قوله: (أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْن إِلا أَنْ يُتَحَقَّقُ قَبْلَ التَّنْجِيزِ) أي: وكذا ينجز الطلاق إذا علق على أمر محرم كقوله: أنت طالق إن لم أزن، أو إن لم أقتل زيدًا أو نحو ذلك لأن الشرع لا يمكنه من ذلك فإن تجرأ 3 وفعل، فإنه يأثم ولا يقع عليه طلاق، وهو معنى قوله: (إلا أن يتحقق قبل التنجيز) وهو منصوص في المدونة وغيرها، وحكى ابن12 = الأوسط: 7/ 371، برقم: 7757، وقال: تفرد به الواقدي.
قلت: قال البخاري: متروك الحديث.
وقال معاوية بن صالح: قال لي أحمد بن حنبل: الواقدي كذاب، وقال لي يحيى بن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بشيء.
وقال ابن حجر: متروك مع سعة علمه.
انظر: الضعفاء الصغير للبخاري، ص: 109، وتهذيب التهذيب لابن حجر: 9/ 324، ولسان الميزان: 7/ 521.
الجزء: 3 - الصفحة: 156
الحاجب قولا آخر بالتنجيز مطلقًا 4 ولو فعل المحلوف عليه.
قوله: (و 5 بما لا يعلم حالا ومآلا) إنما أعاد هذه المسألة، وإن كان قد 6 قدمها عند قوله: (أو بما لا يمكن اطلاعنا عليه) ليرتب 7 عليها قوله: (ودين إن أمكن حالا وادعاه)، ومراده أن الحالف إذا حلف على أمر يمكن الاطلاع عليه في الحال، كأن يحلف ليلة تسع وعشرين والسماء مغيمة 8 لقد رأى الهلال في السماء 9، وادعى تحقق 10 ذلك، ويحلف إن رفع إلى الحاكم.
قوله: (فَلَوْ حَلَفَ اثْنَانِ عَلَى النَّقِيضِ كَإِنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا وإن لم يَكُنْ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ يَقِينًا طُلِّقَتْ) قوله: (على النقيض)؛ أي: حلف 11 كل 12 منهما على نقيض ما حلف عليه الآخر 13، مثل أن يحلف أحدهما بالطلاق: إن هذا الطائر غراب، ويحلف الآخر أنه غير غراب؛ فإن لم يدع أحدهما 14 يقينًا طلقت عليه 15 زوجته، وإن ادعياه جميعًا أو ادعاه أحدهما ترك.
قوله: (ولا يَحْنَثُ إِنْ عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ، كَإِنْ لَمَسْتُ السَّمَاءَ أَوْ إِنْ شَاءَ هَذَا الحْجَرُ) أي 16: أنت طالق إن لممست السماء أو إن شاء هذا الحجر، وإنما لم يحنث في هذا 17؛ لأنه علقه على أمر لا يمكن وجوده، وهذا هو الأصح، وهو قول ابن القاسم في
الجزء: 3 - الصفحة: 157
المدونة، وقال سحنون: يحنث، ولابن القاسم مثله، وذكر عبد الوهاب أن في قوله: 18 (إِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ) روايتين، وصحح اللزوم، وشهره المازري 19، لكن مذهب المدونة عدم اللزوم 20، وعليه عول هنا.
قوله: (أَوْ لَمْ يعلم 21 مَشِيئَة 22 الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتَه 23) أي: من الآدميين كما إذا علقه على مشيئة زيد فمات قبل أن يعلم 24 مشيئته، قال في المدونة: وإن مات قبل أن يشاء زيد 25 وقد علم بذلك أولم يعلم أو كان ميتًا لم تطلق 26 عليه 27. اللخمي: 28 وإن مات قبل أن يعلم باليمين أو بعد أن علم باليمين 29 وقبل أن يقضي أو لم يعلم هل قضى بشيء 30 أو لا؟ فلا شيء عليه، 31 واحترز بقوله: (لم تعلم مشيئته) مما إذا علمت، فإنه يعمل 32 بمقتضاها في اللزوم وعدمه 33.
قوله: (أَوْ لا يُشْبِهُ الْبُلُوغُ إِلَيْهِ) أي: كما إذا قال: أنت طالق بعد مائتي سنة، ونحو ذلك مما لا يبلغه الزوجان وهو الأصح، وقاله ابن القاسم وعبد الملك
الجزء: 3 - الصفحة: 158
وهو مروي عن مالك 34، وفي الجلاب رواية أخرى أنها تطلق ناجزًا 35، وذلك مبني على الندم 36 والاستدراك.
قوله: (أَوْ كَطَلَّقْتُكِ 37 وأَنَا صَبِيٌّ) هكذا قال في المدونة 38، وكذلك إذا قال: طلقتك وأنا مجنون إن عرف أنه كان به ذلك، وقال سحنون: يلزمه الطلاق وذلك ندم منه 39.
قوله: (أَوْ إِذَا مِتُّ أَوْ مت 40 أَوْ إِنْ) أي: وكذلك لا شيء عليه إذا قال لزوجته: إذا مت أنا أو أنت 41 فأنت طالق؛ أو إن مت أنا أو أنت 42 لأنه لا يطلق على ميت ولا تطلق ميتة، اللخمي وغيره: إلا أن يريد أنه لا يموت ويعاند فيحنث 43، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَهُ) أي: نفي الموت.
قوله: (أَوْ إِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً) ظاهره عدم الحنث ولو ولدتها وليس كذلك، وإنما مراده أنه لا ينجز عليه الطلاق حتى تضع، وفيه أيضًا 44 نظر، فإن قول مالك على ما تقدم 45 للخمي 46 أنه ينجز، وإن عدم التنجيز حتى تضع لأشهب، ونحوه لأصبغ في هذا المثال، لأنه على بر بخلاف إن لم تلدي جارية 47، وقد قدمنا ذلك قريبًا عند قوله: (كإن كان في بطنك غلام أو لم يكن).
الجزء: 3 - الصفحة: 159
قوله: (أَوْ إِذَا حَمَلْتِ إِلا أَنْ يَطأَهَا مَرَّةً وَإِنْ قَبْلَ يَمِينِهِ) هكذا 48 لقوله 49 في المدونة 50: ومن قال لامرأته: إذا حملتِ فأنتِ طالق لم يمنع من وطئها، فإذا وطئها مرة طلقت 51 حينئذ، وإن كان قد 52 وطئها في ذلك الطهر 53 قبل مقالته طلقت عليه مكانها وتصير بعد وطئه مرة، كالتي قال لها زوجها: إن كنت حاملًا فأنت طالق، قال 54: وقد قال مالك في مثل هذا: هي طالق، لأنه لا يدري أهي حامل أم لا.
وقال ابن الماجشون: له وطؤها في كل طهر مرة.
وقال أشهب: لا شيء عليه حتى يكون ما شرط 55.
قوله: (كَإِنْ حَمَلْتِ وَوَضَعْتِ) هو أيضًا كقول 56 ابن القاسم في المدونة: وإن قال لها وهي غير حامل: إذا حملت ووضعت فأنت طالق، فإن كان وطئها في ذلك الطهر طلقت عليه مكانها ولا ينتظر بها أن تضع، ولا أن تحمل، فحنث بالوطء 57 السابق في الطهر الذي عليها، وهو مراده بالتشبيه المذكور.
قوله: (أَوْ مُحْتَمَلٌ غيرُ غَالِبٍ وانْتُظِرَ إِنْ أَثْبَتَ، كيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ وتَبَيَّنَ الْوُقُوعُ أَوَّلَهُ إِنْ قَدِمَ فِي نِصْفِهِ) أي: وكذلك لا ينجز عَليه الطلاق إذا علقه على أمر محتمل غير غالب، وكان 58 مثبتًا كإن قدم زيد ففلانة طالق أو هي طالق يوم قدومه، أو إن دخلت الدار فأنت طالق، فإن قدم زيد 59 نصف النهار فقد تبين أنها من أول النهار مطلقة.
قوله: (وَإِلا أَنْ يَشَاءَ زيدٌ مِثْلُ إِنْ شَاءَ) أي: وكذا لا ينجز في قوله 60: أنت طالق إلا
الجزء: 3 - الصفحة: 160
فصل [في طلاق السنة]
(المتن)
فَصْلٌ طَلاقُ السُّنَّةِ وَاحِدَةٌ بِطُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ بِلا عِدَّةٍ، وَإِلَّا فَبِدْعِيٌّ.
وَكُرِهَ فِي غَيْرِ الْحَيْضِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، كَقَبْلَ الْغُسْلِ مِنْهُ، أَوِ التَّيَمُّمِ الْجَائِزِ.
وَمُنِعَ فِيهِ، وَوَقَعَ، وَأُجْبِرَ عَلَى الرِّجْعَةِ وَلَوْ لِمُعْتَادَةِ الدَّمِ لِمَا يُضَافُ فِيهِ لِلأَوَّلِ عَلَى الأَرْجَحِ، وَالأَحْسَنُ عَدَمُهُ لآخِرِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ أَبَى هُدِّدَ، ثُمَّ سُجِنَ، ثُمَّ ضُرِبَ بِمَجْلِسٍ، وَإِلَّا ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ.
وَجَازَ الْوَطْءُ بِهِ، وَالتَّوَارُثُ.
وَالأَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ.