قوله: (وَإِنْ أَقر بِفِعْلٍ ثُمَّ حَلَفَ مَا فَعَلْتُ، صُدِّقَ بِيَمِينٍ؛ بِخِلافِ إِقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ فَيُنَجَّزَ) هكذا أي في كتاب الأيمان بالطلاق ونصه: ومَن أقرَّ أنه فعل كذا ثم حلف بالطلاق أنه ما فعل ذلك 1، وقال: كنت كاذبًا في إقراري صُدِّق مع يمينه، ولا يحنث، ولو أقرَّ بعد يمينه أنه فعل ذلك 2 ثم قال: كنت كاذبًا لم ينفعه ولزمه الطلاق بالقضاء.
قوله: (وَلَا تُمَكِّنْهُ زَوْجَتُهُ إَنْ سَمِعَتْ إِقْرَارَهُ وَبَانَتْ، وَلَا تَتَزيَّنُ إِلَا كُرْهًا) يشير بهذا إلى مسألة المدونة، وهي قوله: فإن لم تشهد 3 البينة على إقراره بعد اليمين وعلم هو أنه كاذب في إقراره عندهم بعد يمينه حلَّ له المقام عليها فيما 4 بينه وبين الله تعالى، ولم 5 يسع امرأته إن سمعت إقراره هذا المقام معه إلا أن لا تجد بينة ولا سلطانًا، وهي كمن طلقت ثلاثًا، ولا بينة لها 6، فلا تتزين له ولا يرى لها شعرًا ولا وجهًا إن قدرت، ولا يأتيها إلا وهي كارهة 7. فقوله 8: (إلا كرهًا) معناه: إلا وهي مُكْرَهَةٌ على ذلك.
قوله: (وَلْتَفْتَدِ مِنْهُ 9) أي: بما قدرت عليه، قاله محمد، قال: وإن قدرت على ضربه أو قتله إذا أرادها فلتفعل.
وقال سحنون: لا تقتله ولا تقتل نفسها.
واختاره بعض الأشياخ 10، وإليه أشار بقوله: (وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا
الجزء: 3 - الصفحة: 198
قَوْلانِ) 11.
قوله: (وَأُمِرَ بِالْفِرَاقِ فِي إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي أَوْ تَبْغَضِينِي).
ابن بشير 12: ولا خلاف في ذلك 13 أنه يؤمر بالفراق 14، وقاله ابن شاس، قال: وهل 15 يجبر 16 عليه أو لا؟ على ثلاثة أقوال: الوجوب، ونفيه، والتفرقة، فإن إجابته بما يقتضي الحنث وجب الفراق، وإلا لم يجب.
وقال عبد الحميد: إن قصد نفس لفظها فلا طلاق عليه إذا جاوبته بما لا يقتضيه، وإن علقه بما في قلبها 17 فهو من باب وقوع الطلاق بالشك 18. واختلف هل مذهب المدونة عدم الجبر مطلقًا 19 أو التفصيل؟ وإليه أشار بقوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِلا أَنْ تُجِيبَ بِما يَقْتَضِي الْحِنْثُ فَيُنَجَّزُ؟ تَأْوِيلانِ)، ثم قال 20: (وَفِيهَا مَا يَدُلُّ لهُمَا)، يشير إلى قوله: فيها: وإن قال لها إن كنت تبغضيني فأنت طالق، فقالت: لا أبغضك فلا يجبر على فراقها، ولكن يؤمر به، وإن قال: إن كنت تحبين فراقي، فأنت طالق فقالت: أحبه، ثم قالت: كنت كاذبة، فارقها ولا يقيم عليها 21. فكلامه أولًا يقتضي عدم 22 الجبر فيما إذا أجابت بما لا يقتضي الحنث، وكلامه ثانيًا محتمل.
قوله: (وَبِالأَيْمانِ المَشْكُوكِ فِيهَا) أي: وهكذا ينجز عليه الطلاق بالأيمان المشكوك فيها.
يريد: للاحتياط، وهو ظاهر.
الجزء: 3 - الصفحة: 199
قوله: (وَلَا يُؤْمَرُ إِنْ شَكَّ أَطَلَّقَ (1) أَمْ لَا) هكذا حكي في البيان عن أصبغ وعن ابن القاسم أنه يؤمر (2).
قوله: (إِلا أَنْ يَسْتَنِدَ وَهُوَ سَالِمُ الخَاطِرِ كَرُؤْيَةِ شَخْصٍ دَاخِلًا شَكَّ فِي كَوْنِهِ المَحْلُوفَ عَلَيْهِ) أي: فإنه يؤمر.
ابن رشد: بلا خلاف، وهو أن يحلف على شخص بالطلاق أنه لا يدخل دار فلان ثم يرى شخصًا داخلًا لها، فيشك في كونه المحلوف عليه، واحترز بقوله: (وهو (3) سالم الخاطر) من الموسوس، فإنه لا شيء عليه، وقاله في المدونة.
قوله: (وَهَلْ يُجْبَرُ أَوْ لَا (4)؟ تَأْوِيلانِ) الأحسن أن لو قال خلاف؛ لأن الأشياخ اختلفوا في المشهور من ذلك، فعند ابن أبي زيد أن عدم الجبر هو المشهور، وهو المعروف عند اللخمي (5)، وبه قال ابن القاسم ومطرف وعبد الملك، وعند ابن أبي عمران وجماعة أن الجبر هو المشهور (6)، ولكن لما كان القولان قائمين من المدونة قال: تأويلان.
(المتن)
وَإِنْ شَكَّ أَهِنْدٌ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا؟ أَوْ قَالَ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ، بَلْ أَنْتِ، طَلُقَتَا، وَإِنْ قَالَ: أَوْ أَنْتِ خُيِّرَ، وَلَا أَنْتِ طَلُقَتِ الأُولَى، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الإِضْرَابَ.
وَإِنْ شَكَّ أَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا؟ لَمْ تَحِلَّ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ.
وَصُدِّقَ إِنْ ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ، ثُمَّ إِنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا فَكَذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَبُتَّ.