قوله: (ولا إِنْ حَلَفَ عَلى أَرْبَعَةِ أَشْهُرِ) هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة 4، وروى عبد الملك أنه مؤلٍ بذلك.
قوله: (أَوْ إِنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذه الأَرْبَعَةِ، نَعَمْ إِنْ وَطِئَ صَامَ باقيها 5) هو كقوله في المدونة، وإن قال لها: إن جامعتك فعليَّ صوم هذا الشهر فليس بمؤلٍ 6، إلا أنه إن جامعها فيه صام بقيته، ابن يونس: وإن لم يطأها فيه حتى انسلخ فلا شيء عليه، قال: وكذا إذا قال: إن جامعتها في هذين الشهرين أو الثلاثة أو الأربعة حتى يزيد على ذلك، واحترز هنا بقوله: (هذه الأربعة) مما لو لم يعين فإنه يكون مؤليًا، وقاله ابن يونس في إن جامعتك فعليَّ صوم شهر، قال: وكأنه في المعين ضرب لوطئها أجلًا فلا يكون مؤليًا حتى يزيد الأجل على أربعة أشهر من يوم يمينه، إلا أن يعين شهرًا بعد أربعة أشهر 7، كقوله 8: وهو في123
الجزء: 3 - الصفحة: 249
المحرم إن وطئتك فعليَّ صوم جمادى الأولى، فكأنه قال: لا أطؤك 9 حتى ينسلخ جمادى الأولى 10 والأصل في هذا أن ينظر، فإن مضى أجل الإيلاء ولا يمين تمنعه من الجماع فليس بمؤلٍ، وإن مضى واليمين باقية فهو مؤلٍ.
قوله: (والأَجَلُ مِنَ الْيَمِينِ إِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صرِيحَةً في تَرْكِ الْوَطْء لا 11 إِنِ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ أَوْ حَلَفَ عَلى حِنْثٍ فَمِنَ الرَّفْعِ والحكْمِ) يريد: أن المؤلي تارة يكون يمينه صريحة في ترك الوطء مدة أجل الإيلاء، كقوله: والله لا وطئتك أكثر من أربعة أشهر ونحوها فالأجل من يوم 12 اليمين، وتارة تكون محتملة لأقل من الأجل 13، كقوله: والله لا أطؤك حتى يقدم 14 زيد أو حتى يموت عمرو، ونحو ذلك أو تكون يمينه على حنث، كقوله: إن لم أدخل دار زيد فأنت طالق، فالأجل من يوم الرفع، والحكم على المشهور، وقيل كالأول.
قوله: (وهَلِ المظَاهِرُ إِنْ قَدَرَ على التكْفِيرِ وامْتَنَعَ كَالأَولِ وعليه اختصرت، أو كالثاني وهو الأرجح، أو من تبين الضرر، وعليه تؤولت أقوال): 15 إذا امتنع المظاهر القادر من التكفير لحقه الإيلاء، ثم اختلف هل يكون أجله من يوم اليمين كمن كانت يمينه صريحة في ترك الوطء وهو مراده بالأول، وعليه اختصر البراذعي 16 وغيره 17 المدونة.
أو من يوم 18 الرفع 19 كمن احتملت مدة 20 يمينه أقل؟ وهو مراده بالثاني.
ابن
الجزء: 3 - الصفحة: 250
يونس: وهو أحسن (1)، ولهذا قال: على (2) الأرجح، وقيل: من يوم تبين الضرر، قيل: وهو مذهب المدونة (3)، ولهذا قال: وعليه تؤولت، قوله (4) فلو لم يكن المظاهر قادرًا على التكفير فليس بمؤل، وهو مقتضى المدونة.
قوله: (كَالْعَبْدِ لا يُرِيدُ الْفَيْئةَ أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ) أي: وكذا لا (5) يلحق العبد الإيلاء إذا ظاهر من امرأته ولم يرد الفيئة أو أرادها إلا أن سيده منعه من الصوم؛ لكونه يضر به (6) في عمله، وهو مراده بوجه جائز (7).
(المتن)
وَانْحَل الإيلاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ؛ إلَّا أَنْ يَعُودَ بِغَيْرِ إِرْثٍ كَالطَّلاقِ الْقَاصِرِ عَنِ الْغَايَةِ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا لا لَهَا، وَبِتَعْجِيلِ الْحِنْثِ، وَبِتَكْفِيرِ مَا يُكَفَّرُ، وَإلَّا فَلَهَا وَلِسَيّدِهَا إِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الأَجَلِ بِالْفَيْئَةِ، وَهِيَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُل وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ إِنْ حَل، وَلَوْ مَعَ جُنُونٍ، لا بِوَطْءٍ بَيْنَ فَخِذَيْنِ.
وَحَنِثَ إلا أَنْ يَنْوِيَ الْفَرجَ.
وَطَلَّقَ إِنْ قَالَ لا أَطَأ بِلا تَلَوم، وَإلَّا اُخْتُبِرَ مَرَّةً وَمَرَّةً، وَصُدِّقَ إِنِ ادَّعَاهُ، وإلَّا أمِرَ بِالطَّلاقِ، وَإلا طُلِّقَ عَلَيْهِ.