قوله: (فَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ كَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ مُنِعَ مِنْهَا) أي: فإن كان المعلق عليه بحاله أي: محتمل غير غالب إلا أنه منفي غير مؤجل، كقوله: أنت طالق إن لم يقدم زيد، فإنه يمنع منها حتى ينظر هل يقدم أم لا؟ لكونه على حنث، فإن أجله بزمن كانت 1 طالق إن لم يقدم زيد 2 بعد شهر فلا يمنع؛ لأن من ضرب أجلًا فهو على بر إليه.
قوله: (إِلا إِنْ لَمْ أُحْبِلْهَا وَإِنْ لَمْ أَطَأهَا) أي: فإنه لا يمنع من الوطء، وإن كان على حنث؛ لأن بره في إحبالها وفي وطئها فيطؤها أبدًا حتى يحبلها، قاله في المقدمات 3.
قوله: (وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا أَوْ إِلا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَيْسَ وَقْتَ سَفَرٍ؟ تَأْوِيلانِ) أي: وكذا إذا فرعنا على منع الوطء في المسألة المتقدمة فهل ذلك مطلقًا، وهو قول ابن القاسم أو لا 4 إلا في مثل أنت طالق 5 إن لم أحج إلى آخره؟ وهو قول غير ابن القاسم 6، وهما معًا في المدونة 7 واختلف الشراح 8 هل قول الغير 9 تقييد لقول ابن القاسم أو خلاف، وإليه أشار بالتأويلين 10 وقيل: لا يمنع إلا إذا خشي فوات الفعل حتى 11 يمكنه الفعل 12، وقيل: حتى يفوته الفعل.
قوله: (إِلا إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ مُطْلَقًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ) أي: فإن الطلاق ينجز عليه، ومراده
الجزء: 3 - الصفحة: 194
بالإطلاق أنه لم يذكر في يمينه أجلًا، ولهذا جعل قوله: أو إلى أجل قسيمه 13 ففي الأول يقول 14: إن لم أطلقك فأنت طالق، وفي الثاني يقول 15: إن لم أطلقك بعد شهر فأنت طالق، وقيل: لا يقع عليه طلاق حتى يرفعه ويوقعه الحاكم.
قوله: (أَوْ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسَ الشَّهْرِ الْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ الْبَتَّةَ أَوِ الآنَ، فَيُنْجِزُ) أي: وهكذا يتنجز 16 عليه الطلاق 17 إذا قال لزوجته هذه 18 المقالة.
وقوله: (أو الآن 19) أي: إن لم أطلقك رأس الشهر البتة فأنت طالق الآن البتة، وذلك واضح، أما في الأول 20 فلأن 21 إحدى البتتين واقعة رأس الشهر على كل تقدير، إما بإيقاعه هو 22 أو بمقتضى 23 التعليق، فصار كمن قال: أنت طالق رأس الشهر البتة، وقد علمت أن من علق الطلاق على أجل آت مثل هذا يقع عليه الطلاق 24 ناجزًا.
وقال محمد: له أن يخالعها قبل الشهر بطلقة فتبين منه، ثم يراجعها بعد الشهر على ما بقي من الطلاق، وأما في الثانية فالبتة واقعة، إما الآن أو رأس الشهر، فلا يأتي رأس الشهر إلا والبتة واقعة 25 على كل تقدير، وظاهر كلام ابن عبد السلام أن المذهب فيها عدم اللزوم، وخالفه 26 الشيخ وجعل المذهب لزوم الطلاق، وحكى اللخمي فيها
الجزء: 3 - الصفحة: 195
التنجيز والانتظار 27، وهذا الأخير هو الراجح عنده.
قوله: (وَيَقَعُ وَلَوْ مَضَى زَمَنُهُ كَطَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ كَلَّمْتِ فُلانًا غَدًا) هذا 28 كقوله في العتبية: وإذا قال 29: أنت طالق اليوم 30 البتة 31 إن دخل فلان الحمام غدًا 32 لم تكن طالقًا إلا إذا دخله غدًا 33، نقل ذلك 34 عياض في باب الظهار، قال 35: وعلى هذا فتلزمه البتة، ولو مضى زمنها.
قوله: (وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ الآنَ الْبَتَّةَ، فَإِنْ عَجَّلَهَا أَجْزَأَتْ) أي: فإن عجل الطلقة التي حلف على إيقاعها 36 بعد شهر أجزأت عن إيقاع البتة ولا يلزمه غيرها، قاله ابن القاسم.
وقال أصبغ: لا تجزئه؛ إذ لا يتقدم المشروط على الشرط.
ولمحمد: إن سألته الطلاق هي أو أهلها فحلف لهم ثم عجَّل الطلقة لم ينفعه ذلك، وإلا أجزأه 37.
قوله: (وَإِلا قِيلَ لَهُ: إِمَّا عَجَّلْتَهَا وَإِلا بَانَتْ) أي: وإن لم يعجل التطليقة الآن وقف، ثم قيل له: إمَّا أن تعجلها وإلا بانت منك بالثلاث، وقاله ابن القاسم، وقال المغيرة: لا يوقف 38 حتى يأتي الشهر فيبر بالطلاق عنده أو يحنث، وإن عجل 39 التطليقة 40 قبل
الجزء: 3 - الصفحة: 196
الشهر لم يخرجه من يمينه (1).
قوله: (وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَفِي الْبِرِّ كَنَفْسِهِ) أي: كقوله: أنت طالقٌ إن فعل زيد كذا وكذا.
ابن رشد: وهو كالحالف على فعل نفسه، سواء في جميع الوجوه (2)، قال: وأما إن قال: هي (3) طالق إن لم يفعل زيد كذا وكذا، فعن ابن القاسم أنه أيضًا (4) كالحالف على فعل نفسه، من سواء في جميع الوجوه، قال: وأما إن قال: هي طالق إن لم يفعل زيد كذا (5) فيمنع (6) من الوطء ويدخل عليه الإيلاء جملة من غير تفصيل، وقيل: يتلوم له قدر ما يرى أنه أراد بيمينه، واختلف هل يطأ في هذا التلوم أم لا؟ على قولين جاريين على الاختلاف إذا ضرب أجلًا، لأنَّ التلوم كضرب (7) الأجل، فإن بلغ التلوم على مذهب من يمنعه من الوطء أكثر من أربعة أشهر دخل عليه الإيلاء (8)، وإلى هذين القولين (9) أشار بقوله: (وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الحنْثِ؟ أَوْ لا (10) يُضْرَبُ لَهُ أَجْلُ الإِيلاءِ وَيُتَلَوَّمُ لَهُ؟ قَوْلانِ).
(المتن)
وَإِنْ أَقَرَّ بِفِعْلٍ ثُمَّ حَلَفَ مَا فَعَلْتُ، صُدِّقَ بِيَمِينٍ بِخِلَافِ إِقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ فَيُنَجَّزُ، وَلَا تُمَكِّنُهُ زَوْجَتُهُ إِنْ سَمِعَتْ إِقْرَارَهُ وَبَانَتْ، وَلَا تَتَزَيَّنُ إِلَّا كَرْهًا، وَلِتَفْتَدِ مِنْهُ.
وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا قَوْلَانِ، وَأُمِرَ بِالْفِرَاقِ فِي إِنْ كُنْتِ41424344454647484950
الجزء: 3 - الصفحة: 197
تُحِبِّينِي، أَوْ تُبْغَضِينِي، وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إِلَّا أَنْ تُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَيُنَجَّزُ؟ تَأْوِيلَانِ.
وَفِيهَا مَا يَدُلُّ لَهُمَا، وَبِالأَيْمَانِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا.
وَلَا يُؤْمَرُ إِنْ شَكَّ أَطَلَّقَ أَمْ لَا، إِلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ، كَرُؤْيَةِ شَخْصٍ دَاخِلًا شَكَّ فِي كَوْنِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، وَهَلْ يُجْبَرُ؟ تَأْوِيلَانِ.