قوله: (ونُجِّزَ إِنْ عُلِّقَ بِماضٍ مُمتنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا) أي: ونجز الطلاق إن علقه الزوج على أمر ماض ممتنع الحصول عقلا كقوله: امرأتي طالق حضر لفلان 912345678
الجزء: 3 - الصفحة: 148
أمس لأجمعن بين وجوده وعدمه، أو عادة كقوله: لأدخلنه الأرض أو أرفعه إلى السماء، أو شرعًا كقوله: لشققت بطنه أو لقتلته، ونحو ذلك ولم أر خلافًا في الأولين ومذهب المدونة ما ذكره في الشرعي وعن مالك قول بعدم الحنث.
قوله: (أَوْ جَائِزٍ كَلَوْ جِئْتَ قَضَيْتُكَ) أي: وكذا يتنجز إن علق بأمر ماض جائز كقوله (لو جئت أمس قضيتك 10 حقك)، وهو مذهب ابن القاسم لأنه لما احتمل أن يقضيه، وأن لا يقضيه حصل الشك في العصمة 11، فيقع الطلاق لذلك، وقال عبد الملك لا يحنث لأن الأصل استصحاب العصمة المحققة والشك غير معتبر 12.
قوله: (أَوْ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ ويُشْبِهُ بُلُوغُهُمَا عَادَةً كَبَعْدَ سَنَةٍ أَوْ يَوْمَ مَوْتِي) أي: وهكذا يتنجز الطلاق إذا علق على أمر مستقبل محقق الوقوع ويشبه أن يبلغه الزوجان عادة كقوله: أنت طالق بعد سنة أو إذا مضت سنة، أو يوم موتي أو قبل موتي بشهر؛ لأنه يصير شبيهًا بنكاح المتعة لكونه جعل حِلِّيتها مؤقتة بزمن، وقيل: لا يلزمه طلاق لأنه معلق على أمر غير محقق الوقوع لاحتمال موت الزوجين أو أحدهما قبل بلوغ الأجل المذكور 13 فلو لم 14 يشبه بلوغهما كقوله: أنت طالق بعد مائتي سنة ونحو ذلك لم تطلق 15.
قوله: (أَوْ إِنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ) أي: وهكذا يتنجز الطلاق إذا علق على أمر 16 مستقبل، إلا أنه ممتنع الوقوع مثل: أنت طالق إن لم أمس السماء ولا خلاف فيه، وكذا إن أشرب البحر أو أحمل الجبل أو ألج 17 في سم الخياط 18. = (ز 2) و (س): (لو حضرت فلان).
الجزء: 3 - الصفحة: 149
قوله: (وإن يكن 19 هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا) يريد لأنه علق الطلاق على أمر يعد فيه هازلًا هكذا علله ابن الحاجب 20 وغيره، وظاهر كلامه هنا عدم التعليل به 21، ولهذا قال (أَوْ لِهَزْلِهِ كَطَالقٍ 22 أَمْسِ) لأن مقتضى هذا الكلام الهزل لغة بلا إشكال بخلاف الأول 23، ومراده أن من قال لزوجته: أنت طالق أمس فإنها تطلق ناجزًا لهزله أي: إذا قصد الإنشاء وإلا فهو إخبار عما صدر منه من الطلاق فيلزمه ذلك من جهة كونه أقر 24 بالطلاق لا 25 لكونه هازلًا.
قوله: (أَوْ بِما لا صَبْرَ عَنْهُ كَإِنْ قُمْتِ) أي: كأن قمت أنا، أو إن قمت أنت فأنت طالق 26 يريد ولم 27 يقيده بزمن، ومثله إن أكلت أو شربت أو جلست أو نمت ونحو ذلك.
