قوله: (وَلَو 3 قَالَ: إِنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَهِيَ طَالِقٌ، فتَزَوَّجَ مِنْ غيرِهَا نُجِّزَ طَلاقُهَا) قوله: (فهي طالق 4) أي: فالتي أتزوجها من غيرها طالق، فإذا تزوج من غيرها وقع الطلاق عليها ناجزًا على المشهور؛ لأن قصد الحالف بذلك الرغبة في نساء المدينة، والتزام طلاق غيرهن، ولا فرق بين كونه تزوج من المدينة قبلها أم لا وهو ظاهر المدونة 5، وهو أيضًا ظاهر الجواهر 6، وحمل سحنون ذلك 7 على غير ظاهره لغة من التعليق، وهو التزام طلاق من يتزوجها من غير المدينة بشرط أن لا يتزوج من المدينة قبلها 8، قال: ويوقف عن التي من غيرها حتى يتزوج من المدينة 9 وهو بمنزلة12
الجزء: 3 - الصفحة: 183
من قال: إن لم أتزوج من المدينة فامرأته طالق، وهو ظاهر كلام اللخمي 10، وإليه أشار بقوله: (وتُؤُوّلَتْ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ الطَّلاقُ إِذَا تَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِهَا قَبْلَهَا).
قوله: (واعْتُبِرَ فِي ولايته عَلَيْهِ حَالُ النُّفُوذِ) أي: واعتبر في ولاية الزوج، أي: ما يوقعه على المرأة من طلاق أو ظهار حال النفوذ؛ فلهذا إذا قال 11. لزوجته: إن فعلت كذا فأنت طالق ثلاثًا 12 ثم أبانها بأن خالعها أو طلقها طلقة رجعية، ثم أمهلها حتى انقضت العدة، ثم فعلت ذلك الحلوف عليه فلا يلزمه طلق؛ لأنها حين الفعل 13 أجنبية ومحل الطلاق معدوم، وإلى هذا أشار بقوله: (فَلَوْ فَعَلَتِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ حَالَ بَيْنُونَتِهَا لَمْ يَلْزَمْ)، ثم قال: (ولَوْ نَكَحَهَا فَفَعَلَتْهُ حَنِثَ، إِنْ بَقِيَ مِنَ الْعِصْمَةِ الْمُعَلِّقِ فِيهَا شَيْءٌ)؛ قوله كالظهار 14 أي: فلو تزوجها بعد أن أبانها ففعلت ما حلف عليه 15 لزمه اليمين، وسواء تزوجت غيره في زمان البينونة أم لا؛ لأن نكاح الثاني لا يهدم الطلاق السابق قبله، وهذا إذا بقي من العصمة الأولى طلقة فأكثر كما قال، واحترز بذلك مما إذا طلقها ثلاثا ثم نكحها بعد زوج ففعلت المحلوف عليه حينئذ، فإنه لا يلزمه شيء؛ لأن العصمة التي علق عليها ذلك لم يبق منها شيء، ورجعت بعصمة جديدة، والظهار كذلك 16.
قوله: (كَالظِّهَارِ) يريد إذا قال لها: إن فعلت كذا فأنت عليَّ كظهر أمي، ثم أبانها ففعلت 17 ما حلف عليه فإنه 18، لم يلزمه 19 ظهار؛ فإن تزوجها بعد بينونتها ففعلته لزمه 20 الظهار إن بقي من العصمة الأولى شيء وإلا فلا.
الجزء: 3 - الصفحة: 184
قوله: (لا مَحْلُوفٌ لَهَا فَفِيهَا وغَيْرِهَا) يريد أن ما قدمه من اختصاص الحنث بالعصمة الأولى مقيد بما إذا كانت الزوجة محلوفًا 21 عليها كما تقدم، فأما إذا كانت محلوفًا لها 22 فإنه يحنث مطلقًا؛ أي 23: في العصمة الأولى أو غيرها 24، وقاله ابن المواز وغيره: لأن القصد تطييبها 25، فإذا قال لها: كل زوجة أتزوجها عليك فهي طالق ثم طلقها ثلاثًا ثم عادت له بعد زوج، فإن اليمين تعود عليه، فإذا تزوج عليها حنث، وهو مذهب الجمهور، وجعله ابن الحاجب شاذًا 26، وشهر اختصاص ذلك 27 بالعصمة الأولى، فجعل المحلوف لها كالمحلوف بطلاقها، وقد نص على مثل 28 ذلك في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة 29، وأنكره محمد وابن حبيب 30 وغيرهما من المحققين، قالوا: وهي رواية عن 31 ابن وهب، وأخذ بها أشهب.
وقوله ففيها وغيرها أي ففي العصمة الأولى وغير الأولى 32.
قوله: (ولَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا طُلِّقَتِ الأَجْنَبِيَّةُ، ولا حُجَّةَ لَهُ، أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا، وإِنِ ادَّعَى نِيَّةً؛ لأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا) أي: ولو طلق المحلوف لها ثم تزوج امرأة أجنبية ثم تزوج المطلقة التي حلف لها فإن الأجنبية تطلق عليه، ولا حجة له إن قال: إنما تزوجتها 33 على غيرها ولم أتزوج غيرها عليها، قال في المدونة: ولا أنويه إن
الجزء: 3 - الصفحة: 185
ادعى نية (1)، لأن قصده أن لا يجمع بينهما، واستشكل هذا بعض المتأخرين، لأن الحالف يقول: نويت أن لا أتزوج عليها، وهو يقول: بل قصدك (2) أن لا تجمع بينهما، وذلك مخالف له في قصده، وهذا إذا حملت على ظاهرها (3)، وأما على ما قاله بعضهم أن معناها أنه قامت عليه بينة بذلك، ولو جاء مستفتيًا لصدق فلا (4) إشكال، أبو الحسن الصغير: وقيل: إنما لم ينوه (5)، لأنه حالف للزوجة (6) والحلف (7) على نية المحلوف له، وإلى هذا (8) التأويل أشار بقوله: (وهَلْ لأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهَا)، وإلى ما قاله بعضهم أشار بقوله: (أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) أي: أو لأن البينة قامت عليه (تَأْوِيلانِ)، وقال أشهب: لا شيء عليه؛ لأنه لم ينكح عليها، وراعى (9) لفظ اليمين، وقال مطرف: إن اشترط عليه ذلك في أصل العقد لزمه ذلك، وإن طاع به فله نيته، وروى مطرف وعبد الملك أن اليمين لا تعود عليه (10)، ولو اشترط ذلك في العقد ونحوه للمغيرة، وعن ابن القاسم كذلك إن طاع باليمين.
(المتن)
وَفِيمَا عَاشَتْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا، إِلَّا لِنِيَّةِ كَوْنِهَا تَحْتَهُ، وَلَوْ عَلَّقَ عَبْدٌ الثَّلاثَ عَلَى الدُّخُولِ فَعَتَقَ وَدَخَلَتْ لَزِمَتْ الثلاث، وَاثْنَتَيْنِ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ، كَمَا لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ عَتَقَ، وَلَوْ عَلَّقَ طَلاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ عَلَى مَوْتِهِ لَمْ يَنْفذْ.
وَلَفْظُهُ: طَلَّقْتُ، وَأَنَا طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ، أَوْ مُطَلَّقَةٌ، أَوِ الطَّلاقُ لِي لازِمٌ، لا مُنْطَلِقَةٌ، وَتَلْزَمُ وَاحِدَةٌ إِلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ، كَاعْتَدِّي، وَصُدِّقَ فِي نَفْيِهِ، إِنْ دَلَّ الْبِسَاطُ عَلَى الْعَدَد،34353637383940414243
الجزء: 3 - الصفحة: 186
أَوْ كَانَتْ مُوَثَقَةً فَقَالَتْ: أَطْلِقْنِي، وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْ، فَتَأْوِيلانِ.
وَالثَّلاثُ فِي بَتَّةٍ، وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، أَوْ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، أَوْ نَوَاهَا بِخَلَّيْتُ سَبِيلَكِ، أَوِ ادْخُلِي،