قوله: (ولَمْ يَرِثْهَا إِنِ انْقَضَتْ 2 عَلَى دَعْوَاهُ) لأنها أجنبية على دعواه، وكذا لو كان الطلاق رجعيًّا، وأراد مراجعتها بعد 3 انقضاء العدة، لم يكن له 4 ذلك على دعواه.
قوله: (وَوَرِثَتْهُ فِيهَا) أي: إن مات في العدة التي استأنفتها، يريد إلا أن تصدقه في دعواه فلا ميراث لها، كما إذا شهدت بينة بصدور الطلاق منه في الزمن الذي ذكره، فإنها لا ترثه ولا تستأنف عدة، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بهِ).
قوله: (ولا يَرْجعُ بِما أَنْفَقَتِ المُطَلَّقَةُ ويَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ عليهَ 5) أي: فإن أنفقت من ماله على نفسها في زمن طلاقه قبل علمها بطلاقه؛ فإنه لا يرجع عليها بذلك، قال في المدونة: لأنه فرط 6، واختلف هل يغرم لها ما تسلفت عليه، وهو قول مالك1
الجزء: 3 - الصفحة: 338
أولًا 7، وهو قول سحنون عن ابن نافع 8.
قوله: (بِخِلافِ المُتوَفَّى عَنْهَا) أي: فإنها إذا انفقت من ماله قبل علمها بوفاته فإن الورثة يرجعون عليها بما أنفقت، وقاله في المدونة 9، لأن المال صار 10 للورثة فليس لها أن تختص بشيء دونهم، وكذا حكم الوارث إذا أنفق قبل علمه بموت مورثه 11، وإليه أشار بقوله: (والْوَارِثِ) أي: والوارث كذلك.
قوله: (وإِنِ اشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلاقٍ فَارْتَفَعَتْ 12 حَيْضَتُهَا حَلَّتْ إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطلاقِ وثَلاثَةٌ لِلشِّرَاءِ) هذا كقوله 13 في المدونة: وإن اشتريت 14 معتدة من طلاق وهي ممن تحيض فارتفعت حيضتها، فإذا مضت سنة من يوم الطلاق وليوم الشراء ثلاثة أشهر 15 فأكثر حلت، وفيها أيضًا ومن اشترى أمة معتدة من وفاة زوجها 16 فحاضت قبل تمام شهرين وخمس ليال لم يطأها حتى تتم عدتها، فإن تمت عدتها 17 ولم تحض بعد البيع انتظرت الحيضة 18، وإلى هذا أشار بقوله: (أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ) أي: وإن اشتريت معتدة من وفاة فعليها أقصى الأجلين، قال في المدونة: فإن رفعت 19 حيضتها حتى مضت ثلاثة أشهر وأحست من نفسها انتظرت تمام تسعة أشهر من يوم الشراء؛ فإن زالت 20 الريبة حلت، وإن ارتابت بعدها بحس بطن لم توطأ حتى تذهب
الجزء: 3 - الصفحة: 339
الريبة 21. قوله: (وترَكَتِ المُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ وإِنْ صَغُرَتْ ولَوْ كِتَابِيَّةً ومَفْقُودًا زَوْجُهَا التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ) يريد أن المتوفى عنها فقط يجب عليها الإحداد بأن تترك التزين بالمصبوغ ولا إشكال في ذلك، قال في المدونة: ولا إحداد على مطلقة بتات أو واحدة، وإليه أشار بقوله: (فقط)، ولا فرق في ذلك بين الكبيرة والصغيرة والحرة والأمة، وقاله في المدونة، فلهذا قال هنا 22: (وإن صغرت)، ومذهب المدونة وجوب الإحداد على امرأة المفقود، والكتابية إذا توفي عنها زوجها السلم 23، وقال ابن الماجشون: لا إحداد على امرأة المفقود 24؛ لأن الإحداد إنما يقع بحقيقة 25 الموت، ولعله في المفقود طلاق وهو أحسن، وقال ابن نافع وأشهب وابن كنانة: لا إحداد على الكتابية 26. قوله: (ولَوْ أَدْكَنَ إِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ) هكذا قال في المدونة 27 وفي الجلاب جواز لبسه لها 28، وظاهره ولو وجدت غيره، وفي الموازية عن مالك لا تلبسه، ولو لم تجد 29 غيره 30 فهي ثلاثة أقوال إن حملت على ظاهرها، ويحتمل أن تكون متفقة 31، وترد 32 جميعها إلى القول بالتفصيل، أبو الحسن الصغير: والأدكن لون فوق الحمرة ودون السواد 33.
الجزء: 3 - الصفحة: 340
قوله: (إِلَّا الأَسْوَدَ) أي: فإن لها 34 أن تلبسه، ومال ابن رشد إلى منعها منه إن كانت ناصعة 35 البياض لأنه زينة لها 36.
قوله: (والتَّحَلِّيَ) أي: وكذلك تترك التحلي، قال في المدونة: ولا تلبس حليًّا ولا 37 قرطًا ولا خاتمًا 38 ولا خلخالًا ولا سوارًا ولا خرص ذهب أو فضة 39.
قوله: (والطيب وعَمَلَهُ والتَّجْرُ فِيهِ) أي: وكذلك تترك الطيب 40 وتترك عمله والتجارة فيه، ابن المواز عن مالك: وإن لَمْ يكن لها كسب غيره 41.
قوله: (وَالتَّزَيُّن فَلا تَمْتَشِطْ بِحِنَّاءٍ أَوْ كَتَمٍ بِخِلافِ نَحْوِ الزَّيْتِ والسِّدْرِ)، إنما كرر لفظ التزين ليرتب عليه ما بعده، ولما كان الامتشاط بالحناء ونحوه داخلًا في الزينة أدخل عليه الفاء المقتضية للسببية، وما ذكره نص عليه في المدونة 42، فقال: ولا تمتشط بدهن مذيب 43 ولا حناء ولا كتم.
عياض: بفتح المثناة الفوقية الوسمة التي يصبغ بها الشعر 44، ولا ما يختمر في رأسها، وتمتشط بالسدر وشبهه 45، ومزيت 46 بيائين من تحت هو الدهن المطيب بمثل 47 الزيت والشيرق 48 ونحوهما من الأدهان غير
الجزء: 3 - الصفحة: 341
المطيبة لا يمنع منها 49.
قوله: (واسْتِحْدَادِهَا) أي: وبخلاف استحدادها، فإنه يجوز لها.
قوله: (ولا تَدْخُلُ الحَمَّامَ ولا تَطْلِي جَسَدَهَا) هكذا حكى اللخمي وغيره عن أشهب أنَّها لا تدخل الحمام، ولا تطلي جسدها 50 بنورة ونحوها 51، ونقل عنه 52 ابن عبد السلام أنَّها لا تدخله إلَّا من ضرورة، ونقل عن 53 غيره أنَّها لا تدخله، وظاهره ولو مع 54 الضرورة، وأجاز ابن لبابة 55 دخوله وظاهره ولو مع 56 عدم الضرورة 57 فهي ثلاثة أقوال، ويحتمل أن تكون راجعة إلى القول بالتفصيل 58، وفي السليمانية جواز الاطلاء بالنورة 59.
قوله: (ولا تَكْتَحِلْ إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَإِنْ بِطِيبٍ وتَمْسَحُهُ نَهَارًا) هكذا قال في المدونة 60 إلَّا قوله: وتمسحه نهارًا، فإن محمدًا نقله عن مالك في غير المدونة، وفي المختصر الصغير نحوه 61، وروي عن ابن عبد الحكم المنع من ذلك ولو مع الضرورة 62.
الجزء: 3 - الصفحة: 342
فَصْلٌ [في أحكام المفقود]
(المتن)
فَصْلٌ وَلِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي، وَالْوَالِي، وَوَالِي الْمَاءِ، وَإِلَّا فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَيُؤَجَّلُ أَرْبَعَ سِنِينَ، إِنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا، وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا مِنَ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ كَالْوَفَاةِ، وَسَقَطَتْ بِهَا النَّفَقَةُ.
وَلَا تَحْتَاجُ فِيهَا لإِذْنٍ، وَلَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ بَعْدَهَا، وَقُدِّرَ طَلَاقٌ ويَتَحَقَّقُ بِدُخُولِ الثَّانِي فَتَحِلُّ لِلأَوَّلِ إِنْ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ، فَإِنْ جَاءَ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مَاتَ فَكَالْوَلِيَّيْنِ، وَوَرِثَتِ الأَوَّلَ إِنْ قُضِيَ لَهُ بِهَا، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فِي عِدَّةٍ فَكَغَيْرِهِ.