وقاله في المدونة 28 وحمله اللخمي 29 وغيره على التنجيز وابن محرز على عدمه، وأنه ينتظر 30 حتى يقع ما حلف عليه، والأول أظهر لأن ما لا صبر عنه لا بد من وقوعه فهو كمن علق الطلاق على أمر محقق لا بد من وقوعه، وقيل إن علقه على فعل الغير نجز 31 أو علقه على فعل نفسه 32 لم ينجز 33 لاحتمال أن يختار الصبر عن فعل
الجزء: 3 - الصفحة: 150
ذلك ولو أداه إلى الموت 34.
قوله: (أَوْ غَالِبٍ كَإِنْ حِضْتِ) أي: إن حضت فأنت طالق، وقاله في المدونة 35. أبو محمد 36: لأنه علقه على أمر آتٍ 37 في جميع النساء يريد أو أكثرهن وهو معنى قوله: (غالب)، وعن مالك 38 وأشهب 39 وعبد الملك والمخزومي وابن وهب وابن عبد الحكم أنه لا ينجز 40، وقال 41 أصبغ: إن كانت يمينه على حنث كأن لم تحيضي فأنت طالق نجز وإلا فلا 42.
قوله: (أَوْ مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْتِ) أي: وكذا يتنجز الطلاق إذا علق على أمر محتمل إلا أنه واجب؛ كأنت طالق إن صليت 43 للمنع من ترك الصلاة؛ فصارت 44 كالمحقق الذي لا بد منه.
سحنون: ولا فرق بين قوله: "إن صليت أنا" أو "إن صليت أنت"؛ لأنه أجل آت ولا بد من الصلاة 45.
قوله: (أَوْ بِما لا يُعْلَمُ حَالًا كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ غُلامٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ) أي: وهكذا إذا علقه على ما لا يعلم حالًا أي: ويعلم مآلا 46 كأنت طالق إن كان 47 في بطنك غلام، أو إن لم يكن فإنه يتنجز، أي 48 وكذا إن قال: إن ولدت جارية فأنت طالق أو إن لم تلدي
الجزء: 3 - الصفحة: 151
غلامًا (1) فأنت طالق، اللخمي: وقول مالك أنها طالق (2) في الوجهين جميعًا، وأصل أشهب أنه لا يعجل عليه الطلاق حتى تضع فينظر ما تضع، وقال مطرف: لا تطلق إلا بإيقاع الحاكم (3)، وقال أصبغ: تطلق ناجزًا إن قال: إن لم تلدي غلامًا وإن قال: إن (4) ولدت جارية فلا تطلق لأن هذا على بر، والأول على حنث (5) ولم أستحسن (6) قول أشهب.
قوله: (أَوْ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ (7) قَلْبَانِ أَوْ فُلانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) أي: وكذا يتنجز عليه الطلاق إذا قال لها: إن كان في هذه اللَّوْزَةِ (8) قلبان أو إن لم يكن فأنت طالق، أو إن كان فلان من أهل الجنة، أو إن لم يكن (9) فأنت طالق ويمكن إجراء الأقوال المتقدمة في الأولى ... (10) من هاتين المسألتين.
(المتن)
أَوْ إِنْ كُنْتِ حَامِلًا، أَوْ لَم تَكُونِي، وَحُمِلَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ، وَاخْتَارَ مَعَ الْعَزْلِ، أوْ لَمْ يُمْكِنْ إِطْلاعُنَا عَلَيْهِ كَإِنْ شَاءَ اللهُ، أَوِ الْمَلائِكَةُ، أَوِ الْجِنُّ، أَوْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ عَلَى مُعَلَّقٍ عَلَيهِ، بِخِلافِ إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ.
أَوْ كَإِنْ لَمْ تُمْطِرِ السَّمَاءُ غَدًا، إِلَّا أَنْ يَعُمَّ الزَّمَنَ، أَوْ يَحْلِفَ لِعَادَةٍ فَتُنْتَظَرُ.
وَهَلْ يُنْتَظَرُ فِي الْبِرِّ؟ وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُ، أَوْ يُنَجَّزُ كَالْحِنْثِ؟ تَأْوِيلَانِ.