قوله: (وَفيهَا ولا يُمَكَّنُ مِنْهُ) يعني: أنه نص في المدونة على أنه لا يمكن من الوطء، وهو قول أكثر الرواة 6. قوله: (كَالظِّهَارِ) أي: وكذلك لا يمكن من الوطء إذا قال لها: إن وطئتك فأنت عليَّ كظهر أمي، قال في المدونة: وهو مؤلٍ حين تكلم بذلك، فإن وطئ سقط عنه 7 الإيلاء، ولزمه الظهار بالوطء، ولا يقربها بعد ذلك حتى يكفر 8. انتهى، عبد الحق وابن محرز: وليس في هذا الكلام ما يدل على جواز تمكينه من الوطء ابتداء، وإنما فيه إن وقع سقط به الإيلاء 9، وحكى اللخمي في تمكينه من ذلك أقوالا أربعة: قول لمحمد: أنه يمنع12345
الجزء: 3 - الصفحة: 244
منه جملة، وقول لعبد الملك: أن له مغيب الحشفة ثم ينزع، والثالث: يطأ ولا ينزل، والرابع: أن له ذلك وإن أنزل 10، قال: فظاهر المدونة أن له الإصابة التامة 11، وهذا يخالف ما تقدم لعبد الحق وابن محرز وعلى هذا فكان اللائق أن يقول: وهل كذلك في الظهار أو لا؟ تأويلان على جاري عادته في مثل ذلك.
قوله: (لا كَافِرٌ وإِنْ أَسْلَمَ) أي: فإن الإيلاء لا يلزمه، ونص عليه في المدونة 12، وقيل: يلزمه إذا آلى في كفره ثم أسلم 13، وقد تقدم هذا.
وقال صاحب الكافي: إذا رضي الذمي بحكمنا حكمنا عليه به 14، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَيْنَا).
قوله: (ولا لأَهْجُرَنَّهَا أَوْ لا كَلَّمْتُهَا) أي: فإن حلف ليهجرنها، أو لا كلمتها 15 فلا يكون مؤليًا، وقاله في المدونة، وفيها 16: وإن حلف أن لا يكلمها وهو مع ذلك يمسها 17 فليس بمؤلٍ 18، وانظر كيف أهمل هنا قوله، وهو مع ذلك يمسها 19، ومفهومه 20: أنه إذا لم يمسها 21 مع ذلك أنه 22 يكون مؤليًا، وكلام الشيخ يوهم 23 الإطلاق فلابد من التقييد بذلك، وممن قيدها بذلك 24 اللخمي 25 وغيره.
الجزء: 3 - الصفحة: 245
قوله: (أَوْ لا وَطِئْتُهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، واجْتَهَدَ 26) أي: وكذلك لا يكون مؤليًا إذا حلف لا وطئها ليلًا أو نهارًا 27 يريد ولا قيام لها؛ لأنه يطؤها نهارًا في حلفه على الليل، وليلًا في حلفه على النهار، وليس الوطء مقصورًا على زمن مخصوص إلا أنه يجتهد ألا يصيبها في الزمن الذي حلف على ترك الوطء فيه.
قوله: (وطَلَّقَ وفي لأَعْزِلَنَّ) أي: إذا حلف ليعزلن عن زوجته فإنه يطلق عليه، وهو الأصح، وقيل: لا 28.
قوله: (أَوْ لا أَبِيتَنَّ 29) أي: وكذا يطلق عليه إذا حلف لا بات 30 عندها، وقيل: لا تطلق 31 عليه.
اللخمي: والأول أحسن، والمضرة 32 تدخل عليها في ذلك من وجهين؛ أحدهما: ما يدركها من الوحشة، والثاني: مخالفة العادة 33 وكون غيرها من النساء من جيرتها وغيرهن 34 يأوي إليهن أزواجهن، وإن حلف لا بيت معها 35 في فراش وهو مع ذلك يبيت معها في بيت أو دار 36 لم تطلق عليه 37.
قوله: (أَوْ ترَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا وإنْ غَائِبًا) أي: وهكذا تطلق إذا ترك الوطء ضررًا 38 وعرف منه ذلك، وسواء كان غائبًا أو حاضرًا.
