قوله: (والثَّلاثُ إِلا أَنْ يَنْوِيَ أَقَلَّ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي كَالْمَيْتَةِ والدَّمِ ووَهَبْتُكِ ورَدَدْتُكِ لأَهْلِكِ) يريد أن من قال لزوجته التي لم يدخل بها: أنت عليَّ 8 كالميتة 9 ونحوه مما ذكر فإنها تطلق ثلاثًا إلا أن ينوي أقل فيصدق، قال في المدونة: وإن قال أنت كالميتة أو1234567
الجزء: 3 - الصفحة: 190
كالدم فهي ثلاث وإن لم ينو به الطلاق، وإن قال: وهبتك أو رددتك لأهلك فهو ثلاث في المدخول بها 10 وينوى في غيرها ونحوه في كتاب محمد 11.
قوله: (وَأَنْتِ وَمَا أَنْقَلِبُ إِلَيْهِ مِنْ أَهْل حَرَامٌ) أي: وكذا يلزمه الثلاث في غير المدخول بها إلا أن ينوي أقل إذا قال لها: أنت حرام أو ما أنقلب إليه من أهل حرام ونحوه في الجواهر 12 وغيرها.
قوله: (أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَائِنَةٌ أَوْ أَنَا) أي: وهكذا يلزمه في هذه الألفاظ الثلاث إلا أن ينوي أقل في غير المدخول بها، وقاله ابن شاس في خلية 13 وبائن وهو المشهور 14، وأما قوله: (أو أنا) فهو مقابل لقوله: (أو أنت) ويعني به أن من قال لزوجته: أنا عليك حرام أو خلي منك أو بائن ونحو ذلك فهو كقوله: (أو أنت عليَّ حرام) أو (أنت خلية أو بائن).
قوله: (وحَلَفَ عِنْدَ إِرَادَةِ النِّكَاحِ) أي: في غير المدخول بها؛ لأنه لا ينوي إلا فيها على المشهور، وأما غيرها فلا لأنها تطلق عليه ثلاثًا في جميع ما تقدم، ولا ينوي فلا ينكحها إلا بعد زوج فلا فائدة حينئذ 15 في يمينه.
قوله: (ودُيِّنَ فِي نَفْيِهِ إِنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ) أي: إذا قال: لم أقصد طلاقًا قال في المدونة: وإذا قال أنت خلية، وقال لم أَرد طلاقًا 16 فإنه يصدق إذا تقدم كلام يكون هذا جوابه 17، وإلا فقد بانت 18 منه إذا كان كلامًا مبتدأ 19.
الجزء: 3 - الصفحة: 191
قوله: (وثَلاثٌ فِي لا عِصْمَةَ لِي عَلَيْكِ أَوِ اشْتَرَتْهَا مِنْهُ إِلا لِفِدَاءٍ) الاستثناء راجع إلى قوله: (لا عصمة لي عليك) فقط، قال ابن شعبان والأبياني في القائل لزوجته لا عصمة لي عليك 20 أنها ثلاث إلا أن يكون معها فداء، فتكون واحدة حتى يريد ثلاثًا 21، أبو محمد: وهو صواب، ثم حكي عن سحنون في امرأة اشترت من زوجها عصمته عليها، ورضي بذلك فهي ثلاث لأنها ملكت جميع ما كان يملك من عصمتها 22.
قوله: (وثلاث إِلا أن ينوي أقلّ مطلقًا فِي خلّيت سبيلك) قد تقدم أنه إذا نوى بهذا اللفظ الثلاث لزمته ومذهب المدونة أنه ينوى في ذلك بنى بها أو لم يبن وهو مراده بالإطلاق هنا، قال فيها: فإن لم تكن له نية فهي ثلاث 23، وهو مراده هنا بما ذكر وقد تقدم فيها ثلاثة أقوال من حكاية اللخمي 24.
قوله: (ووَاحِدَةٌ فِي فَارَقْتُكِ) يريد إلا أن ينوي أكثر وقد وقع هذا اللفظ في المدونة 25، ولم يبين فيه الجواب 26، وقال أبو الحسن الصغير يلزم به واحدة كما قال هنا 27، وحكى محمد عن مالك أنه 28 ثلاث في المدخول بها إن لم تكن له نية وواحدة في غيرها إلا أن ينوي أكثر 29، وقاله ابن القاسم وابن عبد الحكم.
ابن القاسم: وإن قال لم أرد طلاقًا فهو أشد وهي البتة 30، وعن مالك أيضًا إن نوى شيئًا وإلا فقد بانت منه.
الجزء: 3 - الصفحة: 192
أن يشاء زيد أو إن شاء زيد (1) ويتوقف الأمر على مشيئته، فإن شاء الطلاق وقع وإلا فلا، وقيل أنها (2) تطلق ناجزًا في إلا أن يشاء بخلاف إن شاء؛ لأن القول (3) الأول اقتضى وقوع الطلاق إلا أن يشاء زيد رفعه وبعد وقوعه لا يرتفع، وهو في قوله: (إن شاء) مشروط بالمشيئة، فلا يقع إلا بعد حصولها.
قوله: (بِخِلافِ إِلا أَنْ يَبْدُوَ لِي) أي: فيقع عليه ناجزًا.
ابن الحاجب: وهو المشهور (4). وفي البيان: لا خلاف في ذلك، ولهذا قال ابن راشد (5): لم أقف على القول بعدم اللزوم، وهو بعيد في النظر (6).
قوله: (كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ) أي: فيلزمه النذر والعتق (7) إذا قال: عليَّ نذر كذا أو عتق عبدي فلان ثم قال (8) إلا أن يبدو لي (9)، فإن قال: إلا أن يشاء زيد فإن ذلك يتوقف (10) على مشيئته، كما تقدَّم.
(المتن)
فَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ، كَإِنْ لَمْ يَقْدُمْ مُنِعَ مِنْهَا، إلا إِنْ لَمْ أُحْبِلْهَا، أَوْ إِنْ لَمْ أَطَأْهَا، وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا؟ أَوْ إِلَّا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ، وَلَيْسَ وَقْتَ سَفَرٍ؟ تَأْوِيلَانِ.
إِلَّا إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ مُطْلَقًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ، أَوْ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسِ الشَّهْرِ الْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ الْبَتَّةَ، أَوِ الآنَ فَيُنَجَّز وَيَقَعُ وَلَوْ مَضَى زَمَنُهُ، كَطَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ كلَّمْتِ فُلانًا غَدًا، وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ الآنَ الْبَتَّةَ، فَإِنْ عَجَّلَهَا أَجْزَأَت، وَإِلَّا قِيلَ لَهُ: إِمَّا عَجَّلْتَهَا وَإِلَّا بَانَتْ.
وَإِنْ حَلَفَ31323334353637383940
الجزء: 3 - الصفحة: 193
عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ، فَفِي الْبِرِّ كَنَفْسِهِ، وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الْحِنْثِ؟ أَوْ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الإِيلَاءِ وَيُتَلَوَّمُ لَهُ؟ قَوْلَانِ.