قوله: (وعِدَّةُ الحامِلِ فِي طَلاقٍ أَوْ وَفَاةِ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ) لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] فإذا كان في بطنها أكثر من ولد فولدت واحدًا، وبقي في بطنها بعض الحمل، لم تحل إلا بوضعه كله كما قال، ولهذا قال في المدونة: إن لزوجها أن يرتجعها ما لم تضع الآخر 6. قوله: (وإِنْ دَمًا اجْتَمَعَ) هو قول ابن القاسم في كتاب الاستبراء من المدونة، وقال12345
الجزء: 3 - الصفحة: 334
أشهب: لا تحل بوضع الدم المجتمع، وهذا النقل عنهما هو المعروف، وعكس القاضي عياض النقل عنهما في بعض تآليفه؛ فجعل ما لابن القاسم لأشهب، وما لأشهب لابن القاسم 7، ولعل لكل واحد منهما قولين، وإذا كان الدم المجتمع دليلًا على براءة الرحم؛ فأحرى المضغة، والعلقة، وقاله في المدونة 8.
قوله: (وإِلا فكَالمُطَلَّقَةِ إنْ فَسَدَ كَالذِّمِّيَّةِ تَحْتَ ذِمِّيٍّ 9) لما قال: وعدة الحامل في طلاق أو 10 وفاة وضع الحمل، نبه على هذا أي: وإن لم تكن المتوفى عنها حاملًا، وكان النكاح فاسدًا فحكمها في ذلك حكم المطلقة، فتستبرأ بثلاث حيض إن دخل بها، وكانت حرة، وبحيضتين 11 إن كانت أمة، وإن لم يدخل بها فلا شيء عليها؛ لأن الحكم يوجب فسخه، وهذا 12 إذا كان مجمعًا على فساده، وهو المشهور.
وقيل: تعتد بأربعة أشهر وعشر، وأما إن كان مختلفًا فيه فإن دخل بها فهل تعتد بالأشهر أو بالأقراء؟ خلاف، وإن لم يدخل اعتدت 13 عند من ورثها لا عند 14 غيره، وأشار بقوله: (كالذمية تحت ذمي) إلى أنها لا 15 تعتد بالأقراء، ولو كانت متوفى عنها إذا دخل بها، وإلا حلت مكانها.
واحترز بقوله: (تحت ذمي) مما إذا كانت تحت مسلم؛ فإنها تجبر في الوفاة على أربعة أشهر وعشر، وهذا هو المشهور.
ابن شاس: وروي أنها تستبرأ بثلاث حيض 16، يريد: إذا كانت مدخولًا بها، وهكذا أشار إليه ابن الجلاب وغيره 17.
قوله: (وإِلا فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وعَشْرٌ) أي: وإن كان النكاح صحيحًا والمسألة بحالها أي:
الجزء: 3 - الصفحة: 335
المرأة متوفى عنها غير حامل، فإنها تمكث أربعة أشهر وعشرًا، كبيرة كانت أو صغيرة، مدخولًا بها أم لا، كان الزوج كبيرًا أو صغيرًا.
قوله: (وَإِنْ رَجْعِيَّةً) أي: أنها تنتقل لعدة الوفاة حين الموت قبل انقضاء عدتها، لأنها كانت قبل ذلك في حكم الزوجة، وقال سحنون: عليها أقصى الأجلين 18، والأول هو المشهور.
قوله: (إِنْ تَمَّتْ قَبْلَ زَمَنِ 19 حَيْضَتِهَا وقَالَ النِّسَاءُ: لا ريبَةَ بِهَا وإِلا انْتَظَرَتْهَا 20) يريد أن كون المتوفى عنها تحل بمضي أربعة أشهر وعشر مقيد بما إذا كانت تلك 21 المدة قد تمت قبل أن تنقضي عادتها التي من شأنها أن ترى الحيض فيها؛ لأنها 22 حينئذ لا استرابة عندها؛ فإذا كان من شأنها أن ترى الحيض في كل ستة أشهر، فتوفى عنها زوجها بإثر طهرها نظر النساء لها، فإن قلن: لا ريبة 23 بها حلت، وإن كان من شأنها أن ترى الحيض في أقل من مقدار أمد العدة؛ فلم تر في الأربعة الأشهر والعشر شيئًا، انتظرت الحيضة، يريد أو تسعة أشهر، وهذا هو المشهور، وقال أشهب عن مالك: لا بد لها من حيضة، سواء كان طهرها 24 أقل من زمن العدة أو أكثر، فإن لم تحض فلابد من تسعة أشهر، وعن عبد الملك: لا تحتاج إلى حيضة مطلقًا 25، وهو ظاهر القرآن العظيم.
قوله: (إِنْ دَخَلَ بِهَا) احترازًا مما إذا مات عنها قبل الدخول، فإنها لا تنتظر الحيضة، بل تحل بمضي الأربعة أشهر والعشر.
قوله: (وتَنَصَّفَتْ بِالرِّقِّ) أي: فتمكث الأمة المتوفى عنها شهرين وخمس ليال، وسواء القن ومن فيها بقية 26 رق، والمدخول بها وغيرها، وعن مالك: لا عدة عليها إن
الجزء: 3 - الصفحة: 336
لم يدخل بها 27.
قوله: (وإِنْ لَمْ تَحِضْ فَثَلاثَةُ أَشْهُرٍ إِلا أَنْ تَرْتَابَ فَتِسْعَةٌ) أي: فإن لم تحض الأمة في تلك المدة مكثت ثلاثة أشهر إلا أن يحصل لها ريبة فتمكث تسعة أشهر وهو مقتضى المدونة 28، وحصل بعضهم فيها ثلاثة أقوال، الأول لابن القاسم: أنها تحل بمضي شهرين وخمس ليال مطلقًا، ولو كانت شابة يخشى منها من 29 الحمل.
والثاني لمالك: أنها تكمل ثلاثة أشهر ولا تحل بدونها، وفي كتاب محمد: إن كان يخشى منها الحمل فثلاثة أشهر، وإن كانت صغيرة أو يائسة أو 30 لم يدخل بها فشهران وخمس ليال 31.
قوله: (ولِمَنْ وَضَعَتْ غُسْلُ زَوْجِهَا ولَوْ تَزَوَّجَتْ) قد تقدم في باب الجنائز أن لكل من الزوجين 32 تغسيل الآخر، وأنه يقضى له بذلك على الأولياء، وزاد هنا أن ذلك ثابت للمرأة ولو خرجت من العدة 33 بوضع حملها، بل ولو تزوجت غيره.
عبد الملك: وإن ماتت الزوجة فله أن يغسلها وإن تزوج بأختها 34.
- قوله: (ولا يَنْقُلُ الْعِتْقُ لِعِدَّةِ الْحُرَّةِ) يريد أن الأمة إذا عتقت قبل انقضاء عدتها فإنها تتمادى على عدة 35 أمة، ولا ينقلها العتق إلى عدة الحرة؛ لأن الناقل 36 عندنا هو ما أوجب عدة أخرى، فإن لم يوجبها كالعتق فلا ينقل شيئًا، ولهذا كانت المطلقة الرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة إذا مات عنها قبل انقضاء عدتها، وينهدم ما تقدم من الأولى مطلقًا حرة كانت أو أمة.
قوله: (ولا مَوْتُ زَوْجِ ذِمِّيَّةٍ أَسْلَمَتْ) إنما لم تنتقل إذا أسلمت، لأنها في حكم البائن
الجزء: 3 - الصفحة: 337
بإسلامها، وإنما كان أملك بها (1) إذا أسلم للبقاء على الإسلام لا لكونها رجعية.
قوله: (وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلاقٍ مُتَقَدِّمٍ اسْتَأْنَفَتِ الْعِدَّةَ مِنْ إِقْرَاره) أي: ولا يصدق في التاريخ؛ لأنه يتهم على إسقاط حق الله تعالى في العدة.
(المتن)
وَلَمْ يَرِثْهَا إِنِ انْقَضَتْ عَلَى دَعْوَاهُ، وَوَرِثَتْهُ فِيهَا، إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لَهُ، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَتِ الْمُطَلَّقَةُ، وَيَغْرَمُ مَا تَسَلَّفَتْ عليه، بِخِلَافِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْوَارِثِ، وَإِنِ اشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا حَلَّتْ إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٌ لِلشِّرَاءِ، أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ، فَأَقْصَى الأَجَلَيْنِ.
وَتَرَكَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَقَطْ، وَإِنْ صَغُرَتْ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَمَفْقُودًا زَوْجُهَا التَّزَيُّنَ بِالْمَصْبُوغِ وَلَوْ أَدْكَنَ، إِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ، إِلَّا الأَسْوَدَ، وَالتَّحَلِّيَ، وَالتَّطَيُّبَ، وَعَمَلَهُ وَالتَّجْرُ فِيهِ، وَالتَّزَيُّنَ، فَلا تَمْتَشِطْ بِحِنَّاءٍ أَوْ كَتَمٍ بِخِلافِ نَحْوِ الزَّيْتِ وَالسِّدْرِ، وَاسْتِحْدَادِهَا وَلَا تَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَلَا تَطْلِي جَسَدَهَا وَلَا تَكْتَحِلُ، إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَإِنْ بِطِيبٍ، وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا.