قوله: (وفَيْئةُ الْمرِيضِ والمحْبُوسِ بِما يَنْحَلُّ بِهِ) أي: فلا يطلب منهما الحل بالوطء 5؛ لعدم قدرتهما على ذلك في تلك الحالة، ويكفي في فيئة كل واحد منهما تكفير يمينه، وهو مراده 6 بما ينحل به.
قوله: (وإِنْ لم تكنْ يَمِينه مما يُكَفَّرُ قبله، كَطَلاقٍ فيه رَجْعَةٌ فِيهَا 7 أوْ غيرِهَا وصَوْمٍ لم يَأْتِ و 8 عِتْقِ غيرِ مُعَيَّنٍ فَالْوَعْدُ) أي: وإن كانت اليمين مما لا يمكن فيها التكفير قبل1234
الجزء: 3 - الصفحة: 256
الحنث فالفيئة حينئذ الوعد، مثل أن يحلف بطلاق فيه رجعة 9 فيها كقوله: إن وطئتك فأنت 10 طالق أو في غيرها كقوله إن 11 وطئت فلانة فأنت طالق فلا فائدة في تعجيل الطلاق فيها أو في غيرها؛ لأنه إذا أوقع طلقة رجعية فاليمين منعقدة، وكذا لو حلف بصوم لم يأت أو مشي 12 أو صدقة شيء 13 بغير عينه أو عتق غير معين.
قوله: (وبُعِثَ لِلْغَائِبِ وإنْ بِشَهْرَيْنِ) هو كقوله في المدونة: ويكتب للغائب وإن كان بلده مسيرة شهر أو شهرين 14، وقيده الباجي 15 بما إذا عرف مكانه وإلا فهو مفقود والإيلاء مع الفقد ساقط، قوله 16: ولها أن تقوم بغير الإيلاء، وفي اللباب: إن كانت بلدة 17 تبلغه فيها المكاتبة بعث إليه، وإن كان لا يبلغه فيها ذلك أو يبلغه ويتعذر إتيانها ومعرفتها أو معرفة 18 من ينقل الشهادة عنه كان لها أن تقوم 19 بالفراق 20، وعن عبد الملك: أنه يطلق 21 عليه قربت غيبته أو بعدت 22، ونحوه في السليمانية.
قوله: (ولها الْعَوْدُ إِنْ رَضِيتْ) أي: إذا رضيت المرأة 23 بإسقاط حقها من الفيئة ثم أرادت الإيقاف 24 فلها ذلك أي من غير استئناف أجل.
الجزء: 3 - الصفحة: 257
قوله: (وتَتِمُّ رَجْعَتُهُ إِنِ انْحَلَّ) يريد: أن الحاكم إذا طلق على المؤلي المرأة المدخول بها طلقة فإن الرجعة تتم له بشرط انحلال اليمين في العدة بوطء أو كفارة أو انقضاء أجل أو تعجيل حنث كعتق غير 25 معين ونحوه، واختلف إذا ارتجع في العدة ولم يصب ورضيت الزوجة بذلك، فأجازه ابن القاسم ومطرف وعبد الملك ومنعه سحنون، وقال 26: لا تصح رجعته إلا بالوطء 27؛ لأن الرجعة حد من الحدود، وألحقوا بالوطء ما يشاركه في الانحلال، وهو الكفارة وما بعدها مما قدمناه.
قوله: (وإِلا لَغَتْ 28) أي: وإن لم ينحل اليمين في العدة لغت 29 رجعته؛ أي: صارت كالعدم كما تقدم.
قوله: (وإن أَبَى الْفَيْئةَ في إِنْ وَطِئْتُ إِحْدَاكُمَا فَالأُخْرَى طَالِقٌ طَلَّقَ الحْاكِمُ إِحْدَاهُمَا) يريد: أن من له زوجتان فقال: إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق 30 وأبى الفيئة؛ أي: إن 31 أبى أن يطأهما فالحاكم 32 يطلق عليه إحداهما، ولعله يريد بالقرعة أو يجبر الزوج على طلاق أيتهما 33 شاء؛ إلا أنه بعيد من لفظه.
