(وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي، وَالْوَالِي، وَوَالِي الْمَاءِ، وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ) المراد بالمفقود هنا من عدم في بلاد المسلمين، ولم يعلم له خبرٌ احترازًا ممن فقد في بلاد العدو كالأسير ونحوه مما سيأتي، ولما 1 كان الرفع والكشف عن حال المفقود من حق الزوجة، قال: (ولزوجة المفقود الرفع)؛ أي: ولها أن لا ترفع إن شاءت من غير حجر عليها، واختلف فيمن يتولى ضرب الأجل للمفقود، فالمعروف أنه الخليفة والقاضي والوالي، قال مالك: ووالي المياه 2، وأنكره 3 سحنون، وقال أبو مصعب: هو مختص بأمير المؤمنين 4 بعضهم: وهو مثل قول سحنون 5، وقال عبد الملك: إذا كان الإمام الأعظم حاضرًا لَمْ يضرب غيره 6، والمراد بولاة المياه السعاة وهم جباة الزكاة؛ لأنهم يبعثون عند حصول 7 المياه؛ فإن لَمْ تجد المرأة أحدًا ممن ذكرنا ببلدها ضربت لها جماعة
الجزء: 3 - الصفحة: 343
المسلمين الأجل.
التونسي وأبو عمران: ترفع أمرها إلى (1) صالحي جيرانها فيكشفوا 8 خبر زوجها ويضربوا لها الأجل.
قوله: (فَيُؤَجَّلُ أَرْبَعَ سِنِينَ إِنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا والْعَبْدُ نِصْفَهَا) أي: فإذا رفعت أمرها وكتب القاضي إلى النواحي وأمعن في الكشف عنه فلم يظهر له 9 خبر ضرب له 10 أجل أربع سنين من يومئذ إن كان حرًّا أو 11 سنتين إن كان عبدًا، وهذا إذا كان للمفقود مال ينفق منه على المرأة في المدة المذكورة، كما أشار إليه بقوله: (إن دامت نفقتها)، أي: وأما إن 12 لَمْ يكن له مال ولا شيء ينفق 13 منه صارت كزوجة المعسر بالنفقة، وسيأتي ذلك، والمشهور أن أجل العبد على النصف من أجل الحر كما قال، وقيل: كأجله وهو أظهر 14.
قوله: (مِنَ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ) هكذا تقدم أن 15 ضرب الأجل لا يكون إلَّا بعد العجز عن خبر المفقود، وقاله في المدونة 16، وهو المشهور، وفي مختصر ابن عبد الحكم من يوم الرفع إذا ثبتت الزوجية والغيبة 17، وبه قال ابن عبد الحكم 18.
قوله: (ثُمَّ اعْتَدَّتْ كَالْوَفَاةِ) هو مذهب المدونة 19 وغيرها، وسواء دخل بها أم لا، وألزم بعضهم فيها أقصى الأجلين.
في (ز 2): (أعلى).
الجزء: 3 - الصفحة: 344
قوله: (وسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةُ) أي: وسقطت النفقة بالعدة؛ أي: فيها إذ لا نفقة للمتوفى عنها.
قوله: (ولا تَحْتَاجُ فِيهَا لإِذْنٍ) يريد: أن المرأة لا تحتاج بعد انقضاء الأجل 20 إلى إذن الإمام في العدة، وقاله 21 في المدونة 22. عبد الوهاب: وكذا لا تحتاج بعد العدة إلى إذنه في التزويج 23.
قوله: (ولَيْسَ في الْبَقَاءُ بَعْدَهَا) هكذا قال أبو بكر بن عبد الرَّحمن؛ لأنَّها إنما أمرت بالعدة للفراق، فيُجرَى على ذلك حتى تظهر حياته.
