قوله: (وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي، سُئِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ، فَإِنْ أَرَادَتِ الثَّلاثَ لَزِمَتْ فِي التَّخْيِيرِ وَنَاكَرَ فِي التَّمْلِيكِ) هكذا قال في المدونة 9، إلا 10 قوله: (فِي المَجْلِسِ)12345678
الجزء: 3 - الصفحة: 213
وبعده 11 فقد نصَّ عليه في المقدمات 12، وقيل: تسأل كذلك 13، إلا أنها إن لم تكن لها نية لزمت واحدة في التمليك وسقطت في التخيير، وقيل: لا تسأل وتكون واحدة في التمليك 14، وتسقط في التخيير، وقيل: تسأل في التخيير دون التمليك، انظر 15 ذلك في الكبير 16.
قوله: (وَإِنْ قَالَتْ وَاحِدَةً بَطَلَتْ فِي التَّخْيِيرِ) أي: ولزمت في التمليك.
قوله: (وَهَلْ تُحْمَلُ عَلَى الثَّلاثِ، أَوِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ؟ تَأْوِيلانِ 17) أي: فإن سئلت فقالت: لم تكن لي نية، فهل تحمل على الثلاث؟ وهو قول أصبغ، أو على الواحدة وهو قول ابن القاسم، والقولان عنهما في الواضحة 18. وقال عبد الحق: يلزم في التمليك واحدة، ويسقط في التخيير، قال في المقدمات: وقد كان ابن زرب يتوقف عن الجواب في مثل 19 هذه المسألة إذ لم يجد فيها 20 في المدونة ولا في العتبية شفعا 21.
قوله: (وَالظَّاهِرُ سُؤَالهُا إِنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي أَيْضًا) انظر لم 22 كرر هذه المسألة 23 مع ما تقدم، ولعل الواقع في الأصل طلقت زوجي 24، وقد نصَّ هو وغيره على أنها مثل طلقت نفسي في أنها 25 تسأل ما 26 أرادت 27.
الجزء: 3 - الصفحة: 214
قوله: (وَفِي جَوَازِ التَّخْيِيرِ قَوْلانِ) القول بالجواز في التنبيهات والقول بعدمه هو ظاهر كلام اللخمي 28؛ لاقتضائه الطلاق 29 الثلاث المنهي عنه، وحكى القاضي أيضًا الكراهة ولعله يريد بها التحريم؛ لأنه عللها بما عللنا 30 به القول بعدم الجواز، وهذا إذا خيرها تخييرًا مطلقًا، أو في إيقاع الثلاث، أمَّا إذا قال لها: إن اخترت أن أطلقك طلقتك أو اختاري 31 في تطليقة واحدة، فلا منع.
قوله: (وَحَلَفَ فِي اخْتارِي فِي وَاحِدَةٍ أَوْ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ طَلْقَةً وَاحِدَةً) هكذا هو ظاهر كلام ابن القاسم في المدونة: أنه سوى بين قول الزوج لزوجته اختاري 32 في واحدة وبين قوله: اختاري في أن تطلقي نفسك تطليقة واحدة، وأنه يحلف ما أراد إلا طلقة واحدة 33، وعليه تأولها ابن أبي زيد وغيره، واختصرها ابن أبي زمنين، وتأول آخرون أن المسألتين مفترقتان، وهو ظاهر كلام ابن المواز؛ لأنه قال في الأولى: إنما استحلفه مالك خوفًا من أن يكون إنما قال اختاري في واحدة، أي: في مرة واحدة فتكون البتة، قال 34: فأما إن بين، فقال: اختاري أن تطلقي من الطلاق واحدة، فلا يمين عليه 35.
36 قوله: (لَا اخْتَارِي طَلْقَةً) أي: فإنه لا يمين عليه، وقاله في المدونة.
= وليس بصواب لأنه تكرار ومناقضة لما تقدم له من قوله: وإن قالت طلقت نفسي سئلت بالمجلس، وإنما صوابه والله أعلم والظاهر سؤالها إن قالت اخترت الطلاق وعلى هذا اللفظة تكلم ابن رشد في المقدمات فلينظر ذلك انتهى صح من المجراد وقال غيره لعله طلقت زوجتي لأن المؤلف نقل في توضيحه أن نحو طلقت نفسي طلقت زوجي وأنا مطلقة أو هو مطلق نفسي أيضا في أنها تسأل ما أرادت).
الجزء: 3 - الصفحة: 215
قوله: (وَبَطَلَ إِنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ، أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ (1)) (2) قال في المدونة: إن قال: اختاري (3) تطليقتين فاختارتْ واحدة (4) لم يقع عليها (5) شيء (6). عياض: وفي رواية أشياخي وكثير من النسخ زيادة في (7)، وعليها اختصر أبو محمد وأكثرهم، ولم يدخل (8) بعضهم خلافًا في مسألة تطليقتين إذ ليس لها أن تختار واحدة، وكذلك عنده في مسألة (9) في على ما في الكتاب، وذكر سحنون أن لها في اختاري في تطليقتين أن تختار واحدة أو اثنتين (10)؛ لاحتمال قوله في الاختيار (11) في الأعداد وفي البقاء.
اللخمي: وإن قال: اختاري من تطليقتين قضت بالواحدة، ولم (12) تستكمل اثنتين (13)، وإليه أشار بقوله: (وَمِنْ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَلَا تَقْضِي إِلا بِوَاحِدَةٍ) (14).
(المتن)
وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ إِنْ قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ، كَطَلِّقِي ثَلاثًا، وَوُقِفَتْ إِنِ اخْتَارَتْ بدُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا، وَرَجَعَ مَالِكٌ إِلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا فِي الْمُطْلَقِ، مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ كَمَتَى شِئْتِ، وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ.
وَفِي جَعْلِ إِنْ شِئْتِ، أَوْ إِذَا، كَمَتَى أَوْ كَالْمُطْلَقِ؟ تَرَدُّدٌ، كَمَا إِذَا كَانَتْ غَائِبَةً وَبَلَغَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ عَيَّنَ أَمَرًا تَعَيَّنَ، وَإِنْ قَالَتِ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَزَوْجِي أَوْ بِالْعَكْسِ، فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ، وَهُمَا فِي3738394041424344454647484950
الجزء: 3 - الصفحة: 216
التَّخْيِيرِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِمُنَجِّزٍ وَغَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ.