قوله: (وإِنْ حَاضَتْ فِي السَّنَةِ انْتَظَرَتِ الثَّانِيَةَ والثالِثَةَ) قد سبق أن من تأخر حيضها بلا سبب تتربص سنة؛ أي 1: فإذا جاءها الحيض ولو في آخر يوم من السنة فإنها تصير من ذوات الأقراء، فتنتقل إليها لأن الأشهر بدل عنها، فإذا رأت الدم قبل مضي السنة حصل لها قرء واحد 2 فتنتظر القرء الثاني أو مضي عام كما فعلت في الأول 3؛ فإن رأت الدم ولو في 4 آخر السنة اعتدت بقرئين وطلبت 5 القرء الثالث، أو مضي عام 6؛ فإن لم تر الدم في السنة حلّت، وهذا معنى ما ذكر، لكن 7 ظاهر 8 كلامه يوهم 9 أنها إذا رأت الدم في السنة الأولى تنتظر الحيضة الثانية والثالثة أبدًا، وليس كذلك، ولو قال: فإذا حاضت في السنة انتظرت الثانية أو مضي عام ثم الثالثة، كذلك لكان أحسن، وما ذكره من انتظار الثانية والثالثة 10 هو المشهور، وقال ابن نافع: إذا حاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفع، وكانت ممن لم 11 تحض انتظرت أقصى أمد 12 الحمل خمس سنين،
الجزء: 3 - الصفحة: 328
وإن كانت ممن تيئس مثلها اعتدت بالسنة 13. قوله: (ثُمَّ إِنِ احْتَاجَتْ لِعِدَّةٍ فَالثَّلاثَةُ) أي: ثم ان احتاجت هذه المرأة لعدة أخرى بأن تكون قد تزوجت غير زوجها ودخل بها ثم طلقها أو ارتجعها زوجها ثم طلقها، فإن عدتها ثلاثة أشهر لا غير، وإليه أشار بقوله: (فالثلاثة)، ورواه محمد عن مالك وأصحابه 14، وسواء كانت حرة أو أمة، وحكى ابن الحاجب قولًا أنها تنتظر السنة، ولا تكتفي بالثلاثة الأشهر 15. قوله: (ووَجَبَ إِنْ وُطِئَتْ بِزِنًى أَوْ شُبْهَةٍ ولا يَطَأُ الزَوْجُ ولا يَعْقِدُ أَوْ غَابَ غَاصِبٌ أَوْ سَابٍ أَوْ مُشْتَرٍ ولا يُرْجَعُ لَهَا قَدْرُهَا) فاعل (وجب) هو قوله 16 في آخر كلامه (قدرها) والضمير المؤنث راجع إلى الأقراء الثلاثة؛ أي: ووجب على من وطئت بزنى أو اشتباه أن تمكث ثلاثة أقراء إن كانت حرة 17؛ إلا أنه يوهم أن تمكث الأمة قرئين، وليس كذلك، ويحتمل أن يرجع الضمير المؤنث إلى الأمور السابقة، والمعنى: أن المرأة إذا زنت أو وطئت باشتباه 18 وجب عليها إن كانت من ذوات الحيض 19 أن تمكث ثلاثة أقراء أو 20 قرأين إن كانت أمة أو ثلاثة أشهر إن كانت صغيرة أو يائسة أو سنة إن تأخر حيضها بلا سبب، أو مستحاضة لم تميز أو مريضة على ما سبق، وهذا على المشهور من أن 21 الحرة تستبرأ بثلاث حيض، ولا يطأ الزوج في زمن الاستبراء من الزنا والاشتباه، وكذلك لا يجوز العقد عليها، وكذلك يجب على المرأة أيضًا أن تمكث للاستبراء على ما تقدم إذا غصبت وغاب عليها الغاصب أو سبيت وغاب عليها السابي، أو بيعت وغاب عليها المشتري.
الجزء: 3 - الصفحة: 329
قوله: (ولا يرجع لها) أي: ولا يرجع إلأ قول المرأة لم يصبني أحد من هؤلاء لحق الله تعالى، وكذا لا يصدق أيضًا 22 واحد من هؤلاء إذا قال: لم أصبها.
قوله: (وفِي إِمْضَاء الْوَلِيِّ أو فَسْخِهِ تَرَدُّدٌ) يريد: أن النكاح إذا عقد بغير إذن الولي ثم خير بعد العثور على ذلك في الفسخ والإمضاء، فأمضاه 23 لم يطأ الزوج تلك المرأة إن كان دخل بها إلا بعد ثلاث حيض، وقيل: لا يحتاج إليها، وفي المدونة: يكره له وطؤها حتى يعلم وليها فيجيز أو يفسخ 24، فإن فسخه الإمام أو وليها عند الإمام 25 فأرادته زوّجها إياه مكانها 26، وإن كره الولي إذا دعته 27 إلى سداد، ثم قال: وهذا إذا لم يكن دخل بها، ابن يونس: وإن دخل بها لم ينكحها إلا بعد ثلاث حيض، وفي بعض الروايات أن قوله إذا لم يكن 28 دخل بها 29 من كلام سحنون، وقيل: هو من كلام ابن القاسم، وعليه العمل 30، فقال أبو عمران: هو مخالف لما ذكره ابن حبيب عن مالك، أن كل نكاح للولي إمضاؤه فله أن يتزوجها في عدتها منه 31، وفي الموازية أن المملكة إذا وطئت قبل أن تعلم 32 بالتمليك أن عليها الاستبراء 33، وإلى هذا كله 34 أشار
الجزء: 3 - الصفحة: 330
بالتردد ولكن 35 أجحف في اختصاره حتى لا يكاد 36 يفهم منه ما تقدم إلا بتكلف 37، ولو قال في إيجابه أي 38 الاستبراء بعد إمضاء الولي في النكاح الموقوف على إجازته وفسخه؛ لكان أحسن.
قوله: (واعْتَدَّتْ بِطُهْرِ الطَّلاقِ وإِنْ لحظَةً فتَحِلُّ بِأَوَّلِ الْحيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرابِعَةِ إِنْ طُلِّقَتْ بِكَحَيْضٍ) لا خلاف في اعتدادها بطهر الطلَاق كما ذكر وإن لحظة، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلت مكانها، فإن طلقت في الحيض أو النفاس 39 حلت بالدخول في الحيضة الرابعة والأمة بحسابها في ذلك كله، والمشهور أن الحرة تحل بأول الحيضة الثالثة كما قال 40، وعن مالك: أنها لا تبين بذلك حتى تعلم 41 أنها حيضة كاملة 42.
قوله: (وهَلْ يَنبغِي أَنْ لا 43 تُعَجِّلَ بِرُؤيتهِ تَأْوِيلانِ) اختلف في قول أشهب في المدونة، وينبغي لها ألا تعجل بالتزويج 44؛ لاحتمال أن ينقطع قبل استمراره حيضة، فلا تعتد بها، هل هو وفاق لقول ابن القاسم قبله 45، وعليه الاكثر، أو هو خلاف، وهو مذهب سحنون؛ لقوله: هو خير 46 من رواية ابن القاسم، وهو مثل رواية ابن وهب، وهو 47 مذهب ابن المواز وابن حبيب وإليه ذهب غير واحد 48.
الجزء: 3 - الصفحة: 331
(المتن)
وَرُجِعَ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ هُنَا هَلْ هُوَ (1) يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ؟ وَفِي أَنَّ الْمَقْطُوعَ ذَكَرُهُ أَوْ أُنْثَيَاهُ يُولَدُ لَهُ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ أَوْ لَا؟ وَمَا تَرَاهُ الْيَائِسَةُ، هَلْ هُوَ حَيْضٌ؟ لِلنِّسَاءِ.
بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ، إِنْ أَمْكَنَ حَيْضُهَا، وَانْتَقَلَتْ لِلأَقْرَاءِ وَالطُّهْرُ كَالْعِبَادَةِ، وَإِنْ أَتَتْ بَعْدَهَا بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ لَحِقَ، إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ.
وَتَرَبَّصَتْ إِنِ ارْتَابَتْ بِهِ، وَهَلْ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا؟ خِلَافٌ.
وَفِيهَا وَلَوْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ الْخَمْسِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَوَلَدَتْ لِخَمْسَةٍ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَحُدَّتْ وَاسْتُشْكِلَتْ.