قوله: (وفيهَا فِيمَنْ حَلَفَ بِاللهِ لا يَطَأُ واسْتَثْنَى أَنَّهُ مُؤلٍ وحُمِلَتْ عَلَى مَا إِذَا رُوفعَ ولَمْ تُصَدِّقْهُ وأُورِدَ لَوْ كَفَّرَ عَنْهَا ولم تُصَدِّقْهُ، وفرقَ بِشِدَّةِ 34 المالِ وبِأنَّ الاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الحلِّ) قال في المدونة: ومن حلف بالله أن لا يطأ 35، واستثنى فرآه مالك مؤليًا،
الجزء: 3 - الصفحة: 258
وله 36 أن يطأ بلا كفارة، وقال غيره: لا يكون مؤليًا 37. انتهى 38، والغير هنا هو أشهب، اللخمي 39: وهذا بَيّن 40 لقوله عليه الصلاة والسلام: "من حلف بالله وقال: إن شاء الله، فقد استثنى" 41 فرآه كافيًا في الاستثناء، ولم يفرق 42 وحمل بعض الأشياخ قول مالك على ما إذا ما 43 رفعته زوجته إلى الحاكم ولم تصدقه في أنه أراد بذلك الاستثناء حل اليمين، ولعله أراد التبرك بذكر الله تعالى، وامتناعه من الوطء يدل على أنه لم يقصد حل اليمين، وهذا معنى قوله: وحملت إلى آخره، وأورد على قول مالك: أن من حلف أن لا يطأ ثم كفر ولم يطأ 44 بعد الكفارة ولم تصدقه الزوجة، بل قالت له: لم تكفر عن يمين الإيلاء بل كفرت عن يمين أخرى أن الإيلاء ينحل 45 عنه، فيلزم أن يرفع عنه التهمة هناك كما رفعها هنا أو يتهمه هنا كما اتهمه 46 هناك، ويكون حكم
الجزء: 3 - الصفحة: 259
المسألتين 47 واحدا، وفرق بينهما بوجهين الأول: أن إخراج المال 48 شديد، وفي معناه 49 الصوم، فلم يتهمه فيه بخلاف الاستثناء وفيه ضعف؛ لأن احتمال غيرها باقٍ، ولهذا قال أشهب: لا ينحل بالكفارة، والثاني: وهو الذي ذهب إليه عبد الحق وابن يونس أن المستثنى 50 يحتمل أن يكون قصد بذلك حل اليمين أو التبرك ونحو ذلك، والكفارة تحل اليمين بلا شك، وإن كنا لا نعرف هل قصد بها حل هذه اليمين أو غيرها، فلما كانت الكفارة تسقط اليمين على كل حال كانت التهمة فيها أبعد 51.
-
-
- = كما اتهم هناك).
-
الجزء: 3 - الصفحة: 260
باب: [في الظهار]
(المتن)
بَابٌ: تَشْبِيهُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ مَنْ تَحِلُّ أَوْ جُزْأَهَا بِظَهْرِ مَحْرَمٍ أَوْ جُزْئِهِ ظِهَارٌ.
وَتَوَقَّفَ إِنْ تَعَلَّقَ بِكَمَشِيئَتِهَا، وَهُوَ بِيَدِهَا مَا لَم تُوقَفْ، وَبِمُحَقَّقٍ تَنَجَّزَ، وَبِوَقْتٍ تَأبَّدَ، أَوْ بِعَدَمِ زِوَاجٍ فَعِنْدَ الْيَأسِ أَوِ الْعَزِيمَةِ، وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْمعَلَّقِ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ قَبلَ لُزُومِهِ، وَصَحَّ مِنْ رِجْعِيةٍ، وَمُدَبَّرَةٍ، وَمُحْرِمَةٍ، وَمَجُوسِيّ أَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ، وَرَتقَاءَ، لا مُكَاتَبَةٍ وَلَوْ عَجَزَتْ على الأَصَحِّ، وَفِي صحَّتِهِ مِنْ كَمَجْبُوبٍ تَأْوِيلانِ.