قوله: (أَوْ أَشْهَدَ بِرَجْعَتِهَا فَصَمَتَتْ، ثُمَّ قَالَتْ كَانَتِ انْقَضَتْ) يريد: لأن سكوتها مع إشهاده كالإقرار بصحة قوله، فادعاؤها بعده 6 يعد ندمًا لكن 7 ظاهره ولو كان الصمت يسيرًا، وفي المدونة: فصمتت ثم ادعت بعد يوم أو أقل أن العدة قد انقضت قبل رجعته لم تصدق 8.12345
الجزء: 3 - الصفحة: 231
قوله: (أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ 9، ورُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ، وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَى الثَّانِي) يريد: أن الزوج إذا ادعى بعد خروج المطلقة من العدة أنه كان قد راجعها فيها وأكذبته، وأبحناها لغيره فتزوجت ودخل بها الثاني ثم ولدت لدون ستة أشهر من نكاح الثاني، فإنها ترد للأول برجعته 10 التي ادعاها أولًا 11 ولا تحرم على الثاني؛ أي: إذا طلقها الأول أو مات عنها؛ لأنه قد تبين أنه لم يتزوج معتدة، بل تزوج من هي في عصمة الغير.
قوله: (وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ وَتَزَوَّجَتْ أَوْ وَطِئَ الأَمَةَ سَيِّدُهَا، فكَالْوَلِيَّيْنِ) أي: فإذا ارتجعها الزوج 12، ولم تعلم بذلك حتى انقضت العدة وتزوجت 13 ودخل بها الثاني، فإنها تفوت على المشهور، وقيل: لا وترتجع للأول كما تقدم في مسألة الوليين، والقولان منصوصان هنا وأشار إليهما في المدونة، ووطء السيد للأمة إذا طلقها زوجها وانقضت عدتها منه ولم تعلم هي، ولا سيدها 14 حتى وطئها 15 كوطء 16 الزوج الثاني فيما 17 قدمنا 18 في 19 الفوات وعدمه.
قوله: (والرَّجْعِيةُ كَالزَّوْجَةِ إِلا فِي 20 تَحْرِيمِ الاسْتِمْتَاعِ والدُّخُولِ عَلَيْهَا والأَكْلِ مَعَهَا) يريد أن للرجعية 21 حكم الزوجة في ثبوت النفقة والكسوة والإرث وغير ذلك إلا في تحريم الاستمتاع 22،
الجزء: 3 - الصفحة: 232
وما 23 معه وهو المشهور وإليه رجع مالك، والقولان في المدونة.
بعض الأشياخ: ولا خلاف أنه لا يرى جسدها 24 مجردة.
قوله: (وصُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ 25 الْقُرْءِ 26 والْوَضْعِ بِلا يَمِينٍ، مَا أَمْكَنَ) أي: وصدقت إن قالت: قد انقضت عدتي بثلاثة أقراء أو وضع حمل 27 حيث أمكن بلا يمين، قال في المدونة: فإن مضت 28 مدة تنقضي في زمن مثلها العدة 29 صدقت بغير يمين، وإلا لم تصدق 30.
قوله: (وسُئِلَ النِّسَاءُ) أي: فإن ادعت انقضاءها في مدة لا تنقضي فيها إلا نادرًا كالشهر ونحوه، سئل النساء عن ذلك 31 فإن قلن: يحضن ويطهرن لذلك 32 صدقت، وقاله في المدونة 33 وفي الموازية: لا تصدق، وقال أيضًا: لا تصدق في شهر ونصف 34، وقال سحنون: لا تصدق في أقل من شهرين، وعنه: 35 في أقل من أربعين وعن ابن القاسم 36 لا تصدق 37 في أقل من أربعين 38، ولابن العربي: لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر 39.
الجزء: 3 - الصفحة: 233
قوله: (ولا يُفِيدُها 40 تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا، ولا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ 41 وانْقَطَعَ) لأنها لما قالت أولًا: قد انقضت، تعلق بذلك حكم شرعي، وهو عدم عودها للزوج إلا بعقد جديد 42، فتكذيبها نفسها بعده 43 لا يفيد؛ لأنه ذريعة إلى ابتداء عقد بغير صداق وولي ونحوه في المدونة 44، وكذا لا يفيدها أيضًا أن تقول: إنما قلت: إنها قد انقضت لأني رأيت دمًا فظننت أنه يتمادى وقد انقطع 45 بأثر قولي، وقاله في المدونة 46، وينبغي أن يقبل قولها، وكما هي مؤتمنة على وجوده أولًا فهي أيضًا مؤتمنة على تماديه وانقطاعه، وكما أن في قبولها 47 داعية 48 إلى إجازة نكاح بغير شروطه 49 ففي عدم قبولها أيضًا ذريعة إلى إباحتها للأزواج بالشك.
قوله: (ولا رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا) أي: وكذلك لا يفيدها رؤية النساء لها إذا لم ينظرن 50 أثر حيض ولا وضع لما تعلق به من الأحكام، وذكر ذلك في المدونة 51 بالنسبة إلى الحيض.
قوله: (وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدَ كَسَنَةٍ فَقَالَتْ لَمْ أَحِضْ إِلا وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ ومَرِيضَةٍ 52 لَمْ تُصَدَّقْ إِلا إِنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ) أي: فإن مات زوجها، وهي رجعية فقالت بعد سنة أو قربها: لم أحض 53 إلا حيضة واحدة، فإن لم تكن مرضعًا ولا مريضة لم
الجزء: 3 - الصفحة: 234
تصدق؛ لاتهامها على الميراث من الزوج، وقاله في الموازية، ثم قال: إلا أن تكون قبل موته ذكرت أنها لم تحض إلا مرة واحدة (1)؛ لضعف (2) التهمة حينئذ فتصدق (3)، وهو معنى قوله: إلا إن كانت تظهره؛ أي: تظهر قولها قبل موته، وقال ابن مزين (4): تصدق إذا ادعت تأخير حيضها (5) بعد الفطام (6) بسنة (7)، وتحلف ما حاضت ثلاثًا (8)، فإن كانت الرجعية مرضعًا أو مريضة صدقت في عدم الحيض لزوال التهمة.
قوله: (وحَلَفَتْ فِي كَالسِّتَّةِ لَا فِي (9) كَالأَرْبَعَةِ وَعشر (10)) أي: فإن قالت بعد ستة أشهر أيضًا أنها لم تحض من يوم الطلاق يريد: وقد مات الزوج وهي صحيحة صدقت بيمين وفي الأربعة الأشهر وعشر (11) تصدق بلا يمين، وقاله في البيان إلا أنه لم يجزم به بل قال: وينبغي وهو ظاهر فإن قالت بعد عامين: أنها لم تحض ثلاثًا، فقال ابن رشد: ينبغي أن لا تصدق إلا أن تكون ذكرت (12) ذلك في حياته (13).
(المتن)
وَنُدِبَ الإِشْهَادُ، وَأَصَابَتْ مَنْ مَنَعَتْ لَهُ، وَشَهَادَةُ السَّيدِ كَالْعَدَمِ.
وَالْمُتْعَةُ مستحبة عَلَى قَدْرِ حَالِهِ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرجْعِيَّةِ أَوْ وَرَثَتِهَا، كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ، لَا فِي فَسْخٍ كَلِعَانٍ، وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَينِ، إِلَّا مَنِ اخْتَلَعَتْ، أَوْ فُرِضَ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءً، أَوْ مُخْتَارَةً لِعِتْقِهَا أَوْ لِعَيْبِهِ، وَمُخَيَّرَةً، وَمُمَلَّكَةً.