قوله: (وفِي إِعَادَتِهَا إِنْ بَدَأَتْ خِلافٌ) قد علمت أن المبدأ في الأيمان في اللعان 1 هو الرجل، فلو أخطأ الإمام أو من نصبه لذلك فبدأ بالمرأة وثنى بالرجل، فقال ابن القاسم: لا إعادة، وقال أشهب: تجب الإعادة، ابن رشد: ومنشأ الخلاف هل تقديم الرجل أولا 2 مستحب 3 أو واجب؟ ابن عبد السلام 4: والصحيح قول أشهب، وقال القاضي عبد الوهاب هو المذهب، واختاره ابن الكاتب واللخمي 5، ولهذا قال خلاف، وهذا إذا حلفت المرأة أولًا كما يحلف الرجل، فقالت: أشهد بالله إني لمن الصادقين ما زنيت، وأن حملي هذا منه، وفي الخامسة أن غضب الله عليَّ 6 إن كنت 7 من الكاذبين فهنا قال ابن القاسم 8: يقول الرجل حينئذ أشهد بالله أنها لمن الكاذبين لزنت، وما حملها هذا مني، وفي الخامسة لعنة الله عليَّ 9 إن كانت من الصادقين، وأما إن قالت المرأة أولًا: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين، وفي الخامسة غضب الله عليَّ 10 إن كان من الصادقين، فقال ابن رشد: لا اختلاف بين ابن القاسم وأشهب في إعادة المرأة
الجزء: 3 - الصفحة: 316
لأنها إذا 11 حلفت على تكذيب الزوج وهو لم يتقدم له يمين 12.
قوله: (ولاعَنَتِ الذِّمِّيَّةُ بِكَنِيسَتِهَا) يريد: لأنه المكان الذي تعظمه وقد تقدم أن التغليظ 13 بالمكان واجب والبيعة 14 لليهودية كذلك.
قوله: (ولَمْ تُجْبَرْ وإِنْ أَبَتْ أُدِّبَتْ ورُدَّتْ لِمِلَّتِهَا) أي: فإن امتنعت الذمية من اللعان لم تجبر عليه يريد 15: لأنها لو أقرت بالزنا لم تحد مطرف: وتؤدب لإذائها لزوجها 16 المسلم 17، ابن شاس وترد إلى أهل دينها بعد العقوبة لأجل خيانتها لزوجها في فراشها 18، وهكذا روى مطرف عن مالك أنها ترد إلى أهل ملتها إذا نكلت 19.
قوله: (كَقَوْلِهِ وَجَدْتُهَا مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ) هكذا قال في المدونة إذا قال وجدتها مع رجل في لحاف أو قد تجردت له أو ضاجعته 20 أنه يؤدب إلا أن يدعي رؤية الفرج في الفرج فيلاعنها 21، ابن المواز: وهذا تعريض لو قاله لأجنبية حد، ابن يونس عنه وقيل يحد ولا يلاعن، وقيل: يؤدب ولا يلاعن 22.
قوله: (وتَلاعَنَا إِنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ أَوْ وَطْءٍ شُبْهَةٍ وأَنْكَرَتْهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ ولَمْ يَثْبُتْ ولَمْ يَظْهَرْ) يريد أن الزوج إذا رمى زوجته بزنا هي فيه مغتصبة أو قال: أنها وطئت بشبهة وأنكرت هي ذلك فإنهما يتلاعنان، وكذلك إذا صدقته ولم يثبت الاغتصاب ولم يظهر لأحد، اللخمي.
وقال محمد: إنهما يتلاعنان 23.
الجزء: 3 - الصفحة: 317
قوله: (وتَقُولُ مَا زَنَيْتُ ولَقَدْ غُلِبْتُ) هكذا قال ابن عبد الحكم وابن الواز: إن المرأة تقول في لعانها هكذا، وقال ابن القاسم تقول أشهد بالله إني لمن الصادقين ما زنيت ولا أطعت، وفي الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين 24.