قوله: (وقُدِّرَ طَلاقٌ وَيتَحَقَّقُ بِدُخُولِ الثَّانِي فتَحِلُّ لِلأَوَّلِ إِنْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ) يريد أنه لابد من تقدير طلاق يُفِيُتها عن 24 الأول خشية أن يكون حيًّا، وذلك 25 الطلاق إنما يتحقق بدخول الزوج الثاني، ولهذا لو كان الأول طلقها قبل فقده، ثنتين، ثم دخل بها الثاني وطلقها فإنها تحل للأول، ولا تحتاج إلى زوج ثان؛ لأن المطلقة الثالثة 26 قُدر وقوعها قبل دخول الثاني كما تقدم، وهذا قول مالك وأشهب، وقال أصبغ: لا تحل 27. اللخمي: والأول أحسن 28، وصوب أبو عمران قول أصبغ 29.
قوله: (فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ فكَالْوَلِيَّيْنِ) أي: فإن ظهر أن الأمر 30 على خلاف ما بني عليه حال المفقود بأن يأتي، أو ثبتت حياته، أو أنه قد مات؛ يريد: بعد العقد وقبل الدخول؛ فإن حكمها حينئذ يصير حكم ذات الوليين، يزوجها كلّ 31
الجزء: 3 - الصفحة: 345
منهما بزوج، فإذا دخل الثاني بها 32 ولم تعلم 33 فهي له، وإلا فهي للأول، وكذلك هنا، وإنما قلنا: إن الموت توسط بين العقد 34 والدخول احترازًا مما إذا تقدم عليهما، فإنه ينظر إلى عقد 35 الثاني هل وقع بعد العدة؟ فيحكم بصحته، أو فيها؟ فيكون كالناكح 36 في العدة، ولا خلاف أنه إذا جاء قبل خروجها من العدة أنَّها زوجة للأول، وكذلك إذا خرجت منها ولم يعقد عليها الثاني خلافًا لابن نافع، واختلف إن عقد ولم يدخل 37 بها، فقال مالك 38 مرّة: تفوت على الأول ثم رجع، وقال: لا يفيتها إلَّا الدخول، وبالأول قال المغيرة وابن كنانة وابن دينار، وبالثاني قال ابن القاسم وأشهب، ولم يختلف قول مالك أنَّها تفوت بالدخول 39.
قوله: (ووَرِثَتِ الأَوَّلَ إِنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا) أي: فإن مات المفقود في وقت يحكم له بالزوجة 40 - ورثته مثل أن يموت قبل خروجها من عدته التي أمرت بها 41، ولا خلاف أنَّها ترثه هنا؛ لأنه لو قَدِم كان أحق بها اتفاقًا.
وإن مات قبل 42 انقضاء العدة ورثته على المعروف، وعلى قول ابن نافع: لا ترثه.
وإن مات بعد العقد 43 وقبل دخول الثاني ورثته 44 على قول مالك المرجوع إليه، لا على القول المرجوع عنه.
وإن مات بعد دخول الثاني لَمْ ترثه.
الجزء: 3 - الصفحة: 346
قوله: (ولَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةٍ فكَغَيْرِهِ) أي: فإن ثبت أنه تزوجها في عدة المفقود فإن نكاحه يفسخ ولا تحرم عليه إن لَمْ يدخل بها، ويخطبها إن شاء، وتحرم عليه للأبد إن وطئها فيها (1)، وإنما قال: (فكغيره) ليشمل جميع ما تقدم في حكم الناكح (2) في العدة.
(المتن)
وَأَمَّا إِنْ نُعِيَ لَهَا، أَوْ قَالَ: عَمْرَةُ طَالِقٌ مُدَّعِيًا غَائِبَةً فَطُلِّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَثْبَتَهُ، وَذُو ثَلَاثٍ وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ، وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ إِسْقَاطُهَا، وَذَاتُ الْمَفْقُودِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَيُفْسَخُ، أَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَعْوَاهَا الْمَوْتَ أَوْ بِشَهَادَةِ غَيْرِ عَدْلَيْنِ فَيُفْسَخُ، ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الصِّحَّةِ فَلَا تَفُوتُ بِدُخُولٍ.