قوله: (ولَزِمَ بِأيِّ 3 كَلامٍ نَوَاهُ بِهِ) هكذا قال في المدونة 4، فإذا قال: اسقني الماء ونحوه، وقال: أردت به الظهار لزمه.
قوله: (لا بِإنْ وَطِئْتُكِ وَطِئْتُ أُمِّي، أَوْ لا أَعُودُ لمسِّكِ حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي، أَوْ لا أُرَاجِعُكِ حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ) أي: فلا يلزمه في قوله لزوجته: إن وطئتك وطئت أمي شيء 5. ابن يونس: وإن قال لجاريته: لا أعود أمسك 6 حتى أمس أمي 7 فلا شيء عليه عند ابن القاسم 8، وقال مالك: في امرأة طلقها زوجها ثم قال: والله لا أراجعها 9 حتى أراجع أمي فلا شيء عليه إن فعل إلا كفارة يمين 10.12
الجزء: 3 - الصفحة: 271
قوله: (وتَعَدَّدَتِ الْكَفَّارَةُ إِنْ عَادَ ثُمَّ ظَاهَرَ) يريد أن الكفارة تتعدد على من ظاهر ثم عاد ثم ظاهر مرة ثانية، ولو كان اللفظ الثاني هو بعينه 11 اللفظ الأول كقوله 12: إن دخلت الدار فأنت عليَّ كظهر أمي فدخلت وعاد 13، ثم كرر 14 ذلك اللفظ ثانيا.
قوله: (أَوْ قَالَ لأَرْبَعٍ مَنْ دَخَلَتْ أَوْ كُلُّ مَنْ دَخَلَتْ أَوْ أَيتكُنَّ) أي: وهكذا تتعدد الكفارة إذا قال لزوجاته الأربع: من دخلت منكن الدار فهي عليَّ 15 كظهر أمي فدخلت اثنتان أو أكثر فعليه لكل واحدة كفارة، قاله في المدونة 16، قال: وكذلك إذا قال: أيتكن كلمتها فهي عليَّ كظهر أمي، فإن كلم واحدة منهن لزمه 17 كفارة، ولم يلزمه فيمن لم يكلم 18 منهن ظهار، ثم إن كلم أخرى لزمه كفارة ثانية.
الباجي: وأما إن قال: كل من دخلت الدار فهي عليَّ كظهر أمي فظاهر المذهب 19 أنه بمنزلة: مَن دخلت منكن الدار فهي عليَّ كظهر أمي، رواه ابن المواز، وفي العتبية من رواية ابن القاسم تجزئه كفارة واحدة 20.
قوله: (لا إِنْ تَزَوَّجْتكُنَّ) أي: فإن الكفارة لا تتعدد، قال في المدونة: وإن قال لأربع نسوة: إن تزوجتكن فأنتن عليَّ كظهر أمي، لا يلزمه إلا كفارة واحدة إن تزوجهن 21، وهو الأصح، وقيل: تتعدد.
قوله: (أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ) أي: وكذا لا تتعدد عليه الكفارة إذا قال كل امرأة أتزوجها عليك فهي عليَّ كظهر أمي، وقال ابن نافع: تتعدد في قوله: كل امرأة أتزوجها 22،
الجزء: 3 - الصفحة: 272
وقاله مالك في المختصر.
السيوري: وهو الصواب 23.
قوله: (أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ) أي: ظاهر من نسائه المتعددات 24 بكلمة واحدة، وقيل: تتعدد 25، والأول هو المذهب.
قوله: (أَوْ كَرَّرَهُ) أي: كرر لفظ الظهار في امرأة واحدة، فلا يلزمه سوى 26 كفارة واحدة، كقوله: أنت عليَّ كظهر أمي، أي 27، أنت عليَّ كظهر أمي، وسواء قصد التأكيد أم لا، أو قصد ظهارات ما لم ينو كفارات، 28 وكذا لا يلزمه غير كفارة واحدة إذا علقه بمتحدٍ كقوله: إن دخلت دار فلان فأنت عليَّ كظهر أمي 29، إن دخلت دار فلان فأنت عليَّ كظهر أمي 30، وإليه أشار بقوله: (أَوْ عَلَّقَهُ بِمُتَّحِدٍ) واحترز بذلك مما إذا علقه به بمختلف، فإن الكفارة تتعدد 31 بحسب ذلك.
قوله: (إِلا أَنْ يَنْوِيَ كَفَّارَاتِ فتَلْزَمُهُ) أي: فأما إن نوى تعدد الكفارة 32 فيما تقدم، فإن ذلك يلزمه بحسب ما نوى، ولا أعلم فيه خلافًا.
قوله: (ولَهُ المسُّ بَعْدَ وَاحِدَةٍ) أي: وللمظاهر وطء الزوجة بعد إخراج كفارة واحدة، وإليه ذهب القابسي وأبو عمران، وذهب أبو محمد إلى أنه: لا يجوز له وطؤها حتى يكفر جميع الكفارات التي نواها 33، وصوب ابن يونس الأول، وإليه أشار بقوله: (عَلى الأَرْجَحِ).
قوله: (وحَرُمَ قَبْلَهَا الاسْتِمْتَاعُ) أي: وحرم على المظاهر أن يستمتع بالمظاهَر منها
الجزء: 3 - الصفحة: 273
قبل إخراج الكفارة؛ خيفة أن يتطرق (1) إلى الوطء الممنوع، وخرَّج بعض الشيوخ على قول سحنون: بعدم صحة ظهار المجبوب جوازَ الاستمتاع قَبْلَها؛ لكون الظهار عنده إنما يظهر في تحريم الفرج فقط، ولعبد الملك: جواز القبلة والمباشرة والنظر إلى الشعر والمحاسن (2). قوله: (وعَلَيْهَا مَنْعُهُ ووَجَبَ إِنْ خَافَتْهُ رَفْعُهَا لِلْحَاكِمِ) أي: وعلى المرأة أن تمنع المظاهِر من نفسها، فإن خافته -أي (3): خافت على نفسها منه- وجب عليها الرفع للحاكم (4)، وقاله في المدونة (5)، وزاد: فيمنعه -أي: الحاكم- من وطئها، ويؤدبه إن أراد ذلك.
(المتن)
وَجَازَ كَوْنُهُ مَعَهَا إِنْ أُمِنَ، وَسَقَطَ إِنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلاقِ الثَّلاثِ أَوْ تَأَخَّرَ، كَأنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا، وأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، كَقَوْلِهِ لِغَيرِ مَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أمِّي، لا إِنْ تَقَدَّمَ أَوْ صَاحَبَ، كَإِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا وَأَنْتِ عليَّ كَظَهْرِ أمِّي، وإنْ عُرِضَ عَلَيْهِ نِكَاحُ امْرَأَةٍ فَقَالَ: هِيَ أُمِّي فَظِهَارٌ.
وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ، وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ، وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلا تُجْزِئُ قَبْلَهُ.
وَهَلْ هوَ الْعَزْمُ على الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الإِمْسَاكِ؟ تَأْوِيلانِ، وَخِلافٌ.
وَسَقَطَتْ إِنْ لَمْ يَطَأْ بِطَلاقِهَا وَمَوْتِهَا؛ وَهَلْ تُجْزِئُ إِنْ أَتَمَّهَا؟ تَأْوِيلانِ.