامَتْ بِغَيْرِهِ) يريد: وسقطت نفقة المعتدة (6) إنْ أقامت بغير المنزل الذي لزمها أن تعتد فيه، وقاله في المدونة يريد (7): لأنَّها تركت ما كان واجبًا فلا يلزم غيرها عن ذلك عوض، قال في المدونة: ويردها الإمام (8) إن انتقلت بغير عذر إلى منزلها حتى تتم عدتها فيه ولا كراء لها فيما أقامت في غيره (9).
قوله: (كَنَفَقَةِ وَلَدٍ هَرَبَتْ بهِ) هكذا قال غيره، وأقاموه من مسألة المدونة، وقيده غيره بأن تكون هربت بالولد إلى موضع لا يعلمه الزوج، أي: وأما (10) إن كان عالمًا فلا؛ لأنه رضي بالإنفاق على ولدها (11) كذلك، وينبغي أن يقيد أيضًا مع العلم (12) بما إذا كان قادرًا على ردها.
(المتن)
وَلِلْغُرَمَاءِ بَيعُ الدَّارِ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، فَإِنِ ارْتَابَتْ فَهِيَ أَحَقُّ.
وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَلِلزَّوْجِ فِي الأَشْهُرِ، وَمَعَ تَوَقُّعِ الْحَيضِ قَوْلَانِ.
وَلَوْ بَاعَ إِنْ زَالَتِ الرِّيبَةُ فَسَدَ.333435363738394041424344
الجزء: 3 - الصفحة: 361
وَأُبْدِلَتْ فِي الْمُنْهَدِمٍ، وَالْمُعَارِ، وَالْمُسْتَأْجَرِ الْمُنْقَضَي الْمُدَّةِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي مَكَانَيْنِ أُجِيبَتْ.
وَامْرَأةُ الأَمِيرِ وَنَحْوِهِ لَا يُخْرِجُهَا الْقَادِمُ، وَإنِ ارْتَابَتْ كَالْحُبُسِ حَيَاتَهُ، بِخِلَافِ حُبُسِ مَسْجِدٍ بِيَدِهِ.
وَلِأُمِّ وَلَدٍ يَمُوتُ عَنْهَا السُّكْنَى.
وَزِيدَ مَعَ الْعِتْقِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ، كَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمُشْتَبِهَةِ إِنْ حَمَلَتْ.
وَهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إِنْ لَمْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ؟ قَوْلَانِ.