قال في المدونة: ومن ترك وطء زوجته
الجزء: 3 - الصفحة: 246
لغير عذر ولا إيلاء لم يترك، فإما وطئ أو 39 طلق، وكتب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - إلى قوم غابوا بخراسان: "إما أن يقدموا أو يرحلوا نساءهم إليهم 40 أو يطلقوا" 41. أصبغ: فإن لم يطلقوا طلق عليهم 42.
قوله: (أَوْ سَرْمَدَ الْعِبَادَةَ 43) أي: وكذا يطلق على من سرمد العبادة، قال في المدونة: 44 ولم ينه عن ذلك، لكن يقال له إما وطئت أو فارقت إن خاصمته 45، وكذلك إن ترك الوطء ضررًا لغير علة، إلا أن ترضى بالمقام معه 46 على ذلك.
قوله: (بِلا أَجَلٍ عَلى الأَصَحّ) هو 47 راجع إلى المسائل المتقدمة 48 الأربع كما تقدم.
قوله: (ولا إِنْ لم يَلْزَمْهُ بِيَمِينهِ حُكْم كَكُلّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرًّا وَخَصَّ بَلَدًا قَبْلَ مِلْكِهِ مِنْهَا 49) إنما لم 50 يلزمه بذلك حكم، لأنه إن عم فقال: إن وطئتها فكل مملوك أملكه حر كانت يمين 51 حرج ومشقة فلا يلزمه 52 بذلك حكم، وإن خصص فقال: أملكه من بلد كذا قبل أن يملكه منها فهو الآن 53 لم يملكه، وهو لا يلزمه شيء قبل أن
الجزء: 3 - الصفحة: 247
يملكه؛ أي: فإن ملكه كان من ساعتئذ 54 مؤليًا، وقاله في المدونة 55، ولهذا كان قوله: قبل ملكه منها متعلقًا بمحذوف؛ أي: لا يلزمه الإيلاء قبل ملكه من تلك 56 البلدة، وقال الغير 57 في المدونة: إنه 58 يلزمه الإيلاء قبل الملك 59، وقاله أيضًا ابن القاسم.
قوله: (أَوْ لا وَطِئْتُكِ فِي هَذه السَّنَةِ إِلا مَرَّتَيْنِ) هكذا قال ابن القاسم 60، يريد 61 لأن له 62 ترك وطأها أربعة أشهر ثم يطأ 63 ثم يترك أربعة أشهر ثم يطأ 64 فلا يبقى من السنة إلا أربعة أشهر؛ وهي دون أجل الإيلاء على الشهور، وقال أصبغ: هو مؤلٍ.
محمد: وهو غلط 65؛ إذ لا وجه له.
قوله: (أَوْ مَرَّةَ حَتَّى يَطَأَ وتَبْقَى المدَّةُ) أي: وكذلك لا يلزمه الإيلاء إذا حلف لا وطئها 66 في هذه السنة إلا مرة، إلا أن يطأ وقد بقي 67 منها مقدار أجل الإيلاء فصاعدًا، وهو مراده بالمدة 68، وهكذا قال 69 في المدونة عن ابن القاسم 70، وعنه أنه
الجزء: 3 - الصفحة: 248
يكون مؤليًا من حين الحلف، فإذا مضت أربعة أشهر ولم يطأ (1) وقف؛ فإما فاء (2) وإلا طلق عليه (3).
(المتن)
وَلا إِنْ حَلَفَ على أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ إِنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ صَوْمُ هَذِهِ الأَرْبَعَةِ، نَعَمْ إِنْ وَطِئَ صَامَ بَقِيَّتَهَا وَالأَجَلُ مِنَ الْيَمِينِ، إِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ لا إِنِ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَل، أَوْ حَلَفَ على حِنْثٍ فَمِنَ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ، وَهَلِ الْمُظَاهِرُ إِنْ قَدَرَ على التّكفِيرِ وَامْتَنَعَ كَالأَوَّلِ؟ وَعَلَيهِ اُخْتُصِرَتْ، أَوْ كَالثانِي؟ وَهُوَ الأَرْجَحُ، أَوْ مِنْ تَبَيّنِ الضَّرَرِ؟ وَعَلَيْهِ تُؤُؤِلَتْ، أَقْوَالٌ، كَالْعَبْدِ لا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ، أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ.