قوله: (مِنْ مَخْرَجَيْهِ) هذا متعلق بقوله 1 الخارج؛ أي: إنما ينقض إذا خرج من مخرجيه وهما القبل والدبر.
قوله: (أَوْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ المَعِدَةِ إن انْسَدَّت): أي: وكذلك ينقض الوضوء إذا خرج من خرق تحت المعدة، بشرط أن ينسد المخرج المعتاد.
قوله: (وإلَّا فَقَوْلانِ) يشمل صورتين: الأولى: أن لا ينسدَّ المخرج ويكون الثقب 2 تحت المعدة كما قال، والثانية: أن يكون الثقب 3 فوق المعدة، وحكى ابن بزيزة القولين في الأولى 4، وظاهر ما 5 في الجواهر أن القولين أيضًا مع انسداد المخرج وعدم انسداده، وكذلك إذا كانت الثقبة فوق المعدة 6.
قوله: (وَبِسَبَبِهِ) هذا هو الناقض الثاني وهو السبب.
قوله: (وَهُوَ زَوَالُ عَقْلٍ وَإِنْ بِنَوْمٍ ثَقُلَ وَلَوْ قَصُرَ لا خَفَّ، وَنُدِبَ إنْ طَالَ) يعني: والسبب زوال عقل، أي: ما أدى إلى زوال العقل بجنون، أو إغماء، أو سكر، أو نوم ثقل وطال، وكذا لو قصر، أي: مع الثقل وهو المشهور، لا خَفَّ، أي: سواء طال أو قصر، لكنه مع الطول يستحب، وهكذا حكى اللخمي وغيره عن المذهب 7، والضمير المجرور بسببه عائد على الحدث.
الجزء: 1 - الصفحة: 167
قوله: (وَلمسٌ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بهِ عَادَةً) هو مرفوع عطفًا على زوال العقل، وأخرج بقوله: (يلتذ صاحبه به عادة)، لمسَ المَحرَم، فإنه لا يلتذ به عادة.
الشيخ: وقلت: (صاحبه) لأُدخِلَ 8 اللامس والملموس 9 الملتذ، فإن صاحب اللمس أعم من اللامس والملموس، وكذا في التهذيب 10.
قوله: (وَلَوْ لِظُفُرٍ أوْ شَعْرٍ) هكذا نص عليه في النوادر 11 والطراز 12 وغيرهما إذا التذ بهما، ورأى بعض الشيوخ أنهما لا يلحقان بالجسد.
قوله: (أوْ حَائِلٍ وَأُوِّلَ بِالخفِيفِ وبالإطلاق) نص في المدونة على أنه ينقض الوضوء 13، فأوله ابن دينار 14 وابن رشد بالخفيف 15، وهو ظاهر كلام صاحب الكافي 16 وغيره، وحمله غيرهم على الإطلاق، فأوجب النقض في الخفيف والكثيف.
قوله: (إِنْ قَصَدَ لَذَّةً أَوْ وَجَدَهَا) يريد أن النقض مشروط بأحد أمرين:
الأول: أن يقصد اللامس اللذة بذلك، لكن إن وجدها فاتفاق، وإن لم يجدها فكذلك على المنصوص، وعن أشهب عدم النقض 17.
الجزء: 1 - الصفحة: 168
الثاني: وجود اللذة، واختلف إن وجدها ولم يقصد، وحكى التلمساني في ذلك قولين 18، وجعله غيره ينقض باتفاق كابن الحاجب 19.
قوله: (لا 20 انْتَفَيَا) أي: القصد ووجود اللذة، فلا ينقض باتفاق، وهذا كله فيما عدا القبلة، فإنها تنقض مطلقًا، وإليه أشار بقوله: (إِلا لْقُبْلَةَ 21 بِفَمٍ).
قوله: (وإِنْ بِكُرْهٍ أَوِ اسْتِغْفَالٍ) يعني: أنه لا يشترط في النقض المطاوعة ولا القصد لذلك، يريد مع حصول اللذة، فقد قال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم: إن من استغفل أو أكره في قبلة أو ملامسة فلا وضوء عليه، إلا أن يتراخى أو يلتذ 22، وروى ابن نافع فيمن قبَّلته زوجته وهو كاره ولا يجد لذة أن عليه الوضوء 23.
ابن يونس: يريد قبَّلته على فم أو غيره 24، وفي المجموعة: إن قبَّلته في فم توضآ معًا 25.
قوله: (لا لِوَدَاعٍ أوْ رَحْمَةٍ) يُرِيدُ 26 إِلَّا أَنْ يَلْتَذ وهكذا في النوادر وكتاب ابن يونس وغيرهما عن 27 مالك: أنه لا وضوء على من قبل امرأته لوداع أو رحمة إلا أن يلتذ 28.
قوله: (وَلا لَذَّةَ بِنَظَرٍ) أي: فإنها أيضًا لا أثر لها في النقض وهو الأصح، وقال
الجزء: 1 - الصفحة: 169
المازري: هو المشهور (1) خلافًا لابن بكير (2) والإبياني (3).
قوله: (كَإنْعَاظٍ) هو الأصح أيضًا، قاله ابن عطاء الله، إلا أن ينكسر عن مذي فيتوضأ للمذي (4)، وقيل: بالنقض.
قوله: (وَلَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ عَلَى الأَصَحِّ) خلافًا للقاضي عبد الوهاب وغيره في الانتقاض بذلك (5).
(المتن)
وَمُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ الْمُتَّصِلِ وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا بِبَطْنٍ أَوْ جَنْبٍ لِكَفٍّ أَوْ إِصْبَعٍ وإنْ زَائِدًا حَسَّ، وَبِرِدَّةٍ وَبِشَكٍّ فِي حَدَثٍ بَعْدَ طُهْرٍ عُلِمَ إِلَّا المُسْتَنْكِحَ، وَبِشَكٍّ فِي سَابِقِهِمَا.
لا بِمَسِّ دُبُرٍ، أَوْ أُنْثَيَيْنِ، أَوْ فَرْجِ صَغِيرَةٍ، وَقَيءٍ، وَأَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ، وَذَبْحٍ وَحِجَامَةٍ، وَفَصْدٍ، وَقَهْقَهَةٍ بِصَلاةٍ، وَمَسِّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا، وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِعَدَمِ الإلْطافِ.
وَنُدِبَ غَسْلُ فَمٍ مِنْ لَحْمٍ وَلَبَنٍ، وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إِنْ صُلِّي بِهِ.
وَلَوْ شَكَّ فِي صَلاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ.