قوله: (وَإِنْ شَكَّ أَهِنْدٌ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا أَوْ قَالَ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ أَنْتِ، طُلِّقَتَا) يريد أن من كان له زوجتان فأكثر، اسم واحدة منهما هند فأوقع الطلاق على واحدة معينة أو حنث فيها، ثم شكَّ أهي هند أو غيرها فإنهما تطلقان إن كانا 7 اثنتين، وكذا إن حصل الشك في أكثر منهما، واتفق قول مالك على ذلك، وكذلك تطلق عليه123456
الجزء: 3 - الصفحة: 200
زوجتاه 8 إذا قال لهما: إحداكما 9 طالق؛ أي: ولم 10 ينوِ واحدة معينة، وهو مذهب المصريين من أصحابنا.
ابن رشد: وهو المشهور، وقال المدنيون: يختار واحدة، ولا خلاف في تصديقه إذا قال: نويت واحدة معينة، وقاله 11 ابن بشير وغيره، ومثل ذلك في تطليقهما معًا إذا قال لواحدة منهما: أنت طالق، ثم قال للأخرى: بل أنت، نصَّ عليه اللخمي، قال: لأنه أوجب الطلاق في الثانية، وإضرابه عن الأولى لا يرفع عنها الطلاق الذي وقع 12.
قوله: (وَإِنْ قَالَ: أَوْ أَنْتِ، خُيِّرَ) أي: فإن قال: أنت طالق أو أنت 13، فهو بالخيار يطلق أيتهما أحب 14، وقاله اللخمي قال: ولو قال: أو أنت، بنية أحدثها 15 بعد تمام قوله: أنت طالق 16، طلقت الأولى؛ لأنه لا يصح رفع الطلاق عنها 17 بعد وقوعه ولا تطلق الثانية؛ لأنه جعل طلاقها على خيار، وهو لا يختار طلاقها لما طلقت الأولى، قال: وإن قال: أنت طالق لا أنت، طلقت الأولى خاصة؛ لأنه نفى الطلاق عن الثانية 18، وإليه أشار بقوله: (وَلَا أَنْتِ، طَلُقَتِ الأُولَى) أي: وإن قال: أنت طالق لا أنت.
اللخمي: إلا أن يريد بقوله: لا 19 النفي عن الأولى ثم التفت لسانه 20 إلى الثانية، فقال: أنت طالق 21؛
الجزء: 3 - الصفحة: 201
أي: التي 22 تكونين طالقًا فتطلقان جميعًا 23، وهو مراده بقوله: (إِلَا أَنْ يُرِيدَ الإِضْرَابَ)، ثم قال: (وَإِنْ شَكَّ أَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَينِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلا بَعْدَ زَوْجٍ) يريد: إذا تحقق وقوع الطلاق إلا أنه شك في عدده، فإن زوجته تحرم عليه إلا بعد زوج؛ لأنا نحكم عليه 24 بالفراق لكونه أوقع عليها واحدة محققة فيقع عليه، ويوقع 25 الباقيتين احتياطًا، واختلف في قول مالك 26 هنا: لا تحل له إلا بعد زوج 27، هل على اللزوم والقضاء -وإليه ذهب أكثر المتأخرين- أو على الكراهة؟ وهو مذهب الواضحة، وقيل: إنما تلزمه طلقة رجعية.
قوله: (وَصُدِّقَ إِنْ ذكرَ فِي الْعِدَّةِ) يريد: فإن تذكر قبل انقضاء العدة أن طلاقه كان قاصرًا 28 عن الثلاث فإنه يصدق.
يريد: بلا يمين، قاله ابن القاسم، وله رجعتها 29.
قوله: (ثُمَّ إِنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا فكَذَلِكَ) أي: ثم إن تزوجها بعد زوجٍ ثم طلقها واحدة، فكذلك لا تحل له أيضًا إلا بعد زوج، وكذا في زوج ثالث ورابع، قال في المدونة: و 30 مائة زوج؛ لأنه إذا تزوجها ثانيًا وطلقها واحدة قلنا 31: يحتمل أن يكون الطلاق المشكوك في عدده اثنتين، وهذه ثالثة فتحرم عليه إلا بعد زوج، ثم إذا تزوجها بعد زوج ثان وطلقها واحدة حرمت عليه أيضًا حتى تنكح زوجًا غيره؛ لاحتمال أن يكون الطلاق المشكوك فيه واحدة، وقد طلقها ثانيًا واحدة، وهذه مكملة لعدد الطلاق الثلاث، ثم كذلك فإنها تدور أبدًا ولو بعد ألف زوج قاله القاضي عياض 32
الجزء: 3 - الصفحة: 202
وغيره (1)، وهذا إذا كان الطلاق واحدة واحدة أو اثنتين اثنتين، وأما إن اختلف بأن طلقها مرة واحدة ومرة اثنتين فلا دوران (2)، وإن كان ظاهر كلام جماعة من الأشياخ الإطلاق، وبيانه أنه (3) إذا طلق في الثاني اثنتين وفي الثالث طلقة وفي الرابع طلقة، فإن كان المشكوك فيه ثلاثًا (4)، فهذه الطلقة الأخيرة هي أول عصمة (5) مستأنفة، وإن كان اثنتين فتكون الأخيرة ثالثة (6)، وكذلك إن كانت واحدة، فاعرف ذلك.
قوله: (إِلا أَنْ يَبُتَّ) أي: ما لم يقع عليها الثلاث فيرتفع الشك، وروى أشهب ارتفاعه بعد ثلاثة أزواج، وقال هو وأصبغ به (7)، وقال ابن وهب: إذا طلقها ثلاثًا وإن كن متفرقات فإنها ترجع على ملك مبتدأ (8).
(المتن)
وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ، فَحَلَفَ الآخَرُ لَا دَخَلْتُ، حُنِّثَ الأَوَّلُ، وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتِ، إِنْ دَخَلْتِ لَمْ تَطْلُقْ إِلَّا بِهِمَا، وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ، وَآخَرُ بِبَتَّةٍ، أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ أَوْ بِدُخُولِهَا فِيهِمَا، أَوْ بِكَلَامِهِ فِي السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ، أَوْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيَوْمًا بِمَكَّةَ، لُفِّقَتْ.