قوله: (وإِلا الْتَعَنَ فَقَطْ) أي: فإن ثبت الاغتصاب أو ظهر التعن الزوج فقط دونها، وظاهر كلام ابن شاس أنه لا يلاعن إلا إذا كان حمل، وظاهر الروايات أنه يلَاعن 25 مطلقًا كما هو ظاهر لفظه هنا 26.
قوله: (كَصَغِيرَةٍ تُوطَأُ) أي: فإن الزوج يرميها 27 يلتعن وحده دونها، وحكاه في العتبية عن ابن القاسم وزاد عليه 28 فإن جاء حمل فلا يلحق به 29. سحنون: وتبقى زوجة 30، وعلى قول عبد الملك إن من قذف صبية غير بالغ لا يحد، لا لعان على الزوج 31 ولا حد، وأجرى اللخمي فيها قولًا آخر أنه يحد ولا يلاعن قياسًا على قول مالك أن اللعان لا يكون إلا لنفي الحمل خاصة 32، واحترز بقوله (توطأ) مما إذا لم تطق الوطء فإن الزوج لا حد عليه ولا لعان؛ لأن قذفه إياها لم يلحق به معرة، قاله اللخمي 33.
قوله: (وَإِنْ شَهِدَ مَعَ ثَلاثَةٍ الْتَعَنَ ثُمَّ الْتَعَنَتْ وحُدَّ الثَّلاثَةُ) يريد أن المرأة إذا شهد عليها بالزنا أربعة أحدهم زوجها، فإن الزوج يلاعن ثم تلاعن هي أيضًا، ويحد الثلاثة = يلتعنان).
وانظر: النوادر والزيادات: 5/ 335، التبصرة، للخمي، ص: 2451 و 2452.
الجزء: 3 - الصفحة: 318
الآخرون، وقاله في المدونة (1). ابن أبي زمنين فإن نكلت عن اللعان وجب عليها الحد وسقط عن الثلاثة، لأنه قد حق عليها ما شهدوا به عليها (2)، قال: وهكذا فسره ابن الماجشون وهذا معنى قوله: (لا (3) إِنْ نَكَلَتْ) أي فلا حد على واحد من الثلاثة (4). قوله: (أَوْ لَمْ يُعْلَمْ بِزَوْجِيَّتِهِ حَتَى رُجِمَتْ) أي فلا حد على الثلاثة أيضًا، وقاله ابن المواز (5) وزاد: يلاعن (6) الزوج فإن نكَل حد وورثها (7) قال: إلا أن يعلم أنه تعمد الزور (8) ليقتلها إن (9) أقر بذلك فلا يرثها (10). قوله: (وإِنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ ولدَتْ لِسِتَّةِ أشهر (11) فَكَالأَمَةِ ولأَقَلَّ فكَالزَّوْجَةِ) أي: فإن نفاه على الأول انتفى (12) بغير لعان، وعلى الثاني فلابد من لعان، وقاله في النوادر والجواهر (13).
(المتن)
وَحُكْمُهُ رَفْعُ الْحَدِّ أَوِ الأَدَبِ فِي الأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ، وِإيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِنْ لَمْ تُلاعِنْ؛ وَقَطْعُ نَسَبِهِ، وَبِلِعَانِهَا تَأْبِيدُ حُرْمَتِهَا، وَإِنْ مُلِكَتْ، أَوِ انْفَشَّ حَمْلُهَا، وَلَوْ عَادَ إِلَيْهِ قُبِلَ كَالْمَرْأَةِ عَلَى الأَظْهَرِ، وَإِنْ اسْتَلْحَقَ أَحَدَ تَوْأَمَيْنِ لَحِقَا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَبَطْنَانِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي، وَقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الأَوَّلِ، سُئِلَ34353637383940414243444546
الجزء: 3 - الصفحة: 319
النِّسَاءُ، فَإِنْ قُلْنَ إِنَّهُ قَدْ يتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ.