قوله: (أَوْ إِنْ كُنْتِ حَامِلًا أَوْ لَمْ 11 تَكُونِي وحُمِلَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ منْهُ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ)12345678910
الجزء: 3 - الصفحة: 152
وهذا كقول 12 مالك: وإن قال لها: إن كنت حاملًا فأنت طالق أو إن 13 لم تكوني حاملًا فأنت طالق 14 فإن كانت في طهر لم يمس فيه أو مس ولم ينزل كان محملها 15 على البراءة من الحمل يريد، فإن قال: إن كنت حاملًا لم تطلق وإن قال: إن لم تكوني حاملًا فأنت طالق طلقت، اللخمي: وكذلك أرى 16 إذا كان يعزل لأن الحمل مع العزل نادر 17، وإلى هذا أشار بقوله: (واخْتَارَ مَعَ الْعَزْلِ) أي: واختار اللخمي 18 حمل ذلك على البراءة من الحمل مع العزل 19.
قوله: (أَوْ لَمْ يُمْكِنْ إِطْلاعُنَا عَلَيْهِ كَإِنْ شَاءَ اللهُ أَوِ الْمَلائِكَةُ أَوِ الجْنُّ) أي: وكذا ينجز 20 الطلاق إذا علقه على ما لا يمكن اطلاع البشر عليه كقوله: أنتَ طالق إن شاء الله، وكذلك أنت طالق 21 إن شاءت الملائكة أو الجن على الأصح وقيل لا يطلق عليه في ذلك.
قوله: (أَوْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ على 22 مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ) يريد أنه لا فرق في حكم التنجيز بين أن يقيد 23 الاستثناء بالمشيئة 24 إلى الطلاق، أو على الفعل المعلق عليه الطلاق كأنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله 25، أو لأدخلن الدار 26 إن شاء الله لكن لا خلاف
الجزء: 3 - الصفحة: 153
إذا أعاد الاستثناء على 27 الطلاق أنه 28 لا ينفعه ذلك، وأما إن أعاده على الدخول فاختلف في ذلك على قولين، المشهور وهو قول 29 ابن القاسم أنه أيضًا لا ينفعه، وقال عبد الملك وأشهب: ينفعه، واختاره جماعة وبه قال أصبغ 30.
قوله: (بِخِلافِ إِلا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ) أي: فإنه لا 31 يحنث مثل أن يقول: أنت طالق 32 إن دخلت الدار، أو إن لم أدخل الدار إلا أن يبدو لي؛ لأن معناه أني 33 لم أصمم 34 على جعل الفعل سببًا، بل الأمر موقوف على إرادتي في المستقبل، وإنما نفعه 35 ذلك هنا 36 لأن كل سبب موكول إلى إرادة المكلف لا يكون سببًا إلا بتصميمه على جعله سببًا، وقد صرح في البيان بنفي 37 الخلاف في هذا.
قوله: (أَوْ كَإِنْ لَمْ تُمْطِرِ السَّمَاءُ غَدًا) أي: وهكذا يتنجز الطلاق إذا قال لها: إن لم تمطر السماء غدًا أي 38 (فَأَنْتِ طَالِقٌ).
قال في المدونة: لأنه من الغيب 39 ولا ينتظر به إلى ذلك الوقت 40 لينظر أتمطر أم لا 41، ولو مطرت في ذلك الوقت 42 لم ترد إليه على المشهور، وقيل لا تطلق عليه حتى يحكم به حاكم، وقيل بل 43 توقف حتى ينظر هل
الجزء: 3 - الصفحة: 154
تمطر أو لا؟ وقال أصبغ: إن قال: إن مطرت السماء غدًا؛ فلا شيء عليه 44 الآن حتى تمطر أي: لأنه على بر 45، وعلى هذا إن قال: إن لم تمطر فإنه يتنجز 46 لأنه على حنث 47. قوله: (إِلا أَنْ يَعُمَّ الزَمَنَ) أي: فلا شيء عليه كقوله: أنت طالق ان لم تمطر السماء من غير تقييد، إذ لا بد وأن تمطر في زمن ما، وسواء خص بلدًا بعينه أم عم، وقاله اللخمي، ثم قال: وكذا لو ضرب أجلًا كعشر سنين 48 أو خمس سنين ونحوها 49. قوله: (أَوْ يَحْلِفَ لِعَادَةٍ فَتنتظرُ 50) يشير بهذا إلى ما قال بعض الأشياخ أن وقوع الطلاق عند من قال به مقيد بما إذا لم يكن 51 حلف 52 لعادة 53، قال: فأما إن حلف لعادة أو علامات عرفها 54 واعتادها ليس 55 من الحرز 56، وتأثير النجوم لم يقع عليه الطلاق حتى يكون ما حلف عليه، ويحتج له 57 بقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا نشأت 58 بحرية ثم تشاءمت 59 فتلك عين غديقة" 60، وانظر كيف ساق هذا على أنه
الجزء: 3 - الصفحة: 155
المذهب وفي المقدمات جعله خلافًا.
قوله: (وهَلْ يُنتظَرُ فِي الْبِرِّ وعَلَيْهِ الأَكْثر أَوْ يُنَجَّزُ كَالْحِنْثِ تَأْوِيلانِ) يريد أنه اختلف فيما تقتضيه المدونة من انتظار (1) الحالف وعدم انتظاره (2) إذا كانت يمينه على بر، وأكثر الأشياخ على أنه ينتظر، وقيل ينجز كما لو كانت يمينه على حنث.
(المتن)
أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ، إِلَّا أَنْ يُتَحَقَّقُ قَبْلَ التَّنْجِيزِ، أَوْ بِمَا لا يُعْلَمُ حَالًا وَمَآلًا، وَدُيِّنَ إِنْ أمْكَنَ حَالًا وَادَّعَاهُ، فَلَوْ حَلَفَ اثْنَانِ عَلَى النَّقِيضِ، كَإِنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ يَقِينًا طَلُقَتْ، وَلا يَحْنَثُ إِنْ عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ، كَإِنْ لَمَسْتُ السَّمَاءَ، أَوْ إِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ، أَوْ لَمْ بعْلَمْ مَشِيئَةُ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ، أَوْ لَا يُشْبِهُ الْبُلُوغُ إِلَيْهِ، أَوْ كَطَلَّقْتُكِ وَأَنَا صَبِيٌّ، أَوْ إِذَا مِتُّ أَوْ مُتِّ، أَوْ إِنْ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَهُ، أَوْ إِنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً، أَوْ إِذا حَمَلْتِ، إِلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً وَإِنْ قَبْلَ يَمِينِهِ، كَإِنْ حَمَلْتِ وَوَضَعْتِ، أَوْ مُحْتَمَلٌ غَيْرُ غَالِبٍ، وَانْتُظِرَ إِنْ أَثْبَتَ، كَيَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ، وَتَبَيَّنَ الْوُقُوعُ أَوَّلَهُ إِنْ قَدِمَ فِي نِصْفِهِ، وَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ مِثْلُ إِنْ شَاءَ، بِخِلَافِ إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ.