قوله: (ويشَهِدَ بِاللهِ أَرْبَعًا لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي) هذه صفة اللعان، وهو تارة يكون لرؤية 1 الزنا، وتارة لنفي الحمل، فإن كان للرؤية قال أربع مرات: أشهد بالله لرأيتها تزني، وهذا على القول بأنه يعتمد 2 على 3 الرؤية المجردة، وأما على القول بأنه لا يعتمد إلا على الوصف كالشهود فإنه يقول: لرأيتها تزني يلج فرج الرجل في فرجها كالمرود في المكحلة، ابن المواز ويزيد على قوله: أشهد بالله في كل مرة الذي لا إله إلا هو، وحكى اللخمي أنه يزيد على ذلك الرحمن الرحيم 4، وعن ابن كنانة 5 الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم 6، وقيل يجوز أقسم بالله، وعن مالك أو 7 أشهد بعلم الله، وقيل يجزئ بعزة الله، المازري: والمنصوص أنه لا يجزئ في أسمائه إلا بالله، وعن ابن القاسم 8 يقول في الرؤية أشهد بالله أني لمن الصادقين لرأيتها تزني في كل مرة 9.
قوله: (أَوْ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي) أي: فإن كان لعانه لنفي الحمل قال أربع مرات أشهد بالله ما هذا الحمل مني.
قوله: (ووَصَلَ خَامِسَتَهُ بِلَعْنَةِ اللهِ عَلَيْهِ 10 إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ أَوْ إِنْ كُنْتُ كَذَبْتُهَا 11) أي: ويصل الرجل 12 المرة الخامسة بما قبلها من الشهادات، ويقول فيها:
الجزء: 3 - الصفحة: 313
لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وفي المدونة يقول إن لعنة الله عليه 13. وقوله: (أو إن كنت كذبتها) أي: يقول 14 بدل 15 قوله: إن كان من الكاذبين 16.
قوله: (وأَشَارَ الأَخْرَسُ أَوْ كَتَبَ) يريد: أن اللفظ المذكور في اللعان لا يطلب من غير القادر؛ بل إن كان عاجزًا عن ذلك كالأخرس لاعن بما يفهم عنه من إشارة أو كتابة وقاله في المدونة 17.
قوله: (وشَهِدَتْ مَا رَآنِي أَزْنِي أَوْ مَا زَنَيْتُ أَوْ لَقَدْ كَذَبَ فِيهِمَا) أي: وتقول المرأة بعد ذلك أربع مرات أشهد بالله ما رآني أزني، أو تقول: أشهد بالله ما زنيت، إذا قال: لقد زنت 18 أو تقول: أشهد بالله لقد كذب فيهما أي: في قوله: لرأيتها تزني وفي قوله: لزنت، ويحتمل في الرؤية ونفي الحمل.
قوله: (وفِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) أي: وتقول في الخامسة غضب الله عليها إن كان من الصادقين 19، أصبغ: وإن قالت مكان إن كان من الصادقين أنه من الكاذبين أجزأها، وأحب إلينا 20 لفظ القرآن 21.
قوله: (ووَجَبَ أَشْهَدُ) أي: ووجب أن يقول كل واحد 22 من الزوجين في يمينه أشهد بالله، وهذا هو المشهور، فلا يجزئ أحلف أو أقسم ونحوه وقيل: يجزئ.
قوله: (واللَّعْنُ والْغَضَبُ) أي: ووجب ذكر اللعن 23 في خامسة الرجل والغضب
الجزء: 3 - الصفحة: 314
في خامسة المرأة 24 ونحوه لعبد الوهاب 25.
قوله: (وبِأَشْرَفِ الْبَلَدِ) أي: وكذلك يجب أن يكون لعانهما في أشرف أمكنة البلد وهو المسجد الأعظم، قاله في الجواهر 26 وغيره.
قوله: (وبِحُضُورِ جَمَاعَةٍ أَقَفُهَا أَرْبَعَةٌ) أي: وكذلك يجب أن يكون ذلك 27 بحضرة جماعة من الناس 28 أقلهم أربعة لاحتمال أن يحصل من المرأة نكول أو إقرار، وذلك لا يتم إلا بأربعة شهداء على أحد القولين عندنا.
قوله: (ونُدِبَ إِثْرَ صَلاةٍ) أي: ويستحب أن يكون اللعان إثر صلاة من الصلوات، وهكذا نص عليه الباجي 29 وغيره، وعن مالك: كان عندنا بعد العصر، وهو أحب إليّ، وقال سحنون: هو بعد العصر سنة، وقال ابن شعبان بعد العصر أو الصبح، وقيل بعد الظهر أو العصر، وظاهر كلام عبد الملك أن وقوعه بأثر صلاة شرط 30.
قوله: (وتَخْوِيفُهُما وخُصُوصًا عِنْدَ الْخَامِسَةِ والْقَوْلُ بِأَنَّهَا مُوْجِبَةُ لِلْعَذَابِ 31) أي: ومما يستحب أيضًا تخويف المتلاعنين لاسيما عند الخامسة 32 وأن 33 يقال لهما إن هذه الخامسة هي الموجبة عليكما 34 العذاب 35، وقد ورد نحو 36 ذلك في الصحيح، ونص عليه غير واحد من أصحابنا.
الجزء: 3 - الصفحة: 315
(المتن)
وَفِي إِعَادَتِهَا إِنْ بَدَأَتْ خِلافٌ، وَلاعَنَتِ الذِّمِّيَّةُ بِكَنِيسَتِهَا وَلَمْ تُجْبَرْ، وَإِنْ أَبَتْ أُدِّبَتْ وَرُدَّتْ لِمِلَّتِهَا، كَقَوْلِهِ وَجَدْتُهَا مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ، وَتَلَاعَنَا إِنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ، أَوْ وَطْءٍ شُبْهَةٍ، وَأَنْكَرَتْهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ وَلَمْ يثْبُتْ، وَلَمْ يَظْهَرْ.
وَتَقُولُ: مَا زَنَيْتُ وَلَقَدْ غُلِبْت، وَإِلَّا الْتَعَنَ فَقَطْ، كَصَغِيرَةٍ تُوطَأ، وَإِنْ شَهِدَ مَعَ ثَلَاثَةٍ الْتَعَنَ، ثمَّ الْتَعَنَتْ، وَحُدَّ الثَّلاثَةُ، لَا إِنْ نَكَلَتْ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ بِزَوْجِيَّتِهِ حَتَّى رُجِمَتْ، وَإِنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَكَالأَمَةِ، وَلِأَقَلَّ؛ فَكَالزَّوْجَةِ.